الأثنين 22 ذو الحجة 1447 ﻫ - 8 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عظمة صغيرة تفك لغز سلالة "الهوبيت" المنقرضة في إندونيسيا

بعد أن اكتشف باحثون قطع عظام متحجرة طولها 3.5 بوصة (88 مليمتر) في موقع يسمى ماتا مينج على جزيرة فلوريس الإندونيسية، وضعوا هذه القطع في البداية في أكياس وكتبوا عليها “قطعة من عظم تمساح؟” ولم يدركوا حقيقتها إلا بعد ذلك.

وهذه القطع التي يعود تاريخها إلى حوالي 700 ألف سنة من عظم العضد وتشكل أصغر عظمة في أحد الأطراف المعروفة لأي عضو من السلالة التطورية البشرية لفرد بالغ من نوع إنسان فلوريس المنقرض صغير الحجم. وفكت الحفرية لغز أصل هذا النوع المعروف باسم “هوبيت”.

وقال العلماء اليوم الثلاثاء إن اكتشاف عظم العضد غير المكتمل والمفقود الطرفين، بالإضافة إلى اثنين من الأسنان المتحجرة من ماتا مينج في حوض سوا في فلوريس في إندونيسيا. صحيح أنه تم العثور على حفريات الأسنان والفك من نفس العصر في الموقع سابقا، لكن الساعد هو أول عظم هوبيت خارج الجمجمة تم رصده في ماتا مينج.

وبناء على حجم العظم، خلص الباحثون إلى أن طول الفرد يبلغ نحو ثلاثة أقدام وثلاث بوصات (متر واحد)، أي أقصر بنحو ثلاث بوصات (6 سم) من الطول التقديري لحفريات إنسان فلوريس الشهيرة التي يبلغ عمرها 60 ألف عام والتي تم اكتشافها في عام 2003 في موقع كهف ليانج بوا على بعد نحو 75 كيلومترا.

ومنذ الاكتشاف المذهل لإنسان فلوريس، تجادل العلماء حول أصله. وكانت الفرضيات الرئيسية هي أن الهوبيت ينحدر إما من نوع بشري قديم يسمى الإنسان المنتصب الذي نشأ في أفريقيا وانتشر إلى أجزاء أخرى من العالم، أو من نوع أكثر بدائية مثل الإنسان الماهر أو الأسترالوبيثيكوس أفارينسيس الذي لا يُعرف أنه غادر أفريقيا.

وقال الباحثون إن التشابه بين حفريات ماتا مينج وحفريات الإنسان المنتصب التي عُثر عليها في جزيرة جاوة الإندونيسية تقدم دليلا قويا على أن إنسان فلوريس ينحدر من هذا النوع.

وقال يوسوكي كايفو، أستاذ علم الإنسان القديم بجامعة طوكيو والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نشرت في مجلة نيتشر كوميونيكيشنز إن “هذا يعني أن إنسان فلوريس شهد تقلصا كبيرا في حجم الجسم عن إنسان منتصب ذي جسم كبير، وكان حجم جسمه مشابها لنا نحن البشر المعاصرين”.

وقال كايفو إن حفريات فلوريس تشبه إلى حد كبير حفريات الإنسان المنتصب التي يعود تاريخها إلى ما بين 1.1 مليون إلى 800 ألف عام من سانجيران في جاوة، وليس الأنواع الأكثر بدائية.

وقال آدم بروم، أستاذ علم الآثار والمؤلف المشارك في الدراسة من المركز الأسترالي لأبحاث التطور البشري بجامعة جريفيث “يقدم هذا الاكتشاف دعما لفكرة أن عملية تطورية تُعرف باسم تقزم الجزيرة عبثت بجينات مجموعة من الإنسان المنتصب ذي الجسم الكبير الذي انتقل بطريقة ما من الكتلة الأرضية القارية في آسيا إلى جزيرة فلوريس المعزولة، ربما منذ مليون عام”.

وأضاف بروم أن حجم أجسامهم انخفض بشكل كبير على جزيرة فلوريس بين نحو مليون و700 ألف عام مضت، مما أدى إلى ظهور إنسان فلوريس.

وفي ظل تأثير الجزيرة، يتضاءل حجم الثدييات الأكبر حجما، مثل الأفيال التي كانت تعيش أيضا على جزيرة فلوريس بمرور الوقت.

وقال جيريت فان دن بيرج، أستاذ علم الحفريات في جامعة ولونجونج والمؤلف المشارك في الدراسة “يُعتقد أن السبب الرئيسي وراء تقلص الحجم هذا على مدى أجيال كثيرة هو أن صغر الحجم له مزايا أكثر من كبر الحجم على جزيرة. ومن المرجح أن يكون النقص الدوري في الغذاء هو القوة الانتقائية الرئيسية نحو حجم الجسم الأصغر”.

وظهر الإنسان المنتصب لأول مرة منذ نحو 1.9 مليون سنة، وكان يمتلك نسب جسم مماثلة لنسب جسمنا، على الرغم من صغر حجم دماغه.

واُستخرج عظم العضد في ماتا مينج في عام 2013 وتم التعرف عليه في عام 2015. وتراوح الطول الأصلي لعظمة العضد بين 7.9 و8.3 بوصة (200-211 مليمتر). ويقارن هذا مع 9.6 بوصة (243 مليمتر) لعظم العضد في ليانج بوا هوبيت اللاحق. ويبلغ متوسط طولها نحو 11.8 بوصة (299 مليمتر) بالنسبة للأشخاص المعاصرين.

وقال كايفو “في البداية اعتقدت أن عظم العضد الصغير قد يكون لطفل”.

لكن فحص مجهري لعينة من عظم العضد في ماتا مينج كشف عن أدلة على عملية تسمى إعادة تشكيل العظام، مما يدل على أن العظمة لشخص بالغ.

ومن الحجر الرملي في ماتا مينج، اُستخرج 10 حفريات لإنسان فلوريس، بعضها وُصف في عام 2016، لأربعة أفراد على الأقل، شخصان بالغان وطفلان، بجانب أدوات حجرية. وتشير الحفريات إلى أن أسلاف إنسان فلوريس كانوا أصغر حجما قليلا من الهوبيت اللاحق.

وانقرض إنسان فلوريس بعد فترة وجيزة من وصول جنسنا إلى المنطقة.

قال بروم “أعتقد أن جنسنا البشري كان على الأرجح هو الجاني. يبدو أن هذه السلالة المعزولة من أشباه البشر القدماء كانت موجودة على جزيرة فلوريس لفترة طويلة جدا، ثم اختفت بعد فترة ليست طويلة من معرفة وجود راسخ للإنسان العاقل في المنطقة. وهذا ليس مصادفة تقريبا فيما يبدو”.

    المصدر :
  • رويترز