الجمعة 18 محرم 1448 ﻫ - 3 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ليس الكسل.. لماذا يعجز كثيرون عن الاستمتاع بالراحة؟

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة، قد يبدو قضاء يوم كامل دون منبه أو جدول مزدحم أو مهام عاجلة نوعاً من الرفاهية. لكن المفارقة أن كثيرين يجدون صعوبة في الاستمتاع بهذه الراحة، إذ تراودهم مشاعر القلق أو تأنيب الضمير لمجرد عدم إنجاز أي عمل.

وتشير دراسات حديثة إلى أن هذه الحالة ترتبط بما يعرف بـ”الخوف من الخمول”، وهو ميل يدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن أي مهمة، حتى وإن لم تكن ضرورية، لتجنب الشعور بالفراغ.

ويرى باحثون أن الإنسان عندما يتوقف عن الانشغال، لا يتوقف دماغه عن العمل، بل ينشط ما يسمى بـ”شبكة الوضع الافتراضي”، وهي منظومة دماغية مسؤولة عن شرود الذهن، واسترجاع الذكريات، والتفكير في المستقبل، وإعادة تقييم المواقف. ورغم أن هذه العملية قد تساعد أحياناً على الإبداع وحل المشكلات، فإنها قد تتحول أيضاً إلى مصدر للقلق والاجترار الذهني.

ويظهر هذا النمط بوضوح خلال العطلات، حين يشعر البعض برغبة مفاجئة في الرد على رسائل العمل، أو إنجاز مهام مؤجلة، أو إعداد قوائم جديدة للأعمال، وكأن الراحة تحتاج إلى مبرر حتى تصبح مقبولة.

في المقابل، يتمكن آخرون من قضاء ساعات طويلة دون خطط أو أنشطة، مع شعور حقيقي بالرضا. ولا يعود ذلك إلى امتلاكهم عقلاً أكثر هدوءاً، بل إلى اختلاف نظرتهم للراحة؛ فهم لا يقيسون قيمتهم الشخصية بحجم ما ينجزونه، ولا يعتبرون اليوم الخالي من الإنتاجية إخفاقاً.

ويؤكد التقرير أن السر لا يكمن في إيقاف تدفق الأفكار، بل في عدم التعامل مع كل فكرة على أنها تستدعي استجابة فورية. فالأشخاص الأكثر قدرة على الاستمتاع بالفراغ يسمحون للأفكار بالمرور دون الانجراف خلفها، ما يمنحهم راحة نفسية أكبر.

ويخلص التقرير إلى أن الإنجاز الحقيقي ليس الوصول إلى صمت ذهني كامل، بل القدرة على التعايش مع ضجيج الأفكار دون أن يفرض سيطرته على الإنسان، ليصبح الاسترخاء مهارة نفسية لا تقل أهمية عن الإنتاج والعمل.

    المصدر :
  • العربية