
عودة الرضيع يوسف إلى أمه
وبقي قلب الأم مكلوماً, والمجتمع التونسي في حالة صدمة إلى أن تم العثور علي “يوسف” يوم الأحد في إحدى المناطق بمحافظة الكاف في الشمال الغربي للبلاد.
وفي التفاصيل ونتيجة البحث والتحري أكدت التقارير أن المشتبه بضلوعها في عملية الاختطاف امرأة تجاوزت عقدها الثالث كانت تتردد على المستشفى منذ 4 أيام حسبما كشفت عنه أجهزة المراقبة والكاميرا، وتوجهت نحو أم الرضيع المختطف وتدعى أسماء وتحدثت معها وحاولت استدراجها ببعض الأسئلة لتتأكد أنها وحيدة بعد الإنجاب ولا يوجد أفراد من عائلتها معها، كما علمت أنها كانت تعالج بسبب عدم قدرتها على الإنجاب.
وأكدت خالة الرضيع يوسف أن ابن أختها تعرض إلى عملية اختطاف في وضح النهار ودون علم الإطارات شبه الطبية والعملة وحراس المستشفى. حيث خرجت المتهمة من المستشفى على الساعة السادسة مساء دون أن يتم التفطن إليها. وأشارت إلى أن هناك شكوكا في تورط أشخاص آخرين في ارتكاب جريمة الاختطاف خاصة وأن هناك ملابسات مريبة في الحادث.
وقال مختصون إن حالات اختطاف الأطفال في تونس تتكرر بصفة ملحوظة، مشيرين إلى أن هذه الظاهرة تشهد تصاعدا لافتا، وشددوا على ضرورة البحث عن علاج صارم لها وتسليط عقوبات مشددة على مرتكبي هذه الممارسات المضرة بالأسر.
وأكد مختصون أن معظم حالات الاختطاف تعود إلى اضطرابات نفسية يعاني منها بعض الأشخاص الذين لم ينجبوا أطفالا، تجعلهم يسعون إلى الحصول على طفل بأي طريقة، بالإضافة إلى كثرة الضغوط النفسية التي يسببها عدم الإنجاب والضغوطات الاجتماعية.
ولفت ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن اختطاف الرضع هو نتاج خلل أمني داخل المستشفيات يجب معالجته على جناح السرعة. وبيّنوا أن التحرك والدخول والخروج بسهولة ودون ضوابط وعدم الاكتراث وضعف التأمين داخل المستشفيات يجعل منها أصل الداء وأخطر من عملية الاختطاف في حد ذاتها. ودعوا إلى تشديد الحراسة على الرضع والمزيد من اليقظة وتحسين الظروف الأمنية.
وكشف تقرير سابق للجمعية التونسية للنهوض بالأسرة أن اختطاف الأطفال في تونس لم يعد حالات معزولة لكن أيضاً لم يتحول إلى ظاهرة، وأضاف أنه في ظرف 3 سنوات بين 2013 و2016 تم تسجيل حوالي 100 حالة اختطاف للأطفال، مشيرا إلى أن عددا هاما من هذه الحالات مرتبط بأجنبيات أخذن أبناءهن إلى إحدى الدول الأوروبية.
وعادة ما يكون اختطاف الأطفال لأغراض إجرامية للحصول على فدية من الأولياء في مقابل عودة الطفل، وهي حالات نادرة جدا إن لم نقل معدومة في تونس، وفق مختصين في علم النفس، كما أن بعض الأشخاص الذين يعانون من العقم يجدون في جريمة اختطاف طفل وخاصة الرضيع وسيلة لتحقيق حلم الأمومة والأبوة وهذه الحالات تشهد تكررا في تونس،
ومنذ زمن بعيد تشهد مستشفيات الولادة في تونس إجراءات يمكن القول إنها صارمة في ما يتعلق بزيارة الأمهات الجديدات في المستشفيات وتفرض الكثير منها عدم دخول النساء لزيارة المرأة بعد الولادة حتى وإن كانت أمها أو أختها وتقتصر الزيارة على الزوج غالبا. كما أن الكثير من التقارير الحديثة والإشعارات الواردة على مندوبيات الطفولة تحدثت عن ظاهرة اختطاف الأطفال لاستغلالهم أو الاتجار بهم، وقد يبلغ الأمر أحيانا حدّ الاتجار بالأعضاء.
وقال المختصون إن عدم الإنجاب يجعل المرأة تعيش في حلقة مغلقة من عدم التوازن العاطفي والذهني وتكون فريسة سهلة للحزن واليأس والاضطراب وقد تتعمق هذه المعاناة إن صاحبها فشل في الحياة الزوجية وتعاني نظرة قاسية من المجتمع.
وفي حين يؤكد المسؤولون أن حالات اختطاف الأطفال والرضع في تونس لا تمثل ظاهرة وهي مجرد حالات معزولة، كشفت تقارير حديثة عن وقائع خطيرة تمثلت في بيع الرضع في إحدى الجهات التونسية، ونبّه البعض إلى وجود تكتم كبير على ظاهرة اختطاف الأطفال.