
الذاكرة - تعبيرية
قد تبدو فكرة وجود ثروة من المعلومات المتاحة بكبسة زرّ واحدة على الإنترنت، طريقة جيدة لتعزيز الذكاء البشري.
ولكنّ دراسة جديدة أجرتها “دايلي ميل” وترجمتها “صوت بيروت انترناشونال” تدعي أنّ استخدام جوجل يجعلنا أكثر عرضة لنسيان الأشياء، مقارنة بقراءتها في كتاب، وهي ظاهرة تعرف باسم “فقدان الذاكرة الرقمية” أو “تأثير جوجل”.
ووجدت الدراسة أنّ العقول البشرية لا تميل إلى معالجة المعلومات بعمق على محركات البحث مثل جوجل لأننا نعلم أنه يمكن الوصول إليها بسهولة واسترجاعها عبر الإنترنت، لذلك نحن لا نهتم بتعلمها.
في الواقع، من المرجح أن نتذكر كيفية الوصول إلى المعلومات، مثل كلمة رئيسية لاستعلام محرك البحث، أكثر من المعلومات نفسها، يعتبر البشر ‘بخلاء معرفياً’، وهذا يعني أنه لدينا “ميل متأصل” لتجنب أي جهد معرفي، ويعود ذلك على الأرجح إلى الكسل، وفقاً للدراسة.
أجريت الدراسة من قبل الدكتورة إستر كانغ في كلية الإدارة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية، في جامعة كولونيا، ألمانيا ونشرت في مجلة “Experimental Psychology: Applied”.
وقالت الدكتورة في الدراسة: “لقد وفر الإنترنت وصولاً سهلاً إلى المعلومات وأثر على اهتمام المستخدمين وإدارة المعرفة”.
غالباً ما يؤدي توفر المعلومات بكبسة زر من خلال الأجهزة الإلكترونية مثل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية إلى تقليل الانتباه وتقليل القدرة على التذكر.
وقالت الدكتورة: “عندما تكون المعلومات سهلة الوصول إليها، لا يميل الأفراد إلى معالجة التفاصيل بعمق حيث يمكنهم بسهولة العودة إلى المعلومات كلما دعت الحاجة.”
وتابعت: “‘لدى الأفراد ميل متأصل لتقليل الطلب المعرفي وتجنب الجهد المعرفي، وهو ما يعرف ب “البخل المعرفي”، أجرت الدكتورة كانغ ما مجموعه ثلاث دراسات، أطلقت عليها اسم’ التعلم ‘، ‘ النسيان ‘و’الاشتراك’، اختبرت التجربة الأولى قدرة الطلاب الجامعيين الأمريكيين على تذكر تفاصيل عرض بطاقة الائتمان عبر الإنترنت.
ووجدت الدكتورة كانغ، أنه كلما كان ينظر إلى سهولة العثور على المعلومات، تنخفض القدرة على تذكر تفاصيل عرض بطاقة الائتمان، في التجربة الثانية، نسي المشاركون المعلومات المعروضة في إعلان بمجرد علمهم أنها متاحة في بحث عبر الإنترنت.
وفي التجربة الثالثة، وجدت الدكتورة كانغ أنّ الأفراد كانوا أكثر عرضة للاشتراك في مدونة عبر الإنترنت إذا كان من السهل الوصول إليها، وجدت الدراسات اختلافات بين الأشخاص الذين لديهم قدرة ذاكرة عاملة أعلى أو أقل، وهي القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات أثناء أداء المهام العقلية، ومن المثير للاهتمام أنّ أولئك الذين لديهم سعة ذاكرة عاملة أعلى أظهروا تعلماً أقل دقة للمعلومات التفصيلية المتاحة عبر الإنترنت.
وقالت الدكتورة كانغ أنّ هذه الإدارة الاستراتيجية للمعرفة تسمح للأفراد بتوفير موارد الانتباه للأنشطة اليومية الأخرى.
بشكل عام، تظهر الدراسة تأثير تخزين المعلومات على الأجهزة على الأداء المعرفي للدماغ البشري.