الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يمكن للبشر التحدث إلى العناكب؟

ترجمة صوت بيروت انترناشونال
A A A
طباعة المقال

استطاع العلماء في الولايات المتحدة إحياء بنية شبكة العنكبوت من خلال ترجمتها إلى موسيقى، وهي تقنية يمكن أن تساعدنا على التواصل مع العناكب، كما يقولون.

لقد قاموا بتعيين ترددات مختلفة من الصوت إلى خيوط الشبكات، مما أدى إلى إنشاء “نوتات موسيقية” تم دمجها في أنماط استناداً إلى بنية ثلاثية الأبعاد للشبكات، وذلك لتوليد الألحان.

إنّ قطعة الموسيقى الغريبة، التي تستمر لأكثر من دقيقة، تبدو وكأنها موسيقى تصويرية لفلم رعب خيالي علمي.

وقد تم إنشاؤها من قبل الباحثين في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) باستخدام تكنولوجيا المسح الضوئي بالليزر وأدوات معالجة الصور.

ويقول الخبراء أنّ شبكات العنكبوت يمكن أن توفر مصدراً جديدا للإلهام الموسيقي وتوفر شكلاً من أشكال التواصل بين الأجناس الحية.

وقد قاد المشروع البروفيسور ماركوس بوهلر، عالم المواد والمهندس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT).

تصدّر البروفسور بوهلر عناوين الصحف العام الماضي بعد أن ترجم بنية البروتين الأساسية للفيروس التاجي إلى ترتيب موسيقي مهدئ.

وقال: “يمكن أن تكون الشبكات العنكبوتية مصدراً جديداً للإلهام الموسيقي الذي يختلف تماماً عن التجربة الإنسانية المعتادة”.

يهتم فريق البروفيسور بوهلر بتعلم كيفية التواصل مع العناكب بلغتهم الخاصة.

سجلوا اهتزازات الشبكات العنكبوتية التي تم إنتاجها عندما قامت العناكب بأنشطة مختلفة، مثل بناء شبكة، أو التواصل مع العناكب الأخرى أو إرسال إشارة التزاوج.

على الرغم من أن الترددات بدت مألوفة للأذن البشرية، إلا أن خوارزمية التعلم الآلي صنفت الأصوات بشكل صحيح في الأنشطة المختلفة.

وقال البروفيسور بوهلر: “نحاول الآن توليد إشارات اصطناعية للتحدث بلغة العنكبوت بشكل أساسي”.
“إذا قمنا بتعريضهم لأنماط معينة من الإيقاعات أو الاهتزازات ، فهل يمكننا التأثير على ما يفعلونه ، وهل يمكننا البدء في التواصل معهم؟ هذه أفكار مثيرة حقاً.”

إنّ العناكب موجودة بكثرة في الطبيعة، وتشكل أكثر من 47000 نوع.

لكن لديهم ضعف البصر، لذلك يعتمدون على اهتزاز الحرير في الشبكة للحصول على معلومات ، مثل المكان الذي هبطت فيه وجبتهم التالية.

وهم يتلقون المعلومات باستخدام أعضاء موجودة على كل من أرجلهم تسمى sensillae.

يمكن للعناكب ” ضبط ” الحرير عن طريق ضبط التوتر والاتصالات لبناء شبكة أفضل، مما يجعل الشبكة تشبه آلة موسيقية بحد ذاتها تقريباً.

وقال البروفيسور بوهلر: “يعيش العنكبوت في بيئة من الأوتار المهتزة”. “إنهم لا يرون جيداً، لذا فهم يشعرون بعالمهم من خلال الاهتزازات، التي لها ترددات مختلفة.”

تساءل البروفيسور بوهلر ، الخبير في شبكات العنكبوت الذي يهتم بالموسيقى ، عما إذا كان بإمكانه استخراج الإيقاعات والألحان ذات الأصل غير البشري من المواد الطبيعية ، مثل شبكات العنكبوت.

وقد تعاون مع توماس ساراسينو ، وهو فنان أرجنتيني معاصر ، في المشروع ، الذي استند إلى شبكة عنكبوتية نسجها عنكبوت على شبكة خيمة (Cyrtophora citricola).

ينتشر هذا النوع على نطاق واسع في المناطق شبه الاستوائية والاستوائية في آسيا وأفريقيا وأستراليا ، ويميل إلى جعل شبكاته على حواجز جسور القناة.

قام الفريق بمسح شبكة عنكبوت c. citricola بالليزر لالتقاط المقاطع العرضية ثنائية الأبعاد ثم استخدم خوارزميات الكمبيوتر لإعادة بناء شبكة ثلاثية الأبعاد.

لقد قاموا بتعيين ترددات مختلفة من الصوت إلى خيوط الشبكات، مما أدى إلى إنشاء “نوتات موسيقية” تم دمجها في أنماط ، استناداً إلى بنية ثلاثية الأبعاد للشبكة ، لتوليد الألحان.

ثم أنشأ الباحثون أداة رقمية تشبه القيثارة وعزفوا موسيقى الشبكة العنكبوتية في العديد من العروض الحية في جميع أنحاء العالم قبل جائحة الفيروس التاجي.

لاستكمال هذه التجربة، قام الفريق أيضاً بإعداد نظام الواقع الافتراضي (VR) الذي سمح للأشخاص “بالدخول” إلى الشبكة بشكل مرئي ومسموع.

وقال البروفيسور بوهلر: “إن بيئة الواقع الافتراضي مثيرة للاهتمام حقاً لأن أذنيك ستلتقط السمات الهيكلية التي قد تراها ولكن لا تتعرف عليها على الفور”.

من خلال سماعها ورؤيتها في نفس الوقت، يمكنك أن تبدأ حقاً في فهم البيئة التي يعيش فيها العنكبوت.

“إنّ الأداة التي تشبه القيثارة يتم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر، فهي بذلك تعيش داخل الواقع الافتراضي”.

للحصول على نظرة ثاقبة حول كيفية بناء العناكب للشبكات، قام الباحثون بفحص الشبكة أثناء عملية البناء ، وتحويل كل مرحلة إلى موسيقى بأصوات مختلفة.

وقال البروفيسور بوهلر: “إنّ الأصوات التي تصدرها الأداة التي تشبه القيثارة تحدث تغييراً أثناء العملية ، مما يعكس الطريقة التي يبني بها العنكبوت شبكته”.

لذلك ، يمكننا استكشاف التسلسل الزمني لكيفية بناء الشبكة في شكل مسموع.”

إنّ هذه ه المعرفة، خطوة بخطوة ، لكيفية بناء العنكبوت لشبكته، يمكن أن تساعد في ابتكار طابعات ثلاثية الأبعاد تسمى “محاكاة العنكبوت”، والتي تقوم ببناء الإلكترونيات الدقيقة المعقدة.

في تجارب أخرى، استكشف الباحثون كيف يتغير صوت الشبكة أثناء تعرضها لقوى ميكانيكية مختلفة ، مثل التمدد.

يظهر الفيديو الخاص بهم ، الذي تم نشره على YouTube ، صوتنة لشبكة عنكبوتية حيث يتم تمديدها وكسرها، وهو فيديو مليء بالضوضاء الغريبة والمزعجة.

أصوات صغيرة حادة تشبه الكمان تتوافق مع خيوط الويب التي يتم كسرها، في حين أن الأصوات التي ترتفع في الملعب تصور عملية التمدّد.

وأضاف البروفيسور بوهلر: “في بيئة الواقع الافتراضي ، يمكننا أن نبدأ في فصل الشبكة ، وعندما نفعل ذلك ، فإن توتر الأوتار والصوت الذي ينتجونه يتغير”.

في مرحلة ما، تتكسر الخيوط، وتصدر صوتاً رائعاً.”

سيقدم الباحثون نتائجهم يوم الاثنين في اجتماع الربيع للجمعية الكيميائية الأمريكية (ACS).