الأربعاء 14 صفر 1448 ﻫ - 29 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

على جسور نهر هان.. الذكاء الاصطناعي يمنح فرصة جديدة للحياة

على امتداد نهر هان، تستخدم العاصمة الكورية الجنوبية سيول مئات أنظمة المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد الجسور والتدخل المبكر في حالات الخطر، في محاولة للحد من ظاهرة الانتحار التي تعد من أبرز التحديات الصحية والاجتماعية في البلاد.

وتسجل كوريا الجنوبية أحد أعلى معدلات الانتحار عالمياً، وتشير بيانات رسمية إلى أنه كان السبب الرئيسي للوفاة بين الفئات العمرية من 10 إلى 49 عاماً خلال عام 2024.

ويربط خبراء هذه الظاهرة بعدة عوامل، من بينها الضغوط الأكاديمية والمهنية، ساعات العمل الطويلة، الصعوبات المالية، الوحدة، والشعور المتزايد بعدم القدرة على مواجهة التحديات.

وقال يو جاي هيون، مدير مركز الوقاية من الانتحار والاستجابة للأزمات في مستشفى القديسة ماري في سيول، إن كثيراً من الأشخاص الذين يمرون بأزمات يشعرون بأنهم يشكلون عبئاً على الآخرين، مشيراً إلى أن الشباب في العقد الثالث من العمر يمثلون نسبة كبيرة من الحالات التي تصل إلى أقسام الطوارئ بعد محاولات انتحار.

وفي عام 2025، رصدت نحو 900 كاميرا مزودة بالذكاء الاصطناعي على جسور سيول أكثر من 1200 حالة، ما ساعد فرق الطوارئ على إنقاذ الغالبية الساحقة من الأشخاص المعنيين.

وأوضح كيم جون يونغ، رئيس مركز التحكم المتكامل للمراقبة بالفيديو لجسر هانغانغ، أن فرق الإنقاذ تستطيع الوصول إلى معظم المواقع خلال نحو خمس دقائق، وهي فترة حاسمة للتدخل وتقديم المساعدة.

ويعتمد النظام، الذي بدأ تشغيله عام 2021، على رصد التحركات غير الاعتيادية في مناطق محددة، وإطلاق التنبيهات للسلطات عند اكتشاف مؤشرات تستدعي التدخل، كما يرتبط بهواتف مخصصة لطلب المساعدة موجودة على الجسور.

لكن خبراء يحذرون من أن التكنولوجيا لا يمكن أن تكون حلاً وحيداً، إذ يشير أستاذ علوم الحاسوب في جامعة سيدني آرمين جيتي زاده إلى ضرورة التعامل مع هذه الأنظمة كأدوات مساعدة قد تخطئ أحياناً، وليس كبديل عن الدعم النفسي والاجتماعي.

ورغم نجاح هذه الإجراءات في إنقاذ العديد من الحالات، لا تزال كوريا الجنوبية تواجه تحديات عميقة مرتبطة بالصحة النفسية، إذ ارتفع معدل الانتحار عام 2024 إلى نحو 29 حالة لكل 100 ألف نسمة، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011.

وتروي الرسامة سمايلينغ ستون هوانغ تجربتها مع الأزمات النفسية والاجتماعية في مذكراتها، بعدما واجهت ضغوطاً كبيرة عقب وفاة والدها وتراكم أعباء مالية وقانونية، مؤكدة أن ما كانت تبحث عنه في تلك المرحلة هو الخروج من معاناة قاسية.

وتسلّط تجربتها الضوء على أهمية التدخل المبكر وتوفير شبكات دعم نفسي واجتماعي إلى جانب الحلول التقنية.

    المصدر :
  • العربية