
صورة تعبيرية
تتوالى الأخبار التي تؤكّد تلوّث بحر لبنان وشواطئه في أكثر من بقعة، فيرى كثيرون البديل في المسابح. لكنّ أحواض السباحة ومحيطها ليست كلّها آمنة كما يُخيّل إلى هؤلاء، بالتالي لا بدّ من لجوئهم إلى وسائل تحميهم وأطفالهم من أمراض عدّة تنتقل في مثل تلك البيئات.
وينبّه الخبير البيئي الدكتور جميل ريما لـ”العربي الجديد” من مخاطر محتملة في المسابح، لا سيّما أنّ “الكلور المستخدم يتفاعل مع المواد العضوية في مياه أحواض السباحة، الأمر الذي ينتج مادة قد تتسبب في الإصابة بالسرطان في حال لم تُعالج. لذلك، لا بدّ من تكرير مياه المسابح بواسطة فلاتر فحم للتخلص من تلك المادة الضارة”.
ويشدد على “وجوب أن يعمد المشرفون على المسابح إلى معالجة الكلور في فلاتر الفحم قبل إلقائه عشوائياً في المياه.
هذا ما تتبعه في العادة الدول المتحضرة التي تحترم المعايير العلمية”. وينصح ريما “بالاستحمام بالمياه الحلوة بعد التعرّض لمياه تلك المسابح مباشرة”.
من جهته، يقول الطبيب المتخصص في الأمراض الجرثومية الدكتور جاك مخباط لـ “العربي الجديد” إنّ “بحر لبنان هو من دون شكّ ملوّث بمياه الصرف الصحي والنفايات.
منذ 15 عاماً أعددنا دراسة علمية بالتعاون مع كلية الصحة في الجامعة اللبنانية حدّدنا فيها أمكان التلوّث البحري من الناقورة (جنوباً) إلى الحدود السورية (شمالاً) فتبيّن لنا أنّ الشاطئ اللبناني لا يضمّ أيّ نقطة نظيفة. لذلك لا أحبّذ سباحة أيّ كان فيه”.
يضيف: “أما بالنسبة إلى أحواض السباحة، فلا نجد مشكلة تلوّث فادحة، إنّما ثمّة احتمالات للإصابة بالفطريات نظراً إلى الرطوبة في محيط المسابح.
في السياق، يشير الطبيب المتخصص في الأمراض الجلدية الدكتور جورج خوند إلى خطوات أساسيّة لتفادي الأمراض الجلدية التي قد تنتقل في المسابح.
يقول لـ”العربي الجديد” إنّه “من الضروري عدم المشي حفاة القدمين في الأماكن الرطبة حول أحواض السباحة أو بالقرب من الحمامات، فالفطريات تعيش في تلك الأماكن الرطبة.
كذلك من المهم الاستحمام بمياه حلوة بعد السباحة للتخلص من كميّة الكلور العالقة في الجلد، تجنباً لأيّ عملية تحسّس”. يضيف أنّه “لا بدّ من دهن الجسم بكريم مرطّب بعد نهار من السباحة لحماية البشرة من التجفاف من جرّاء الشمس والكلور والمياه المالحة. أمّا الشعر، فتكون حمايته من خلال استخدام بعض الزيوت التي تخفف من تأثير الشمس وكذلك المواد الكيميائية عليه”.
لتفادي المشكلات الصحية، لا بدّ من التقيّد بالإرشادات، بحسب ما يؤكد الاختصاصي في الطب الداخلي الدكتور إيلي فرح. يقول لـ”العربي الجديد” إنّ “الخطر الأوّل والأخير هو ضربة الشمس، سواءً على شاطئ البحر أم في المسابح.
لذلك يبقى الأهم منع تجفاف الجلد من خلال شرب المياه باستمرار، بالإضافة إلى عدم تناول الأدوية التي تمنع إفراز العرق من قبيل علاجات الضغط”.
ويشير إلى أنّ “الأكثر عرضة للإصابة هم الأشخاص ذوو المناعة الضعيفة كالأطفال وكبار السنّ والمصابين بأمراض مزمنة”. أمّا في ما يتعلق بالتلوّث، فيقول فرح: “لا نستطيع الحسم إذا كانت كميّة الكلور مراقبة في كل المسابح بحسب المعايير العلمية العالمية، لأنّ زيادة الكلور تؤدّي الى تجفاف وتحسّس في الجلد. كذلك من المهم اختيار الأطعمة الصحية الصحيحة تفادياً لأيّ تسمّم غذائي”.
إلى ذلك، يشدّد الاختصاصي في طبّ الأطفال الدكتور روني صيّاد على “أهميّة حماية صحة الأطفال من التلوّث البحري وكذلك من مياه الكلور في المسابح”. ويقول لـ “العربي الجديد” إنّه “بسبب تلوّث البحر، من الأفضل اختيار المسابح.
يضيف صيّاد أنّه “من الضروري ألا يكون لباس البحر رطباً طوال الوقت، تفادياً للإصابة بالفطريات. كذلك لا بدّ من تجنّب السباحة بين الساعة 12 ظهراً والساعة الثالثة من بعد الظهر، حتى لا يلحق الأذى بالجلد، إذ تكون أشعة الشمس حينها حارقة جداً”. يتابع أنّ “الشمسية ضرورية للحدّ من أيّ تداعيات صحية، مع دهن الجسم بمساحيق الحماية مرة كلّ ساعتَين من دون أن نهمل شرب المياه”.