الأربعاء 18 شعبان 1445 ﻫ - 28 فبراير 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

من باريس.. ذكريات شابة فرنسية فلسطينية من غزة

المصدر: صحيفة لوموند
A A A
طباعة المقال

تشاهد ناصرة التي أخرجت من غزة في بداية شهر نوفمبر/تشرين الأول مع والديها، عبر الأخبار، ما لحق بالمدينة التي ولدت ونشأت فيها من دمار، وكيف دمر منزل والديها وأصيب بعض أفراد عائلتها التي بقيت هناك.

بهذه المقدمة، بدأت صحيفة لوموند تقريرا بقلم بياتريس غوري تحدثت فيه مع الشابة ناصرة التي حصلت على درجة الدكتوراه في فرنسا وحصلت على عقد عمل دائم، أتاح لها التقدم بنجاح للحصول على الجنسية الفرنسية، لتتمكن عائلتها من الانضمام إليها.

ونظرا لعنف الحرب التي تشنها إسرائيل على غزة، ترى ناصرة أن كل التفاصيل تصبح مهمة بعد أن نزحوا قسريا تحت القنابل، وتقول “كل ليلة تراودني كوابيس وأتذكرها. كل صباح أسأل نفسي هل هذه حياتي أم حياتي بعد الموت؟”

“حتى قبل الحرب كان من الصعب تصور المستقبل في غزة، أما الآن؟” فناصرة بلغتها الفرنسية الممتازة، ولغتها الإنجليزية المثالية، تتابع دراسات متخصصة في مدينة فرنسية كبيرة، ولكن جمعية “فرانس هورايزون” التي تؤوي والديها، لم تجد لهما سوى شقة من غرفتين في إحدى ضواحي باريس، وهي بالتالي تقول إنه “من الصعب العمل في مثل هذه الشقة الصغيرة”.

وتقدر الشابة أن تنظيف غزة وإعادة بنائها يحتاج إلى عدة سنوات، ودون التفكير ولو للحظة في العودة للعيش هناك، ترى أن غزة الماضي التي تستحضرها بابتسامة، لن تعود أبدا، انتهى زمن الذهاب الممتع لتناول مشروب بجانب البحر على شرفات الفنادق الكبيرة التي قصفت.

ولدت ناصرة قرب البحر، لكنها لا تعرف السباحة وتقول “بعد سن العشرين، لا يمكنك أن تذهبي إلى هناك لأن الناس ينظرون إليك كثيرا”، مضيفة و”لكن كما تعلمون، لدينا الكثير من حمامات السباحة الخاصة، يمكنك استئجارها للاجتماع مع العائلة أو الأصدقاء والسباحة عندما يصبح مقياس الحرارة مجنونا”.

وطوال فترة دراستها في المدرسة الابتدائية العامة كان البنات والبنين مختلطين، ولكن التعليم الثانوي كان أحادي الجنس، باستثناء عدد قليل من المدارس الخاصة، وتوجد في غزة 5 جامعات معظمها حكومية، أشهرها الأقصى والأزهر التي “كنت أرغب دائما في متابعة التعليم العالي فيها، كما أردت الذهاب إلى أوروبا بعد الإجازة”، وقد تعرض حرم الأزهر، الذي أصبح الآن كومة من الأنقاض، للقصف في 26 أكتوبر/تشرين الأول وتم تدميره في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.

وتشعر ناصرة بنوع من الدوخة وهي تشاهد الأخبار على هاتفها الخلوي، كل خبر كارثي أكثر من الآخر، وتقول “يشاهد والدي الأخبار طوال اليوم”، عندما لا يذهب للتسوق، ونادرا ما تخرج والدتها التي ترتدي الحجاب، أما ناصرة فتفكر في خططها بعد الحرب، ويضيء وجهها “سأتعلم السباحة”.