
عصفور
تضع طيور القرقف العظيم بيضها قبل أسبوعين مما كانت عليه قبل 60 عاماً، وفقا لدراسة جديدة، والتي وجدت أنّ ذلك يعود إلى تغير المناخ. لدراسة تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الطيور، استخدم الباحثون بيانات التكاثر لأكثر من 13,000 من طيور القرقف الكبير التي تم تتبعها على مدار فترة 60 سنة في أوكسفوردشاير.
وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”: تتطلب درجات الحرارة الأكثر دفئاً والحدوث المبكر للربيع الناتج عن تغير المناخ، من تجمعات النباتات والحيوانات، تغيير توقيت أحداث الحياة، مثل التكاثر، لمواكبة الظروف الأكثر ملاءمة.
وجد الفريق، من جامعة أكسفورد، أنه في المتوسط كانت الطيور تضع بيضها قبل 16.2 يوماً مما كانت عليه في بداية الدراسة، مع حوالي 25.6 يوماً في وقت سابق.
مع ارتفاع درجات الحرارة في فصلي الربيع والصيف بسبب تغير المناخ، فإنّ بعض الأنواع تزهر أو تضع بيضاً أو تظهر في وقت سابق من العام.
إنّ طائر القرقف العظيم (Parus major) ينتمي إلى شبكة غذائية مدروسة جيداً، حيث تتغذى هذه الطيور المغردة على اليرقات، والتي بدورها تتغذى على أوراق البلوط التي ظهرت حديثاً.
ترتبط الينابيع الأكثر دفئاً بتوقيت أحداث الحياة لجميع الأحداث الثلاثة التي تحدث في وقت سابق. لكن اليرقات وأوراق البلوط تتحرك في وقت مبكر أسرع من الطيور، مما يعرض القرقف العظيم لخطر أن يصبح غير متزامناً مع مصدر طعامه.
قامت المؤلفة الرئيسية، شارلوت ريغان، وزملاؤها بفحص بيانات عن الطيور تم جمعها بين عامي 1961 و2020. تم جمع هذه المعلومات عن طيور القرقف العظيم التي تعيش وتعشش في غابة مساحتها 385 هكتاراً في أوكسفوردشاير.
ووجد الباحثون أنّ هناك اختلافات صغيرة في توقيت وضع البيض من قبل هذه الطيور، والتي لا يمكن الكشف عنها من خلال التحليل على نطاق السكان وحده.
تمت دراسة عدد كبير من طيور القرقف العظيم في Wytham Woods، بالقرب من أكسفورد، بشكل مكثف لأكثر من ستة عقود. استخدموا هذه البيانات للبحث عن التغيرات الزمنية والمكانية في توقيت الإنجاب مع تغير المناخ.
كتب المؤلفون: “عندما ننظر في بيانات السكان ككل بين عامي 1961 و2020، فإنّ تاريخ وضع الإناث والتوقيت السنوي لوفرة ذروة يرقات العثة الشتوية قد تقدموا بأكثر من أسبوعين”.
على وجه التحديد، كان تاريخ وضع البيض متقدماً بمعدل 16.2 يوماً لدى الطيور ككل على مدار الدراسة. ومع ذلك، اختلفت تواريخ وضع البيض لدى الإناث بشكل كبير على مستوى صناديق العش الفردية.
حدث ذلك بين 7.5 و25.6 يوماً في وقت سابق من بداية الدراسة. “وعلاوة على ذلك، وجد الفريق مؤشراً كبيراً على التباين في تاريخ وضع البيض وصحة أشجار البلوط التي تقع داخل 75 متر من كل مربع عش”.
“على سبيل المثال، تقدمت الطيور التي تتكاثر في صناديق محاطة بالبلوط الصحية بوضع بيضها بمقدار 0.34 يوماً في السنة، في حين تقدمت تلك التي تعشش في المناطق التي يوجد فيها السنديان في حالة سيئة بمقدار 0.25 يوماً فقط في السنة.”
كلما كان البلوط أكثر صحة، وبدوره تتغذى اليرقات من أوراق البلوط، كلما تقدمت الطيور أبطأ في وضع البيض في السنة. وكتبوا أنّ “أشجار البلوط هي عنصر مهم للغاية في موطن البحث عن طيور القرقف حيث تكون اليرقات في أعلى كثافتها على أوراق البلوط”.
‘إنّ طيور القرقف العظيم التي تتربى في المناطق الغنية بالبلوط تميل إلى التكاثر في وقت سابق ولها نجاح إنجابي أعلى.” وأوضح الباحثون أنّ هذا البحث له آثار على فهم قدرة الكائنات الحية على البقاء في ظل تغير المناخ على نطاق أصغر.
وهم يتجادلون بأنّه هناك حاجة لتقييم الاستجابات لتغير المناخ في سياق عوامل انتقائية معقدة ومحلية، وليس فقط الأخذ بالمتوسط.
وكتبوا أنّ دراسة التغيرات في توقيت الأحداث البيولوجية، واستخدام الموارد على نطاق فردي يمكن أن “توفر رؤى جديدة في العمليات والقيود” التي تحكم كيفية قدرة الحيوانات على التكيف مع بيئة متغيرة.
“يجب أن يختبر العمل الإضافي كيف يختلف التغير الفينولوجي على نطاقات مكانية مختلفة في مجموعة من الأنظمة ويستكشف كل من الآليات الأساسية والعواقب البيئية المنطقية والتطورية لهذه العمليات.”