
صرصار
كشفت دراسة جديدة أن نوعاً من الصراصير يأكل قليلاً من أجنحة شريكه بعد التزاوج.
وفي هذا السياق، كتب موقع “ديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” جاء فيه …
وجد العلماء اليابانيون الذين درسوا صرصو الخشب (Salganea taiwanensis) أن الذكور والإناث يأكلون أجنحة بعضهم البعض.
تتمتع هذه الأنواع من الصراصير بعملية ما بعد الجماع التي تتكون من مراحل متعددة ، بدءاً بقليل من الاستمالة الغزلية ، قبل التقدم إلى تناول الطعام.
لاحظ الباحثون أن الصرصور الذي يتم تناوله يمكن أن يهز جسمه بعنف لإبعاد الآخر عنه بمجرد أن يشعر أنه قد اكتفى من عملية قضمه.
بمرور الوقت، يمكن لصراصير s. taiwanensis أن تقضم أجنحة شريكها وصولاً إلى الكعب، لتصبح أصغر وأصغر مع تقدمهم في السن.
إنّ عملية القضم “المتبادل” غير مألوفة وتختلف عن الحالة الأكثر شيوعاً للحالات الموجودة لدى الحشرات ، حيث تقتل الأنثى المهيمنة وتأكل الذكر بعد التزاوج.
قد يكون هذا النوع من الصراصير” أحادي الزواج” بالفعل، مما يعني أن له علاقة جنسية مع شريك واحد فقط طوال حياته, يقول الباحثون.
إنّ الزواج الأحادي الحقيقي “كامل ومدى الحياة” يعتبر الشرط الوحيد الذي يتم فيه تحرير التزاوج من الصراع الجنسي، لكنه “قد يتعرض للخطر بسبب سلوك الخيانة”.
ويشير الباحثون إلى أن القضم على أجنحة بعضهم البعض قد يساعد في الحفاظ على تقليمها و “تقليل تكاليف الصيانة” الضرورية للطيران.
وهذا قد يسمح لهم بطريقة ما بالاستثمار أكثر في التكاثر أو رعاية النسل.
يمكن أن يعمل السلوك أيضاً كتدبير للنظافة ضد العث أو العفن ، والتي لوحظت على أجنحتها في المختبر.
تقول كلّ من هاروكا أوساكي وإيتي كاسويا من قسم علم الأحياء بجامعة كيوشو: “لدى أزواج صراصير الخشب، يأكل الذكور والإناث أجنحة بعضهم البعض ، وهي أول حالة “متبادلة” في هذه السلوكيات”.
“قد تكون عملية الأكل المتبادلة للأجنحة مثالاً للتعاون الحقيقي وقد تساعد في تفسير بعض التفاعلات بين الإناث والذكور من وجهة نظر جديدة.
“إذا كان تناول الجناح يزيد من قدرة الرفيق على تربية النسل ، فإن هذا السلوك يتكيف مع الآكل وكذلك رفيقه.”
وأشار الباحثون إلى أنه بما أن الأجنحة لا تحتوي على لحم ، فإن قيمة الأجنحة كمورد غذائي “قد تكون ضئيلة”.
في حالة صراصير s. taiwanensis ، يطير البالغون الجدد بعيداً عن مستعمرة الولادة ، وهي في العادة مكان فاسد في غابة ، للبحث عن رفيق.
أخبرت أوساكي صحيفة نيويورك تايمز أنها كانت تجمع الحشرات من الغابة كهواية منذ أن أصبحت طالبة في علم الأحياء في جامعة كيوشو.
وقالت: “عندما أمسكت بالصراصير التي تتغذى على الخشب في البرية ، لاحظت أن أجنحتها يتمّ مضغها بشيء ما”.
وبهدف القيام بالتجارب ، جمعت أوساكي وكاسويا 24 زوجاً من صراصير الخشب الشباب البالغين من حقل يونا ، أوكيناوا ، اليابان ، والتي تم إعادتها إلى المختبر ، ووضعت معاً في حاويات وتمّ تسجيلها بواسطة الفيديو لمدة ثلاثة أيام.
بشكل عام، شارك 12 من الأزواج في أكل الأجنحة حتى أصبحت “أجنحة كلا الجنسين قصيرة مثل أجنحة الآباء البرية”.
إجمالاً، كانت مساحة الأجنحة التي تم تناولها لدى هذه الأزواج الـ 12، حوالي 66.7 في المائة من مساحة الجناح بالكامل لدى الذكور و 68.3 في المائة لدى الإناث .
من بين الأزواج المتبقية ، أكل 9 أزواج الأجنحة بشكل جزئي في حين لم يأكل ثلاثة أزواج الأجنحة على الإطلاق.
ومن خلال التجارب استطاع الفريق كسر “التسلسل النموذجي” لعملية الأكل المتبادلة التي تنطوي على “المنفذ”, وهو الفرد الذي يأكل بنشاط الأجنحة، و “المتلقي”, وهو زميله الذي يتمّ قضمه.
يمكن أن يكون كل من الذكور والإناث منفذين ، مما يعني أن الأدوار يتم عكسها بعد نوبة واحدة (والتي تتكون من الاستمالة والقضم والهز).
في كلّ الأزواج ال12، اقترب المنفذ في البداية من رفيقه ولمس هوائياته ولعق أجزاء جسمه ، بما في ذلك الرأس والأجنحة والساقين ، كشكل من أشكال الاستمالة.
ثم صعد المنفذ على ظهر المتلقي وأكل أجنحته ، بينما كان المتلقي ثابتاً ، على الرغم من أن المتلقي في بعض الحالات كان يميل بالفعل نحو المنفذ.
ولاحظ الباحثون أنه كلما توقف المنفذ عن تناول الطعام ، في 61.7 في المائة من المرات بقي المتلقي بلا حراك ، بينما في 38.3 في المائة الأخرى من المرات ، هز المتلقي جسده بعنف يميناً ويساراً (يسمى “الاهتزاز”).
بعد أن قام المتلقون بالهز ، توقف المنفذ عن أكل المزيد من الطعام في كثير من الأحيان.
وبمجرد أن توقفت النوبة، يتوقف الزوج عادة عن الملاطفة وأكل الأجنحة حتى النوبة القادمة.
خلال الفترات الفاصلة بين النوبات ، كان كلا الجنسين إما بلا حراك أو يقومون بالمشي أو بالحفرعبر خدش الأرض باستخدام الأرجل الأمامية.
تشير هذه الدراسة الجديدة ، التي نشرت في Ethology ، إلى أن صرصور الخشب يستفيد من شكل أكثر سلاماً وتناغماً من أكل لحوم الحشرات من باقي الأشكال الموجودة في البرية.
“الأكل المتبادل للأجنحة يشبه أشكال الأكل الجنسي الأخرى ، لكنه يختلف في أن أحد الأزواج لا يتم قتله” ، كما يقولون.
تم توثيق عمليات الأكل الجنسية عند الحشرات بشكل جيد وتميل إلى أن تكون عبر قتل الأنثى المهيمنة للذكر وتناوله بعد الجماع.
كما أظهرت الدراسات السابقة أنه بشكل عام ، قد تشمل فوائد أكل اللحوم الجنسية الحصول على الغذاء للتكاثر أو تشجيع الذكور على تجنب التزاوج مع الإناث الأقل شأناً.
من وجهة نظر الذكر ، من المفيد تطورياً أن يضحي بنفسه من أجل خير شريكته وذريته ، الذين يستفيدون من مغذياته الحيوية.
في بعض الحالات ، مثل السرعوف المصلي ، تأكل الإناث الذكور قبل أن تحصل على فرصة للتزاوج ، خاصة إذا اعتبرته غير صالحاً أو غير مناسباً ، وبالتالي كما رأينا أنّ للعملية فائدة غذائية أكثر من فائدة إنجابية.
وقد تطورت الذكور لكي تحارب، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى صراع عنيف بين الزوجين ، لزيادة فرصه في التزاوج بنجاح.
تقول أوساكي وكاسويا: “عادة ما تنطوي عملية أكل اللحوم الجنسية لدى الحشرات على استهلاك الأنثى للذكور فيما يعتبر عكس ذلك نادراً”.
ويسمى شكل آخر من أكل اللحوم الجنسي “التغذية الزوجية” ، حيث يقدم الذكر “هدية” صغيرة من جزء من جسده إلى الأنثى لكي تأكل.
في التغذية الزوجية ، عادة ما يعطي الذكور مواد أخرى غير الحيوانات المنوية لتحسين عدد ذريتهم ، كما هو مفصل في دراسة أجريت عام 2014 في Biology Letters.