
فريق عمل Don't Look Up
يعكس فيلم Don’t Look Up زيف العالم الذي نعيش فيه، فهو يمثل في خلال ساعتين ونيف سيطرة الرأسمالية على كل مفاصل حياتنا. كما يضيء على تأثير الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي على عقول الناس.
ومن يعتقد انه مجرد فيلم يتحدث عن نهاية العالم فهو مخطئ، إنه فيلم يحاول أن يذكرنا ان الموت ليس بعيدا ولأسباب مثبتة علميا. لكن نحن مثل معظم من يعيش على هذه الأرض ممتنعين عن النظر الى السماء إلى حين النهاية.
ينقسم فيلم Don’t Look Up إلى ثلاثة اقسام، الاول هو إكتشاف المذنب، والثاني هو محاولة دعم الوعي تجاهه، والقسم الثالث هو ردات فعل الحكومة والشركات المسيطرة على الإقتصاد والشعب.
الفيلم من إخراج آدام ماكاي وهو يحكي قصة خيالية بقالب كوميدي حول احداث لم تحدث حقا إلا انه من اكثر الافلام الواقعية اليوم. فهو يسلط الاضواء على مدى جهل الشعوب وإنكارها للواقع، ومدى تلاعب السلطات وتجاهلها لأي شيء لا يخدم مصلحتها (وكم يشبه هذا الامر واقعنا في لبنان) ففي عصر يعيش فيه لبنان بأزمة إقتصادية وإجتماعية كبيرة إنما ما يسيطر على مواقع التواصل الإجتماعي المعلومات الترفيهية الفارغة، بالاضافة إلى تسييس كل شيء حتى مسألة الموت.
يحاول المخرج ماكاي ان يصرخ في وجه العالم اجمع، افعلوا شيئا لإنقاذ العالم وإلا سنخسر كل شيء. وتأتي هذه الصرخة من طالبة الدكتوراة كايت ديباسكي (جنيفر لورانس) التي تكتشف هي وبروفيسورها راندال ميندي (ليوناردو ديكابريو) ان مذنبا يبلغ عرضه 9 كم سيضرب الارض ويدمرها بعد حوالي ستة أشهر.
لكن بعد ان يحبطا من ردة فعل المكتب الرئاسي يلجآن إلى الإعلام على ان يفهم الناس مدى خطورة الوضع لكن سرعان ما يتم تهميشهما وإعتبارهما ايضا مصابان بالجنون.
هذا ويسلط الفيلم الضوء على تدخل الشركات الضخمة بالسياسات والحكومات، ويصور ذلك بشخصية المليادير (مارك رايلانس) باداء بارد فهو صاحب شركة تكنولوجيا عملاقة والذي كل ما يهمه من الكارثة هو الإستفادة ماديا على حساب الشعوب، لكن هذا لا يعني أن هذه الشعوب غير معنية، حيث يثبت الفيلم اننا أشخاص حمقى ومحكوم علينا بالهلاك فالنتيجة هي نفسها سواء كان فيروس قاتل أم كوارث بيئية أو الاحتباس الحراري أم مذنب قاتل سيصدمنا وينتهي العالم لكننا نهتم ل (ميمز) مضحك او إنفصال مطربة عن حبيبها الموزع الموسيقي أكثرمن إهتمامنا من بقائنا على قيد الحياة.
وبالحديث عن الأداء الرائع فيجب ان نتحدث عن الكبيرة ميريل ستريب التي تقدم اداء متقنا بدور شرير لم نرها فيه منذ فترة طويلة فهي تنجح بشكل رائع بتجسيد شخصية الرئيسة اللامبالية بنفسها وليس حتى بابنها. ومن ناحية اخرى هناك (بلانشيت) التي تلعب دور المذيعة التي لا تهتم بشيء سوى إضفاء طابع السخرية على اي موضوع تتحدث عنه على الهواء ، بشكل رائع أيضا.
DON T look up يعاني من بطء في وتيرة احداثه إذ كان من الممكن أن يقدم المخرج الاحداث بشكل اكثر تركيزا.
ثم انه ينقلنا إلى مشاهد اخرى بطريقة غير متوقعة تخرج المشاهدين من أجواء الفيلم. اضف إلى ذلك ان الفيلم يغرق في السوداوية اكثر من اللازم إلا انه يقدم محاكاة ساخرة لواقعنا الحالي مع طاقم من الممثلين المميزين.