الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الروائي نزار عبد الستار: زيارة البابا فرنسيس إلى العراق بداية الخلاص

هنادي عيسى
A A A
طباعة المقال

في خضم زيارة قداسة البابا فرنسيس الى العراق التي تعتبر الاولى الى هذا البلد العريق الذي يجمع كل الاديان اختار ” صوت بيروت انترناشونال” القاص والروائي نزار عبد الستار ليبدي رأيه بهذه الزيارة التي اعتبرها ” بداية الخلاص” فحاء في كلمته:
“حج البابا فرانسيس الى العراق هو حدث عظيم لا يضاهيه في الارتياح سوى هدف الخلاص نفسه، فهذه الزيارة تمثل للعراقيين، بمسيحييهم ومسلميهم، الامل الأكبر، والعزاء الاشد رحمة بعد مرور قرن على تأسيس الدولة العراقية. نزول البابا فرانسيس على ارض بغداد وحجه الى بيت ابراهيم هو نقطة تحول ليس في وجداننا الحياتي فقط، وإنما في مشوارنا الطويل كبلد تعذب ونال من الكرب والمكائد والمآسي ما جعله مفتتاًوشبيهاً بالغربال. إنَّ رمزية الحج بعمقها الديني  والشعبي تعني للعراقيين أنَّ العناية السماوية وافقت أخيراً على الانتباه لما عاناه العراق في عقوده الدموية الاخيرة، كما أنَّ هذه الزيارة بشقها الحواري تمثل نقطة التقاء باهرة بين المسيحية والإسلام، كما أنها ترمز الى عبور مرحلة الدم وحلول السلام.

البابا فرانسيس قدم للحج وهذه بحد ذاتها تعني إحلال السلام بغض النظر عن الموقف العام وما يجري في العالم والتهديد الإرهابي الذي تشنه قوى الإسلام السياسي. إنّ إصرار البابا فرانسيس على الحج في هذه الظروف الصعبة تمثل بلاغاً على قدرٍ مهولٍ من الوضوح مفاده أنَّ عصراً جديداً قد بدأ.

العراقيون يأملون، بكل أطيافهم، أنْ يساعد البابا في حل مشكلاتهم العميقة التي أهمها إعادة إعمار العراق وإخراجه من عزلته وأنْ ينظر الغرب الى ما عاناه الشعب العراقي بعينٍ أخرى غير التي يلقيها عليه قادة الجيوش. ويأملون أنْ يلعب البابا دوراً في تحصيل الدعم الذي يحتاجه العراق للخروج من أزماته، وأنْيكسب الحصانة والحماية أمام ما قد يلاقيه لاحقاً من مصير.
حج البابا يعطي ضمانات كبرى للعراقيين على المستوى الشعبي والرسمي، وهذا الأمر يأتي بعد معاناة مريرة مع اليأس، كما أنه يعيد للنسيج الاجتماعي تماسكه متمثلاً بعودة المسيحيين الى بلدهم الأم وقرع النواقيس من جديد.

العراق يدرك تماماً معنى أنْ يصلي البابا فرانسيس بين جدران بيت النبي إبراهيم في أور القديمة؛ فهذه المدينة المقدسة نسيها العالم رغم أنَّ شاخصها ماثلٌ للغبار منذ أربعة آلاف سنة، وهذا النسيان نفسه طال العراق كبلدٍمزقته الحروب، وتآكلت فيه الحياة حتى صار غير مناسبٍ للعيش. إنَّ إحياء مكانة العراق كونه المهد الأول للإيمان وايضا كونه منطقة الاتفاق الكبرى بين الأديان هو إقرارٌ بالعودة الى نقطة البداية وتصفير الأحزان والانفتاح على الأمل، وهذا سيسهمُ كثيراً في مساعدة العراق على حماية نفسه وإعادة ترميم كيانه والإيمان مجدداً بالغد.

العراقيون واثقون من عزم البابا فرانسيس على ضرورة إحلال السلام، والعمل باسم الإنسانيَّة على تجنب المزيد من الانهيار وهم على درجة كبيرة من الفرح أنَّ هذا الحج هو بداية للخلاص.