الأحد 5 ربيع الأول 1444 ﻫ - 2 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما هو "السفر الانتقامي" وكيف أدّى الى تحليق أسعار تذاكر الطيران؟

خفّت حدّة الوباء، وأزالت معظم الدول حول العالم كل القيود المتعقلة باحتواء تفشي فيروس كورونا، واستأنف الناس حزم أمتعتهم والسفر الى مختلف وجهات العالم السياحية.

غير أن العودة الى ااتحليق في السماء، يترافق مع موضوع ساخن آخر يدور على ألسنة الجميع وهو تذاكر طيران باهظة الثمن.

يبحث الناس عن رحلات طيران – التي ستكون الأولى منذ سنوات للبعض – في نوبة أصبحت تسمى بـ”السفر الانتقامي”، وتُظهر عمليات البحث على الإنترنت أسعاراً عالية جداً للرحلات الجوية في العديد من المسارات، ومع ذلك فإن المسافرين الذين لديهم حب للسفر يختارون تحمل التكاليف المرتفعة بعد توقفهم عن السفر لفترة طويلة.

قال الرئيس التنفيذي لشركة “دلتا إيرلاينز”، إد باستيان، في مؤتمر للقطاع الأسبوع الماضي: “الطلب مرتفع للغاية”، مشيراً إلى أن الأسعار الصيف الجاري قد تكون أعلى بنسبة 30% من مستويات ما قبل الوباء، واستطرد: “إن الطلب يأتي بغرض الترفيه، ويأتي من العملاء المتميزين، وغالباً يأتي بغرض العمل، إنه يأتي من الرحلات الدولية ومن فئات مختلفة”.

ويتضمن الاتجاه العالمي للسفر جميع المناطق الجغرافية، إلا أن الطلب أكثر حدة على بعض الأماكن دون غيرها، وأدت عمليات البحث عن تذكرة ذهاب وعودة من الدرجة الاقتصادية بين هونغ كونغ ولندن على شركة طيران “كاثي باسيفيك” في أواخر يونيو إلى ارتفاع الأسعار إلى 42,051 دولار هونغ كونغي (5,360 دولار أمريكي)، وهو ما يزيد عن خمسة أضعاف التكلفة المعتادة قبل الوباء، وبلغت تكلفة الرحلات الجوية المباشرة بين نيويورك ولندن في نفس الفترة تقريباً أكثر من 2000 دولار في الدرجة الاقتصادية.

قالت جاكلين كو، التي تعمل في مجال السياحة: “أسعار التذاكر غالية بالفعل هذه الأيام، ودفعت شركتها 5000 دولار سنغافوري (3632 دولاراً أمريكياً) مقابل رحلة عودة زميل لها مع شركة الخطوط الجوية السنغافورية إلى هامبورغ في وقت لاحق من الشهر الجاري، وقالت إن ذلك كان يكلف حوالي 2000 دولار سنغافوري، مضيفة: “إنه لأمر مدهش حقاً أن تكلفك تذكرة المقعد الاقتصادي الكثير”.

في هذا السياق، وجدت دراسة أجراها معهد ماستركارد أن تكلفة الطيران من سنغافورة كانت في المتوسط أعلى بنسبة 27% في نيسان مقارنة بعام 2019، بينما كانت الرحلات الجوية من أستراليا أعلى بنسبة 20%، وقال ديفيد مان، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط وأفريقيا في المعهد، إن المسافرين يحجزون بشكل متزايد التذاكر قبل موعد السفر بأشهر لأنهم قلقون بشأن تكلفة الشراء في اللحظة الأخيرة.

الطائرات العملاقة متوقفة
تتوخى شركات الطيران الحذر في إعادة جميع طائراتها المتوقفة عن العمل حتى رغم أن معظم الدول قد خففت القيود عبر الحدود، وينطبق هذا بشكل خاص على الطائرات العملاقة مثل طائرات إيرباص العملاقة طراز “إيه 380” وطائرات بوينج “747-8” الأقدم لاسيما في الوقت الذي تتجه فيه شركات الطيران إلى طرز أكثر كفاءة في استهلاك الوقود مثل “إيه 350” و”787 دريملاينر”، وتزداد الأزمة حدة في آسيا، التي كانت الأبطأ في تخفيف القيود، وخاصة لأن الصين، أكبر سوق في المنطقة، كانت مغلقة بشكل أساسي.

قال سوبهاس مينون، المدير العام لاتحاد خطوط آسيا والمحيط الهادئ، إنه بعد التنقل في السياسات الحكومية المتنوعة والمتغيرة على مدار العامين الماضيين، سيستغرق الأمر وقتاً من شركات الطيران لإعادة بناء الأساطيل نظراً لأن العديد من القيود خُففت فقط في مايو، وقال: “ما زلنا في الأيام الأولى.. ونحن ما زلنا في شهر يونيو، والأمر لا يشبه فتح الصنبور”.

وقلصت شركات الطيران أيضاً شبكاتها خلال كوفيد، ولم تتضرر شركة أكثر من “كاثي”، التي حاصرتها قواعد السفر والحجر الصحي المرهقة في هونغ كونغ، ما دفع الأشخاص للتفكير في الرحلات الطويلة مع توقف واحد أو أكثر، بينما كان من الممكن قبل ذلك السفر مباشرة، ولا تطير شركة الخطوط الجوية البريطانية إلى هونغ كونغ في الوقت الحالي.

وفي ظل وجود طائرات أقل في الجو، هناك مقاعد أقل لمقابلة التعافي في الطلب وهذا بدوره يرفع أسعار التذاكر.

أسعار الوقود الباهظة
أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى تفاقم الارتفاع المطرد في أسعار النفط الخام خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ويمثل وقود الطائرات الآن ما يصل إلى 38% من متوسط تكاليف شركات الطيران، بارتفاع من 27% في السنوات التي سبقت عام 2019، وبالنسبة لبعض شركات الطيران منخفضة التكلفة، يمكن أن تصل النسبة إلى 50%.

وارتفعت أسعار وقود الطائرات الفوري في نيويورك بأكثر من 80% العام الجاري، رغم اختلاف الأسعار من منطقة إلى أخرى اعتماداً على تكاليف التكرير والضرائب المحلية، وتمكنت العديد من شركات النقل الأمريكية من تغطية تكاليف الوقود المتزايدة حتى الآن لكن فقط من خلال تمريرها للمسافرين في شكل رسوم أعلى.

وقال محللون في “سيتي غروب” في مارس إن بعض المستثمرين يعتقدون أن شركات الطيران قد تسعى إلى زيادة الرسوم المرتبطة بالوقود كوسيلة للتكيف، ولا تتحوط معظم شركات الطيران في آسيا من تقلبات أسعار وقود الطائرات، ما يعني أنها أكثر عرضة لمخاطر ارتفاع الأسعار.

مدخرات الوباء
لا يبدو أن ارتفاع تكاليف التذاكر يثني الأشخاص عن الانطلاق في رحلات الآن بعد تخفيف العديد من قيود السفر، وقال ويلي والش، المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي، الشهر الماضي، إن بعض المستهلكين يستخدمون ميزانيات العطلات التي لم يستغلونها في الترقية إلى مقصورات طائرات أكثر تكلفة للرحلات الترفيهية.

تقول هيرميوني جوي، رئيس قطاع السفر في آسيا والمحيط الهادئ في “ألفابيت”، إن ما يسمى بالمسافر الانتقامي هو “فرد تأثر عاطفياً بعمليات الإغلاق وتاق إلى السفر على مدار العامين الماضيين وكان يحلم به..وهو أمر عفوي للغاية”.

ويتطلع مطار شانغي في سنغافورة -الذي يفوز بانتظام في تصويت أفضل مطار في العالم – إلى توظيف أكثر من 6600 شخص، ووجد العديد من العمال الذين سُرحوا وظائف أخرى أقل تقلباً، وليسوا على استعداد للعودة إلى قطاع يتأثر بالدورات الاقتصادية، ويقدم مشغل في مطار شانغي مكافأة انضمام قدرها 25 ألف دولار سنغافوري لضباط الشرطة المساعدين، وهي وظيفة تدفع بحد أقصى 3700 دولار سنغافوري شهرياً.

في الولايات المتحدة، لا تستطيع شركات الطيران الإقليمية الأصغر الطيران بكامل طاقتها لأن شركات الطيران الأكبر وظفت عدداً كبيراً جداً من الطيارين، وأُلغيت المئات من الرحلات الجوية في بريطانيا، مما أدى إلى إلغاء خطط العطلات وتأخيرات طويلة ومشاهد للركاب الذين ينامون في المطارات، وفي أوروبا، واجهت المطارات الرئيسية تأخيرات وإلغاءات بعد فشلها في تعيين عدد كافٍ من الموظفين، وهو ما بدوره عطل جداول شركات الطيران وزاد من التكاليف.