الأحد 4 شوال 1445 ﻫ - 14 أبريل 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"مثل الأهرامات".. خياط يتغزل بالجلابية المصرية التقليدية

تتقاسم أسرة خياط الجلاليب صبحي مساعد الأدوار في ورشتها بمنطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية المصرية مثل تروس الماكينات التي تعمل بتناغم ليثمر جهدهم الجماعي من القص والخياطة والكي عن جلابيات مصرية تقليدية.. وهي المهنة التي توارثتها أسرتهم عبر عدة أجيال.

والجلابية المصرية التقليدية، التي لا يزال يرتديها البعض خاصة في المناطق الريفية في الدلتا والصعيد، عبارة عن رداء طويل وفضفاض له أكمام طويلة يصل اتساع أطرافها في بعض التصميمات إلى 50 سنتيمترا. وهي بدون ياقة ولها فتحة رقبة مستديرة وبشق طويل من الأمام بدون أزرار وعادة ما تكون حوافه مشغولة بخيوط قطنية من نفس لون الثوب.

وغالبا ما تكون بالألوان الداكنة في فصل الشتاء والألوان الفاتحة لفصل الصيف. والجلباب التقليدي أو “البلدي” يرتديه الرجال في جميع المناسبات سواء في العمل أو في الأفراح أو العزاء أو التجمعات العائلية.

امتهن مساعد (51 عاما) خياطة الجلاليب منذ أن كان عمره 11 عاما ويرجع الفضل في تعلمه “الصنعة” إلى خاله، الذي تعلم بدوره من والد مساعد الذي توفي قبل أن يكمل مساعد عامه الثالث.

وقال مساعد الذي نشأ في محافظة قنا بجنوب مصر ثم انتقل إلى الإسكندرية منذ ما يقرب من 14 عاما “بالنسبة لينا كصعايدة، الجلابية يعني راجل، قيمتك وأصلك… إحنا ثقافتنا كدة كصعايدة… الجلابية يعني أنا، يعني شخصيتي، لو طلعت أنا برا الجلابية دي أتوه ملاقيش نفسي”.

وأوضح أن تصميمات الجلابيات وأذواق المشترين تختلف حسب الموقع الجغرافي، فيفضل أبناء الصعيد ارتداء التصميمات ذات “الأشكال والألوان” ويفضلونها متسعة على خلاف سكان الوجه البحري “بيحبوا الشغل خفيف في الجلابية ويحبوا المقاس ملموم”.

ويقول مساعد إن أسعار الجلابية تتراوح بين 150 جنيها إلى 8000 جنيه على حسب أنواع الخامات المستخدمة، موضحا أن أغلى الخامات سعرا هو الصوف. لكنه أكد أنه نظرا لعمله في “منطقة شعبية” فهو يحرص على استخدام خامات أرخص سعرا فلا تتعدى تكلفة الجلابية 1300 جنيه.

نقل مساعد خبرته في تفصيل الجلاليب لأولاده الأربعة وأصبح لكل منهم دورا.

يقول هاني صبحي (26 عاما) الذي انضم للعمل بورشة والده منذ 14 عاما إنه كان يرفض أن يتعلم مهنة والده نظرا “لقسوته عليه” في بعض الأحيان.

وأضاف أنه أثناء دراسته الجامعية بكلية العلوم لم يكن يرتدي الجلابية لكن مع مرور الوقت أراد أن يستكمل مسيرة والده و”دلوقتي لو قلعت الجلابية أحس إن أنا مش أنا”.

ويفخر هاني بعمله في تفصيل الجلابية المصرية لكونها “جزءا مهما من التراث والتاريخ المصري لا يقل أهمية عن الأهرامات” ولا يشعر بالقلق تجاه اندثار المهنة لأنه يشهد إقبالا على منتجاته من المصريين بمختلف المحافظات ومن جميع الأعمار.

تعلم هاني وإخوته من والدهم “الأساسيات” ولكن لكل منهم “بصمته” الخاصة في تفصيل الجلابية. ويقول هاني إنه يحرص على إضافة أفكار مبتكرة و”شبابية” للجلاليب حتى لا يمل المشترون من التصميمات التقليدية مثل تضييق الأكمام وتفصيل “الصديري” ليتم بيعه كقطعة مكملة للجلابية.

ويحلم هاني أن تتحول منتجات ورشتهم في يوم من الأيام إلى علامة تجارية مشهورة ولا يستبعد أن يتحول الحلم إلى حقيقة إذ أكد هو ووالده أن لديهم مشترين من مختلف البلاد العربية مثل السعودية والكويت وتونس وليبيا.

ورغم حرصه على الحفاظ على صناعة الجلابية كجزء من التراث المصري، فإن هاني لن يشترط على أبنائه في المستقبل أن يكملوا العمل في نفس المجال، لكنه ينوي أن يتبع فلسفة والده في تعليمهم أسس المهنة.

ويقول “تعليم الصنعة دي واجب، هو لازم هيتعلم الصنعة، بعد كدة هو يختار هو حابب يكمل فيها يكمل مايكملش مايكملش.. يوم ما الدنيا تأزم معاك إنت في إيدك صنعة بتشتغل بيها وتكسب لقمة عيش”.

    المصدر :
  • رويترز