
أسماك في البحر
في معظم أماكن العمل، يعتبر البصق على أطراف الكمبيوتر بمثابة تصرف خاطئ وغير مقبول، ولكنه ليس كذلك بالنسبة لبعض أسماك القوس الشريطية في مختبر في إيطاليا.
وفي هذا السياق، نشر موقع “ديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” جاء فيه ..
قام خبراء من جامعة ترينتو بتدريب الأسماك، التي تستخدم نفاثات من الماء لالتقاط الفريسة، للبصق على الشاشات لإظهار قدرتها على التمييز بين الأرقام.
وقد جادلت العديد من الدراسات السابقة أنه، مثل العديد من الطيور والثدييات، يمكن للأسماك أن تحسب وبأنه لديها إحساس فطري بالأرقام.
ومع ذلك، فقد تضمنت هذه التجارب، على سبيل المثال، أنّ الأسماك ستنضم إلى أكبر مساحة من المياه الضحلة، مما دفع النقاد إلى القول بأنها تملك فقط الإحساس بالحجم.
على سبيل المثال، إذا كان على الأسماك الاختيار بين مجموعتين من الفرائس المشابهة المرقطة، فإنها على الأغلب ستختار المجموعة التي تحتوي على المزيد من النقاط ببساطة على أساس أنها تغطي مساحة أكبر.
قام الفريق بالتحكم في هذه العوامل المربكة باستخدام نقاط بأحجام مختلفة وأماكن نسبية، مما يثبت أنّ الأسماك يمكنها التعداد.
وقال مؤلف الدراسة، دافيد بوتريتش لمجلة نيو ساينتست:”هناك جدل بشأن أنّ الأسماك تستطيع العدّ، استناداً إلى حقيقة أنه من المستحيل تجريبياً فصل المعلومات العددية عن جميع الخصائص المستمرة الأخرى في وقت واحد “.
وأضاف خبير الإدراك الحيواني بجامعة ترينتو أنّ العديد من التجارب حاولت معالجة هذه المشكلة، ولكن عادة ليس بطريقة كاملة.
“ما هو فريد في دراستنا هو أننا تحكمنا في المتغيرات غير العددية بأفضل طريقة ممكنة.”
في تجاربهم، وضع الدكتور باتريك وزملاؤه سمكة القوس الشريطية في خزانات أسفل شاشات العرض التي تعرض مجموعتين من النقاط. سجلت كاميرا موضوعة تحت الخزان رؤية للأسماك وأي مجموعة من النقاط اختاروا البصق عليها.
عرض على الأسماك مجموعتين من النقاط مراراً وتكراراً، واحدة مع ثلاثة، والأخرى مع ستة نقاط، نجح الفريق في تدريب الأسماك لاختيار واحدة من الأرقام بشكل مستمرّ.
للتأكد من أنّ عوامل أخرى مثل المنطقة التي تغطيها النقاط لم تؤثر على قرارات الأسماك، طور الفريق برنامجاً يغير بشكل عشوائي حجم النقاط، الترتيب والتفاصيل الأخرى لكل اختبار فردي.
وهذا يعني، على سبيل المثال، أنه في بعض الأحيان ست نقاط تأخذ مساحة أقل على الشاشة من ثلاث نقاط، ولكن في المرة القادمة ستغطي مساحة أكبر.
وجد الفريق أنّ الأسماك كانت لا تزال قادرة على التمييز بين الأرقام عند تقديمها ببدائل جديدة، مثل ستة وثمانية، بدلاً من ستة وثلاثة.
ومع ذلك، تميل الأسماك، حوالي ثلاثة أرباع الوقت، إلى اختيار أكبر أو أصغر عدد (اعتماداً على تدريبهم)، بدلاً من عددهم المعتاد، عند تقديم هذه الخيارات المختلفة.
لذا، على سبيل المثال، فإنّ السمكة التي تدرس اختيار ستة على ثلاثة ستختار تسعة على ستة وثمانية على أربعة، في حين أنّ السمكة المدربة على اختيار ثلاثة على ستة ستختار الرقم الأدنى من الرقمين عند إعطاء تركيبة مختلفة.
أخبر بريان بتروورث، وهو عالم أعصاب من جامعة كوليدج لندن لم يشارك في الدراسة الحالية، مجلة نيو ساينتست أنه في الطبيعة، تميل العوامل العددية إلى الذهاب مع العوامل غير العددية، وبأنّ هذا جعل مثل هذه الدراسات صعبة.
وأضاف:” يبدو لي أنّ الفريق قام بعمل جيد للغاية في محاولة لفصل هذه الإشارات غير العددية عن الإشارات العددية”.
“يمكن للأسماك على الأقل القيام باختيارات عددية نسبية.”