
أطفال غزة
أظهر فيلم وثائقي، عرض في مهرجان البندقية السينمائي اليوم الخميس ويتحدى الروايات الرسمية للحرب في غزة، أن الخسائر الكبيرة في أرواح المدنيين كانت تدرج بصورة روتينية في قرارات الاستهداف العسكرية الإسرائيلية بالقطاع.
ويستمد فيلم (نازا)، وهو من إخراج الصحفيين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل تسور، عنوانه من مصطلح عسكري إسرائيلي يشير إلى “الخسائر الجانبية” المتوقعة، ويعتمد في مضمونه على شهادات ضباط مخابرات وجنود شاركوا في الحرب.
ويقول واحد من الضباط في سلسلة المقابلات التي أجريت معهم دون الكشف عن هوياتهم “كان هناك قتل جماعي بصورة ممنهجة”.
* أنظمة الذكاء الاصطناعي توجه هجمات
تقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 73 ألف فلسطيني استشهدوا في الحرب العسكرية الإسرائيلية الشرسة على القطاع.
وقال أبراهام لرويترز “نعرض في فيلمنا نظام استهداف مصمما لاستهداف الأشخاص في أماكن مدنية، داخل منازل عائلاتهم”.
وأضاف “قد يصل العدد أحيانا إلى 500 نازا… مما يعني تدمير قرى أو أحياء بأكملها”.
ووصف ضباط المخابرات نظاما مدعوما بالذكاء الاصطناعي يحدد الأهداف باستخدام البيانات التي يتم جمعها من آلاف الهواتف المحمولة المخترقة. وقالوا إن عبارة “أبي في المنزل” التي يتم التقاطها من هاتف طفل قد تكون كافية لشن غارة جوية.
وتحدث الضباط أيضا عن مقتل مدنيين في مناطق حددتها إسرائيل كمناطق محظور الدخول إليها، ومن بينها بالقرب من مراكز توزيع المساعدات. ولم يكشف عن مواقع هذه المناطق للسكان، وقال أحد الضباط “عليهم أن يتعلموا بالدم”.
وقالت الأمم المتحدة العام الماضي إن أكثر من 400 فلسطيني قتلوا وهم يحاولون الحصول على مساعدات. واعترفت إسرائيل بأن مدنيين تعرضوا لأذى في مراكز التوزيع، وقالت إنها عدلت قواعد الاشتباك الخاصة بها.
* استحضار ذكرى المحرقة
يقارن عدد من ضباط المخابرات الذين تمت مقابلتهم ما شاهدوه بأنماط تاريخية من تجريد الإنسان من إنسانيته، ويناقشون أوجه التشابه مع الدروس المستفادة من المحرقة النازية (الهولوكوست).
وقال أبراهام “إنه ربط يأتي من الجنود” أنفسهم.
وأضاف “في ظل وضع تشاهد فيه، في كثير من الأحيان، كيف تُستخدم ذكرى المحرقة كوسيلة لتبرير تصرفات إسرائيل في غزة، من المهم جدا استخلاص نتائج أكثر عمومية”.
ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب من رويترز للتعليق على الفيلم الوثائقي.
وتم تصوير كل المقابلات على أسطح مبان في تل أبيب ليلا، وعرضت مشاهد الدمار من غزة لفترة وجيزة في النهاية فقط.
وقال المخرجان إنهما أرادا تسليط الضوء على التباين بين الحياة اليومية في العاصمة التجارية لإسرائيل والدمار الذي يحدث على بعد حوالي 60 كيلومترا.
وقالت تسور “أردنا أن نظهر كيف تمضي الحياة في تل أبيب”. وفازت الصحفية الإسرائيلية بجائزة الأوسكار، بالاشتراك مع أبراهام، العام الماضي عن فيلمهما الوثائقي “لا أرض أخرى” الذي يتناول عمليات الهدم الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأضافت أن كثيرين من الإسرائيليين لا يشعرون بأي تعاطف تجاه المدنيين الفلسطينيين. ومضت قائلة “هناك شريحة كبيرة من المجتمع الإسرائيلي تقول صراحة إنه لا يوجد أبرياء في غزة”.
وينتمي عدد من الضباط الذين ظهروا في الفيلم إلى وحدات النخبة ولا يشبهون الصورة النمطية لأصحاب الفكر المتشدد.
وقالت “يصفون أنفسهم أحيانا بأنهم من اليسار. وربما يكونون هم أنفسهم المسؤولين عن معظم عمليات القتل”.
وعبر أبراهام عن شكوكه في أن تحيل إسرائيل أحدا إلى المحاكمة بسبب قتل مدنيين، ما لم تكن هناك ضغوط خارجية.
وقال “أتمنى أن تتحقق العدالة والمساءلة عن الجرائم… وهذا يتوقف على محاسبة المسؤولين وعلى الإرادة السياسية للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي”.
وفيلم نازا واحد من 21 فيلما تتنافس على جائزة الأسد الذهبي، التي سيتم الإعلان عن الفائز بها يوم السبت.