الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مسّ الشيطان والجنّ العاشق.. حقائق "مثيرة" لا بدّ أن تعرفها!

لا يزال مصطلح الجن أو الشياطين، يثير الكثير من المخاوف لدى الكثير من الناس، لارتباط ذلك بقصص ووقائع بعضها صحيح وبعضها مختلق بقصد الإثارة والتخويف لا أكثر.

وبحسب ما تعتقده الثقافات والديانات، فإنه من المسلّم أن الجن عبارة عن كائنات غير مرئية تعيش في عالمنا وتتحكم في البشر إذا تهيأت بعض الظروف لذلك، وقد يصل بعض البشر لطرق حتى يتمكنوا من رؤيتها والحديث معها، بل حتى والسيطرة عليها.

ويؤمن المسلمون بشكل قطعي بمسألة وجود الجن حيث أن هنالك سورة كاملة في القرآن الكريم اسمها سورة الجن، أما مسألة دخوله في الإنسان وتحكمه بانفعالاته العصبية فهي محل خلاف بين علماء المسلمين على مر العصور.

ويقسم المسلمون الجن لأنواع “المؤمن والكافر” كما البشر تماماً، وبينهم الملوك والعبيد، ولهم قبائل وأسماء يتنادون بها، ويسكنون بذات الأماكن التي يسكنها الأنسان، وبأخرى بعيدة ومهجورة.

يقول الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية سابقاً بأن الجن أنواع وأقسام، ومن الممكن أن يدخل الجسد ويتكلم بلسانه.

ويوافقه أيضاً الكثير من العلماء مثل الشيخ محمد بن عثيمين رئيس هيئة علماء المسلمين، حيث يؤكد على وجود حالات تلبس الجن بالإنس وأنهم يؤذون الإنسان ويزعجونه حسب تسلطهم. ويستشهد بقوله تبارك وتعالى “الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس”.

كما يؤمن المسيحيون بوجود الشياطين والأرواح الشريرة ولا يؤمنون بوجود الجن وأن الشياطين قد تم ذكرها في الكتاب المقدس أكثر من 200 مرة عند المسيحيين.

فلا يوجد كائنات اسمها “جن” في المسيحية ولا يؤمنون به بل يؤمنون بوجود الشياطين كما ذكر في الكتاب المقدس: “وكانت الشياطين تخرج من كثيرين وتقول أنت هو المسيح ابن الله فكان ينتهرهم ولا يدعهم ينطقون لأنهم قد عرفوه أنه ابن الله”.

أما عند اليهود فهم يؤمنون بوجود “الجن” كما “الشيطان” فقد تم ذكره في بعض الأسفار في التوراة وقد جاء فيه: “وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِماً قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَأوِمَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ. يَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ. لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ الَّذِي اخْتَارَ أُورُشَلِيمَ. أَفَلَيْسَ هَذَا شُعْلَةً مُنْتَشَلَةً مِنَ النَّارِ”، كما ذكر بمواقع أخرى عدّة.

أعراض الجن العاشق:

أما مسألة “عشق” الجن للإنسان فتختلف باختلاف الثقافات، حيث يراها البعض واقعة ويستدلون بقصص حقيقية قد حصلت، ويراها آخرون محض تهيؤات واضطرابات نفسية بالإنسان.

ولا يختلف مسُّ الجنِّ العاشق في أعراضِهِ عنْ مسِّ أيِّ نوعٍ من أنواع الجنِّ، ولكن ما يجبُ التَّنبيهُ عليه هو أنَّه على الإنسان أن يُحسن التَّفريق بين المرض النَّفسيِّ وبين أعراض الجن العاشق وغيره، فبعض الأمراض النَّفسيَّة تفعل بالإنسان ما يحسبه المرءُ مسًّا من الجنِّ.

فالأعراض متشابهة من ضيق وكآبة وغير ذلك، وسنورد بعض أعراض مس الجن العاشق وغيره من أنواع مسِّ الجنِّ للإنسان حتَّى يُحسن التصرُّفَ في مثل هذه الحالات.

قد ينفر الإنسان المُصاب بمسِّ الجن العاشق من الزواج نفورًا تامًّا، وإذا كان متزوجًا فإنَّه يشعر بعدم قبول شريك حياته. يكون المصاب بمسِّ الجن العاشق دائم الإثارة الجنسية مما يُكثر حالات الاحتلام التي تأتيه بشكل متكرر.

ومن أعراض الجن العاشق الابتعاد كلَّ البعد عن الدين والصلاة والدعاء والذّكر والدُّخول في حالة من العصبية والحِدَّة في الطَّبع عند سماع الذِّكر أو القرآن أو الدعاء وغير ذلك.

ويشعر المُصاب بمسِّ الجنِّ العاشق بضيقٍ في الصَّدرِ واكتئابٍ شديدٍ وحزنٍ دائمٍ لا ينفكُّ يُقلقه ويُتعبُهُ.

كذلك قد يترافق ذلك مع حالة من العصبية في المزاج والطبع وشدَّة الغضب على أتفه الأمور والأسباب. كما أنَّ المُصاب بالمسِّ تعتريهِ الهواجِسُ التي تُدْخِلُهُ في كوابيسَ مزعجةٍ مُقْلقةٍ يعجزُ بسببها عنِ النَّوم.

ويكون المُصاب بالمسِّ خاملًا كسولًا، يعاني من صداع دائم في الرأس لا ينفع معه أي نوع من أنواع الدَّواء. ومن أعراض الجن العاشق أنْ يرى الإنسانُ المُصاب أخيلةً لا وجود لها وهي وساوس يتعرَّض إليها بسبب قلَقِهِ المستمرِّ.

ومن القصص التي رواها أحد الرقاة الذي يتعاملون مع المرضى المصابين بمس الجن: “رأيت فتاة مُنعت من الحمل من زوجها لأكثر من 10 سنوات، وكانت تكره أن يقترب منها زوجها، وترى في فراشها بقع ماء غريبة، ولاحقتها الأحلام والكوابيس يومياً”.

ويضيف: “وصلت إلى مركز الرقية وشرحت حالها للشيوخ، والذين قدّروا بأن هذا اسمه “الجن العاشق”، وبدأوا بقراءة القرآن واتباع خطط محددة وطقوس دينية لمدة نحو شهر، وبالنهاية ذكر لنا زوجها أنها تغيرت كلّياً وقد حملت منه”.

بين الحقيقة والوهم
يشير الدكتور محمد كمال الشريف، استشاري الطب النفسي والمفكر الإسلامي إلى أن : “دخول الجني في الإنسي وكلامه على لسانه لم يرد في آية ولا في حديث صحيح، لذلك ليس هو معلوماً من الدين بالضرورة ولا يكفر من ينكره، مع أن عموم أهل السنة يؤمنون بذلك. نؤمن بالجن وأن منهم شياطين ومنهم مؤمنون، وأنهم مخلوقات مُكَلَّفَة كالبشر، لكنهم ليسوا مستخلفين عن الله مثلنا، وأنهم يروننا من حيث لا نراهم، بل نؤمن بوجودهم بالغيب طالما ذكرهم الله بوضوح في قرآنه، وذكرهم محمد ﷺ في أحاديث صحيحة”.

ويضيف الدكتور الشريف في حديث لموقع “ستيب الإخباري” بأن ما يقوله الجني المزعوم على لسان المريض ليس وهماً بل هو حقيقة رآها الدكتور محمد بعينيه مرات كثيرة، ويؤكد أنه كان واضحاً أن المريض لا يتعمد التمثيل، بل قد لا يعي على الإطلاق ما يقول، وعندما يصحو لا يذكر من ذلك شيئاً، لذلك لا يلام الناس الذين يتشبثون بهذا الاعتقاد.

ويشير إلى أن اليوتيوب زاخر باللقطات الواضحة التي تم فيها علاج مرضى حقيقيين وتكلم الجني على لسانهم، ولم يكن ذلك تمثيلاً درامياً في فيلم سينمائي.

ويوضّح الشريف بأن “الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم هو قرينه من الجن الذي يوسوس له بالسوء، والذي لا يغادرنا أبداً، لا خوفاً من يسوعٍ ادّعى بعضنا أنه الرب، ولا خوفاً من أن يحرقه الشيخ بالقرآن، ولا خوفاً من الضرب والخنق أن يقع عليه”.يتحدث الدكتور محمد عن قصة الخلق، وكيف رفض إبليس المخلوق من نار أن يسجد لآدم المخلوق من طين، ثم كيف وسوس لآدم وزوجته حتى عوقبا وهبطا الأرض لتبدأ قصة الصراع الأزلي بين ذرية آدم واتباع إبليس.

ويقول: “التحدي كان من إبليس لله، لكن العداء والمعركة هي بيننا وبين إبليس وذريته من شياطين الجن، الذين أذن ربنا أن يلازم كلاً منا قرين منهم يحاول غوايته ويزين له معصية الله، ليتحقق النصر لإبليس في التحدي الذي دخله مع خالقه. نعم لكل من آدم وبنيه قرين من الجن أتباع إبليس سماهم ربنا شياطين، لأنهم متمردون مثل أبيهم إبليس، وفي لغة العرب كل عاتٍ متمردٍ من الجن والإِنس والدواب شيطان”