استمع لاذاعتنا

مهندسة الديكور ماجدة الطوخي: الألوان توقظ الإحساس وتؤثّر في المزاج

مثابرة على عملها، بعزيمة قوية، وإرادة حكيمة. واثقة الخطى لا يثنيها عن تقدمها شيء حتى تحقق النجاح. نشأت في بيت تجاري وصناعي، واكتسبت خبرة كبيرة في كل المجالات، ساعدتها في تطوير مهاراتها، حتى امتلكت أدواتها الفعلية. تعلمت من والدها الإصرار لتصنع ما تريد، وتابعت دراستها في أميركا لتُصقل الخبرات بالدراسة وتكون نموذجاً للمرأة السعودية القوية التي تتربّع في قلب السوق السعودية في مجال هندسة الديكور.

خمسة عشر عاماً في مجال المقاولات أهّلتها لترسيخ مفهوم جديد في مجال الديكور والتصميم الداخلي في المجتمع السعودي. «لها» التقت مهندسة الديكور ماجدة الطوخي لتغوص في عمق ألوانها الجميلة وتصاميمها الرائعة.

– ما هو آخر المستجدات في عالم التصميم الداخلي؟
لم يعد التصميم الداخلي يحمل طابعاً موحداً، بل أصبح يقطف من كل حديقة وردة، فتنوعت التصاميم واختلط الطراز الحديث مع الطراز الكلاسيكي لتجمعهما الألوان، وربما التصنيع، ومراعاة البساطة في غرف النوم والبحث عن الراحة بعيداً من الخشب المزخرف والمحفور، وتحولت غرف الطعام من الطاولات الضخمة إلى الطاولات البسيطة البعيدة من الزخرفة والتنميق في عالم التصميم في العصر الحديث، ولم يعد لها مقياس محدّد، حتى أصبح المنزل الواحد يشتمل على أكثر من تصميم تحت قاعدة اللون والنوع والتصنيع.

– ما الذي تغير اليوم في عالم التصميم؟
في العصر الحديث أصبح عالم التصميم المعماري الخارجي يحكم التصميم الداخلي ويرتبط به بشكل وثيق حتى لا يلجأ المهندس إلى إعادة تشكيل المساحات مرة أخرى، ويحتاج إلى تكلفة عالية بعد التغيير والهدم، لذلك تكون الدراسة الهندسية منذ البداية متوازنة في أدق التفاصيل، ومتناسبة طرداً مع بعضها البعض، سواء خارجياً أو داخلياً، إضافة الى العمل على مراعاة الأذواق الشبابية وكيفية دمجها بأذواق الكبار، مع اختلاف الثقافات في المجتمع السعودي.

– لكل بيئة خصوصيتها، ما الأسلوب الذي تتبعه المهندسة ماجدة لتكون تصاميمها منسجمة مع البيئة السعودية؟
لكَوْني من الجيل الذي تعوّد على رؤية التراث الجميل والذي تشبعت عينه بالاطلاع على التاريخ بكل تفاصيله، أبقى مشدودة إليه دائماً، لكنني أراعي الجيل الجديد الذي يعشق الحداثة بكل مفاصلها، وأُحاول في الوقت نفسه دمج الأصالة بالمعاصرة من خلال استحداث توليفة من الألوان التراثية مع النمط الحديث، سواء في الستائر أو في لون الكنبات، أو غرف الجلوس لتبعث الحياة من جديد.

– تولين المفروشات في غرف الجلوس الرجالية والنسائية اهتماماً بالغاً، ما أهمية الألوان لكل منهما؟
غرف الجلوس النسائية تتألق بالألوان الحارّة، وللتراث نصيب فيها بفضل الموسيقى التي تنتشر في أرجائها، بينما غرف الجلوس الرجالية تميل إلى الألوان الباردة لكون اجتماعات الرجال تعتمد على الحوار والنقاش و«البزنس»، وتحتاج الى المزيد من التركيز.

– للألوان فلسفة جميلة في التصميم، لكن أنتِ كيف تنظرين إليها؟
الألوان تحيط بنا من كل جانب ونتعايش معها في شكل يومي ونستمتع بجمالها في كل نظرة ولا يمكن أن نتصور كل ما يحيط بنا بدون ألوان، فالألوان تعتبر البعد الإضافي الذي يمنح التصميم الداخلي معاني لا متناهية للتعبير عن كل شيء جميل، كما توقظ الألوان الإحساس، وتنمّي الشعور وتبهر النظر إذا كانت متناغمة مع التصميم.

– ما أهمية الألوان الحارّة في التصميم الداخلي والمفروشات؟
جميلة هي الألوان الحارّة حين توضع في مكانها المناسب لأنها تحفّز على الطاقة والإبداع، كما أنها تحرّك العواطف ويمكن استخدامها في الصالونات أو غرف الجلوس وربما في غرف الطعام، لكنني لا أستطيع وضع اللون الأحمر ومشتقاته في غرف نوم الأطفال، لأنه لا يبعث على الراحة التي تساعد في النوم العميق.

– ما هي الألوان المحفّزة على التركيز والتي تستخدمينها كي تساعد أصحاب المنزل على الإبداع؟
اللون جزء مهم من خبرتنا الإدراكية الطبيعية للعالم المرئي، وهو لا يؤثر في قدرتنا على التمييز بين الأشياء فحسب، بل يؤثر في مزاجنا وأحاسيسنا وخبراتنا الجمالية وتركيزنا وإبداعنا بشكل يكاد يفوق تأثير أي بُعد آخر يعتمد على حاسة البصر وغيرها من الحواس. لذا، أعمد إلى استخدام درجات اللون الأصفر التي تساعد في التركيز وتحفّز على الإبداع، مع مزجه باللون الأخضر البارد، فهذا الخلط بين اللونين يعمل على خلق حالة من التوازن والاتزان.

– الألوان التراثية لها نصيب من التصميم كونها تبعث على الفرح والأمل، وتجدد الروح بين الماضي والحاضر، ما نسبة استخدام هذه الألوان في تصاميمك؟
الحنين الى ألوان التراث الحجازي منحني فرصة لاستلهامها وتوظيفها في مساحات تضاف إلى التصميم الحديث للمنزل داخلياً وخارجياً، حيث تُعتبر ألوان التراث تجديداً وبعثاً لروح كانت موجودة وأُعيدت إليها الحياة فصارت أجمل من كل الابتكارات… حتى بات التراث الحجازي جزءاً لا يتجزّأ من ديكور المنزل الداخلي والخارجي، مع واجهة زجاجية واسعة نظراً لطقس جدّة الذي لا يساعد على الجلوس خارج المنازل، فمن الداخل تنطق الألوان ويتسرب جمالها إلى الخارج.

– بمَ يتميز هذا الطراز؟
يتميز بالتماثل والتناظر والهدوء في التكوين، وعادةً ما يُصنع من الخشب القاتم في الرواشن. أما الألوان فتكون مُتمثلة في درجات البني والبيج والأخضر، وحين نلجأ الى استخدام التراث بألوانه في التصاميم، نُحدث تزاوجاً بين الداخل والخارج في العمارة الحجازية مع إدخال الزخارف المُستوحاة من الرموز النباتية في الجدران والأبواب، واستخدام الزجاج المُلوّن في الشبابيك.

– ما أهمية تلك العمارة عند أهل الحجاز؟
العمارة جزء لا يتجزأ من الثقافة الحجازية والتي هي خليط من العمارة الإسلامية المتنوعة، حتى أصبحت تلك الثقافة مرتبطة بالعادات والتقاليد ولو في العصر الحديث، ويمكن إدخال ألوانها الى الستائر والأكسسوارات والسجاد والوسائد، وإذا اطّلعنا على ثقافات الوطن العربي، نجد كل مجتمع يهتم بثقافته، فلماذا لا نستخدمها نحن؟

– هل تسمحين بأن تتدخل العميلة في التصميم؟
إن كانت طلبات صاحبة المنزل تخدم التصميم، أتعاون معها في كل التفاصيل حتى تشعر بالراحة والانسجام، كما لا أفرض رأييّ بالقوة، بل أراعي الخصوصية لتشعر بالطمأنينة والهدوء، وأكون سعيدة بتلك المشاركة الوجدانية حين تلتقي الأفكار مع بعضها البعض، وأستمع الى كل أفراد العائلة، ويكون للزوج نصيب من المشاركة.

– البعض يقول إن هندسة الديكور رفاهية، ماذا تقولين للمرأة السعودية؟
ليست رفاهة بقدر ما هي مُهمة وضرورية نظراً للدراسة الأكاديمية التي تساعد على تحديد المساحات ومدى ملاءمتها للمفروشات، وكيفية اختيارها لتتطابق مع بعضها البعض لوناً وشكلاً وتصميماً. وأهمية هندسة الديكور تكمن في التوفير الاقتصادي حين يبرز التصميم متوازناً ومنسجماً مع الذوق الرفيع والمزاج العائلي.

– لكلٍ فلسفته، ما هي فلسفتك في التصميم؟
اختياري للتصميم يعتمد على المشروع بحد ذاته، وعلى موقعه ومكانه، وكيفية توزيع الإضاءة الطبيعية فيه، ويختلف التصميم باختلاف الاستخدامات من المكاتب إلى المنازل إلى الشركات، فلكل مبادئه ومفروشاته.

– لكل تصميم خصوصيته، هل تهتمين بأدق تفاصيل التصميم؟
أهتم بالفكرة الأساسية، وبالتشطيب النهائي خطوة خطوة، وأترك سير المشروع لفريق العمل مع المتابعة الحثيثة.

– زوجك تاجر من الطراز الرفيع، ماذا تعلمت منه؟
تعلمت منه لغة السوق التجارية، وكيف أدرس قيمة التكلفة في التعامل مع الشركات، أي كيف أضع استراتيجيات العمل بدقة وأواكب سيرها خطوة بخطوة، مع متابعة الموظفين من الجنسين، وهذا مهم جداً.

– هل وجدتِ صعوبة في إدارة الجنس الآخر؟
من تربّت في بيت تجاري لا يصعب عليها شيء، لكن تكمن المشكلة في تقبّل الطرف الآخر للإدارة النسائية وكيفية الاستقبال.

– ماذا عن دور الوالد في تنمية تلك الشخصية؟
علّمني والدي الصبر والتفاؤل والمثابرة والاستمرارية، وهذه الأمور جعلت شخصيتي حاضرة بقوة في السوق، ليس المهم تحقيق النجاح، بل الأهم هو الاستمرارية في النجاح.

– هناك علاج يعتمد على الألوان، هل تعرفين عنه شيئاً؟
لا أعرف الكثير عنه، لكن أراعي بعض الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وأهتم براحتهم في المنزل، فالكفيف يتعلم من طريق اللمس، لذا أهتم بنوعية الخشب والفرش وليس اللون، فأضع سطوحاً خشنة يتلمس الكفيف طريقه بها، وأطفال التوحد أختار لهم الألوان الباردة نظراً لحركتهم النشطة، لتحقيق الراحة النفسية، وهكذا دواليك.

– عمَّ تبحث الأسرة العصرية اليوم؟
تبحث عن الأشياء العملية والسهلة والبسيطة والمريحة.

– هل تراعين الحركة في تصميم المطبخ؟
أُفضّل أن تكون الحركة في المطبخ سهلة الدوران على مبدأ المثلث، فمهما تحركت السيدة تكون الأشياء في متناول يدها بطريقة مدروسة ومتزنة.-

إلى أي حضارة تنتمين؟
أنا مزيج من حضارات المشرق العربي، من شماله إلى جنوبه، تلك الخلطة ساعدتني في فهم الآخرين والتعامل معهم بأريحية. مسقط رأسي هو الرياض، ونشأت على ثقافة بدوية بحتة من أم لبنانية تعلمت منها الذوق الرفيع، وأب فلسطيني- سعودي علّمني كيف أكون أو لا أكون، وزوّج ثقّفني في السوق التجارية… وما علينا إلا الصبر والمثابرة في العمل لتحقيق النجاح.

كتابة : آمنة بدر الدين الحلبي – (جدة)