
التلوث بالبلاستيك. رويترز
في الشوارع الضيقة في الكرم، وهي بلدية ساحلية قرب تونس العاصمة، يُنزل العمال بعناية سلة فولاذية مجلفنة، تُعرف باسم (فلتر زيجو)، في قناة لتصريف مياه الأمطار.
وقال محمد رماح، وهو أحد مؤسسي شركة واي آوت التونسية الناشئة، إن هذا الفلتر الذي طورته الشركة عام 2019 يهدف إلى اعتراض النفايات قبل أن تسد شبكات الصرف الصحي أو تلوث النظم البيئية البحرية.
وقال لتلفزيون رويترز “زيقوفلتر هو عبارة على فلتر يتحط على مستوى بلاوعت مياه الأمطار. الوظيفة متاعه إنه يشد الأوساخ الكل: الكبيرة والصغيرة، كيف أعقاب السجائر، الدبوزة (قارورة) متاع البلاستيك، وأي أوساخ ينجم (يستطيع) يرميه التونسي. الهدف هو باش الأوساخ هاذي ما عادش تدخل للقنوات، وما توصلش للبحر”.
وأوضح أن سعر الوحدة الواحدة، الذي يقل عن 200 دولار حسب الحجم والكمية المطلوبة، يُعد بديلا يمكن تحمل تكلفته لعمليات إصلاح البنية التحتية المكلفة، إذ يعمل مع أنظمة الصرف الصحي القائمة دون الحاجة إلى إعادة بناء مكلفة.
وأضاف “هو فلتر من الحديد المجلفن، يعيش تقريبا 15 سنة، وهو استثمار على المدى الطويل”.
وأوضحت ثرية بوستة، وهي مكلفة بتسيير مهام بلدية الكرم، أن هذا النظام يسهم في صيانة شبكات الصرف الصحي ويمنع حدوث الفيضانات في أثناء هطول الأمطار الغزيرة.
وقالت للتلفزيون “هو سيستيم (نظام) يعاون البلدية باش تحافظ على قنوات تصريف مياه الأمطار. وهي حل ناجع نحن جربناه احنا بالفعل. وكانت لنا تجربة ناجحة معه… وكنا أول بلدية جربتا النظام هذا”.
وأضافت أنه خلال الكوارث الطبيعية، كالفيضانات التي شهدتها الكرم في الآونة الأخيرة، لم تتضرر المناطق والشوارع التي تم تركيب نظام فلتر زيجو فيها مسبقا.
وقالت “وقت اللي يكون فما (هناك) كارثة طبيعية، كما الفيضانات الأخيرة اللي صارت علينا، الحمد لله الحمد لله في الكرم الأنهج (الطرقات) اللي حطينا (وضعنا) فيهم زيقوفلتر قبل (من قبل) ما تضررتش (لم تتضرر)”.
وقال رماح “واي آوت (بالإنجليزية) بدأت من واقع تونسي، اليوم فهمنا اللي في تونس ثمة (هناك) مشكل كبير برشة، اللي هو الأوساخ اللي موجودة في الشوارع متاعنا. فهمنا اللي الأوساخ ما تقعدش في الشارع، أما تمشي (تذهب إلى) في القنوات متاع تصريف مياه الأمطار. وهذا ينجم يسبب في زوز مشاكل. المشكل الأول هو انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار. كي تصب مياه الأمطار، الماء ما يلقاش وين يتعدي (الماء لا يجد مكان يمر منه) يرجع على الطريق وهذا ما يتسبب في الفيضانات . المشكل الثاني هو أن الأوساخ اللي موجودة في قنوات تصريف مياه الأمطار تكمل في ثنيتها طريقها في قنوات، وبعد تتصب في المنظومة البحرية”.
وأضاف أن مهمة شركة واي آوت لا تقتصر على بيع الفلاتر وإنما تهدف إلى رفع مستوى الوعي. وقال إن الشركة تسعى لتوعية المواطنين بأن قنوات تصريف مياه الأمطار متصلة بالبحر وأن شواطئهم الصيفية والأسماك التي يأكلونها تبدأ من هذه القنوات.
وجرى تركيب أكثر من 2500 فلتر في أكثر من 25 بلدية، ما حال دون وصول أطنان من النفايات والبلاستيك إلى شبكة الصرف الصحي والمسطحات المائية.
وقال رماح إن الشركة “وراء الحل زيقوفلتر هو أنه نخدمه على البنية التحتية الموجودة في تونس وفي إفريقيا، أنه اليوم ما لازمش نعاودو (نعيد بناء) للبنية التحتية الكل (كلها) من صفر، أما فما حلول بسيطة… حل كبير برشة للمشكلة تسرب الفضلات في قنوات تصريف مياه الأمطار. الحل هو بديناه عام 2019 كما قلت لكم واليوم وصلنا ركبنا أكثر من 2500 زيغوفلتر في أكثر من 25 بلدية والإمباكت كبير برشة ( التأثير كبير جدا). شدينا أطنان من الأوساخ، أطنان من البلاستيك، ومنعنا التسرب في قنوات تصريف مياه الأمطار، واللي يمنعنا زادة تسرب للمنظومات البحرية”.
وقالت هالة الجزيري، الباحثة في المعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار في تونس، إن معظم النفايات والبلاستيك التي تصب في البحر تأتي من اليابسة، وخصوصا عبر شبكات تصريف مياه الأمطار، وإن ما بين 650 و750 طنا من البلاستيك إلى البحر المتوسط يوميا.
وأضافت “البلاستيك يهدد الإنسان، ومعناه موجود في الإنسان، موجود في الدم، موجود في الرئوي، موجود في الفيتوس (الجنين). معناه موجود البلاستيك موجود. نحنا يبدو فما دي سوليسون (حلول) كما هكا (مثل هذا) أنو النقصو (اننا ننقص)، كما الحملات اللي يتعملو مع الجمعيات ولا نمشيو (نذهب) للمدرسة. كما الحلول متاع زيقو فيلتر، هذي نوع من الأنواع تقص نحاولو باش نخدمو مع بعضنا الكل”.
وأشارت إلى دراسة أجريت في 2018 ذكرت أن الإنسان يبتلع نحو خمسة جرامات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة أسبوعيا، وقالت إن حلولا مثل فلتر زيجو، إلى جانب حملات التوعية، يمكن أن تسهم في الحد من التلوث الذي تسببه المواد البلاستيكية.
وقالت “وفقا لدراسة أجريت عام 2018، يستهلك البشر في المتوسط حوالي خمسة جرامات، (ما يعادل) قلم بيك أو بطاقة ائتمان، من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة كل أسبوع”.
وفضلا عن ذلك، يقدم فلتر زيجو فوائد عملية لإدارة المناطق الحضرية.
وأوضح رماح أن مهمة واي آوت لا تقتصر على بيع الفلاتر وإنما تهدف إلى رفع مستوى الوعي. وأضاف أن الشركة تسعى لتوعية المواطنين بأن قنوات تصريف مياه الأمطار متصلة بالبحر وأن شواطئهم الصيفية والأسماك التي يأكلونها تبدأ من هذه القنوات.
وقال “واجه اليوم مشكلة كبيرة. يلقي التونسيون كل شيء في الشوارع، بما في ذلك العبوات والزجاجات البلاستيكية وعلب السجائر وأعقابها، دون أن يدركوا أنها جميعا تنتهي في البحر. نعمل في واي آوت على جبهتين. الأولى هي التوعية: نسعى لتثقيف المواطنين بأن قنوات تصريف مياه الأمطار متصلة بالبحر، وأن شواطئهم الصيفية والأسماك التي يتناولونها تبدأ من هذه القنوات. كل ما يُلقى في مصارف الشوارع يصب في البحر. وبمجرد وصوله إلى البحر، يتحلل البلاستيك إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة. تبتلع الأسماك هذه الجزيئات، مما يلحق الضرر بالبشر أنفسهم”.