الأحد 22 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 4 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عطور خريف 2026.. نفحات دافئة بلمسات غير مألوفة

مع انتقال الموسم من حرارة الصيف إلى أجواء الخريف الأكثر اعتدالاً، تتبدّل أيضاً ملامح العطور واتجاهاتها. فبدلاً من النفحات الحلوة المباشرة أو التركيبات الثقيلة، تتجه إصدارات خريف 2026 إلى روائح أكثر تركيباً وثراءً، تجمع بين الدفء والنضارة، والحلاوة ولمسات مالحة أو خشبية أو متبّلة.

ولعل أبرز التحولات هذا الموسم يطال مفهوم «العطور الشهية» أو «الغورماند»، التي كانت ترتبط تقليدياً بالفانيلا والسكر والحلويات. ففي خريف 2026، تدخل مكونات أكثر تعقيداً إلى هذه التركيبات، مثل الأرز والسمسم المحمّص والقهوة والشاي والتوابل، لتصبح الحلاوة جزءاً من تركيبة متوازنة بدلاً من أن تكون عنوان العطر بالكامل.

وتظهر هذه النزعة في تركيبات تجمع الفانيلا أو التونكا بالتبغ والقرفة والأخشاب، أو تمزج الكاكاو بالتبغ والحمضيات والباتشولي، لتقدم تجربة عطرية تتدرج على البشرة وتبتعد عن الرائحة الغذائية المباشرة.

الشاي والقهوة في الواجهة

من أبرز اتجاهات الموسم حضور الشاي بمختلف أنواعه، إلى جانب القهوة، ضمن عطور تمنح إحساساً دافئاً وهادئاً بعيداً عن الحلاوة التقليدية. وبرزت هذه النزعة منذ بداية العام مع استخدام الشاي الأخضر والماتشا والقهوة في تركيبات أكثر كثافة وتعقيداً، تستحضر طقوساً يومية ومشاعر مألوفة إلى جانب الرائحة نفسها.

الزعفران والهيل.. توابل بلمسة عصرية

وتكتسب التوابل حضوراً لافتاً هذا الخريف، وفي مقدمتها الزعفران والهيل، لكن بعيداً عن الصورة التقليدية للعطور الشرقية. فهذه المكونات تدخل في تركيبات تجمعها بالعنبر والبخور والأخشاب أو النفحات الزهرية.

ويمنح الزعفران العطر دفئاً وعمقاً، بينما يضيف الهيل لمسة خضراء منعشة وتوابل أكثر إشراقاً، ما يجعلهما مناسبين للطقس الانتقالي في بداية الخريف. كما يبرز السمسم المحمّص ضمن المكونات التي تعكس الاتجاه الجديد نحو روائح مستوحاة من عالم الطعام ولكن بصورة أكثر تعقيداً.

العنبر يعود.. والفانيلا تعيد صياغة حضورها

في المقابل، يستعيد العنبر مكانته في العطور الدافئة، ولكن بصورة أقل تقليدية. فبعد مواسم تصدرت فيها الفانيلا المشهد، يقدم العنبر دفئاً أكثر جفافاً وعمقاً، ويتداخل مع الأخشاب والبخور والتوابل بدلاً من أن يقتصر دوره على منح العطر حلاوة إضافية.

أما الفانيلا، فلم تختفِ من المشهد، بل تعيد تقديم نفسها ضمن تركيبات أكثر نضجاً، تجمعها بالأخشاب أو التبغ أو التوابل، لتصبح عنصراً يضيف النعومة والعمق بدلاً من أن تكون مصدر الحلاوة الوحيد.

الفواكه الداكنة بدل النفحات الصيفية

حتى العطور الفاكهية تحصل على معالجة مختلفة هذا الخريف، مع تراجع التركيز على الحمضيات والفواكه الصيفية لمصلحة التوتيات الداكنة، مثل الكشمش الأسود والكرز والبرقوق والتوت الأسود.

وتمتزج هذه الفواكه المركزة بعناصر أكثر إشراقاً، مثل البرغموت والفلفل الوردي، لتقديم عطور فاكهية أكثر حيوية وتعقيداً، بعيداً عن الإحساس الطفولي أو الحلاوة المفرطة.

أخشاب أكثر نعومة وقرباً من البشرة

وتبقى الأخشاب من أبرز مكونات الخريف، لكن حضورها يتجه إلى النعومة. ويدخل الأرز، خصوصاً بملمسه الكريمي، في تركيبات تمنح العطر دفئاً من دون ثقل، فيما تضيف المسكيات إحساساً أكثر قرباً من البشرة.

ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في عطور 2026، يتمثل في الانتقال من العطر الذي يملأ المكان إلى عطر يترك أثراً شخصياً أكثر هدوءاً. فالأخشاب والمسك والعود تُستخدم بطريقة تحافظ على حضور واضح ومتعدد الطبقات، من دون أن تكون طاغية.

الخريف.. موسم العطور المركبة

وما يميز خريف 2026 ليس ظهور مكوّن واحد مهيمن، بل الطريقة الجديدة في الجمع بين العناصر. فقد يبدأ العطر بفاكهة داكنة، ثم يكشف عن توابل أو شاي، قبل أن يستقر على الأخشاب والعنبر، أو يستوحي السمسم أو الأرز أو القهوة، ثم ينتقل بعيداً عن الإحساس الغذائي المباشر إلى قاعدة أكثر دفئاً وأناقة.

وهكذا، لم يعد اختيار عطر الخريف مرتبطاً بمجرد البحث عن تركيبة «حلوة» أو «دافئة»، بل عن عطر متعدد الطبقات يتغير مع الوقت وحرارة البشرة. وبين «العطور الشهية» المعاد ابتكارها، والفواكه الداكنة، والشاي والتوابل والعنبر والأخشاب، يبدو خريف 2026 مساحة لتجارب عطرية أكثر تنوعاً وتعقيداً.

    المصدر :
  • العربية