الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اختبار مدته نصف ساعة كفيل بإنقاذ آلاف الأرواح

من المقرر أن يتم تقديم اختبار سريع يمكنه اكتشاف الجراثيم القاتلة المقاومة للأدوية في غضون 30 دقيقة فقط لمرضى المستشفيات في جميع أنحاء البلاد، مما قد ينقذ آلاف الأرواح في السنوات المقبلة.

أصبح الخبراء قلقين بشكل متزايد من انتشار العدوى التي لا تستجيب للمضادات الحيوية في أجنحة المستشفى وتقتل الآلاف كل عام.

يمكن أن تنتشر العدوى بغزارة بين المرضى، واعترف العديد منهم بمشاكل بسيطة مثل التهابات المسالك البولية.

حتى الآن، كان الأطباء يستخدمون الاختبارات التي تستغرق 48 ساعة على الأقل لإصدار النتيجة، وبحلول ذلك الوقت يكون الوقت متأخراً جداً لعزل المريض من أجل وقف انتشار العدوى.

لكن الاختبار الجديد، الذي طوره علماء في إمبريال كوليدج لندن، يمكن أن يكتشف على الفور تقريباً ما إذا كانت العدوى مقاومة لأحد أقوى المضادات الحيوية. والأهم من ذلك، أنه يبحث عن أدلة وراثية داخل البكتيريا التي تشير إلى مدى احتمال انتشارها.

قال الدكتور جيرالد لاروي – موموس، عالم الأحياء الجزيئية في إمبريال كوليدج لندن ومبتكر الاختبار السريع: “يمكن أن تكون هذه العدوى تهديداً أكبر بكثير من كوفيد إذا لم نتخذ إجراء لمعالجة المشكلة في وقت مبكر بما فيه الكفاية. ستصبح مثل هذه الاختبارات روتينية في مستشفيات المملكة المتحدة في السنوات القليلة المقبلة.”

وقد استُخدمت المضادات الحيوية كأدوات فعالة لمكافحة العدوى منذ ما يقرب من 100 سنة. ولكن في العقدين الماضيين ازداد القلق بشأن العدد المتزايد من البكتيريا التي أصبحت مقاومة لتأثيرها.

ويُلقي الخبراء باللوم في المشكلة على الإفراط في استخدام الأطباء للأدوية، لأنّ التعرض المتكرر للدواء يساعد البكتيريا على تعلم التهرب من تأثيرها.

في إنجلترا، تحدث أكثر من 5000 حالة وفاة سنوياً بسبب توقف المضادات الحيوية عن العمل. في جميع أنحاء العالم، يعتقد أن الرقم لا يقل عن 700000. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يمكن أن يصل هذا الرقم إلى ما يصل إلى عشرة ملايين بحلول عام 2050 حيث تصبح العدوى أكثر مقاومة.

حذرت حملة أطلقت في 2018 تسمى Keep Antibiotics Working من أنه إذا استمر الناس في استخدام المضادات الحيوية للحالات الشائعة مثل السعال أو الأنفلونزا أو التهابات الحلق أو الأذن أو الصدر، فإنّ الإجراءات العادية بما في ذلك استبدال الورك والعمليات القيصرية يمكن أن تصبح مهددة للحياة بسبب انتشار البكتيريا المقاومة للأدوية داخل المستشفيات.

لكن عدد الإصابات استمر في الارتفاع، وفي عام 2019، أبلغت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة عن أكثر من 65000 حالة، وهو أعلى رقم منذ بدء السجلات.

بدون علاج فعال، يمكن أن تؤدي الحالات الشائعة مثل التهابات المسالك البولية، التي تسببها عادة بكتيريا تسمى الإشريكية القولونية، إلى أمراض خطيرة ومميتة مثل الالتهاب الرئوي والإنتان. وإذا أصيب مريض في المستشفى، يمكن أن ينتشر الخطأ بسهولة إلى المرضى الضعفاء الآخرين.

في الوقت الحالي، تحاول المستشفيات التحكم في ذلك عن طريق سؤال جميع المرضى الذين يعانون من عدوى بكتيرية مشتبه بها عن عينة بول عند الوصول، والتي يتم إرسالها للتحليل.

ولكن هذا يمكن أن يستغرق ما يصل إلى 48 ساعة لأنّ العينات يجب أن ترسل إلى مختبر خارج الموقع. في غضون ذلك، سيتم خلط المرضى في المناطق المجتمعية، مما قد يؤدي إلى انتشار العدوى.

سيتم إعطاء الاختبار الجديد لنفس مجموعة المرضى، مع تحليل النتائج من قبل موظفي المستشفى، للاستجابة السريعة. تخبر الأداة الأطباء ما إذا كانت العدوى مقاومة للكوليستين، وهو ما يسمى بـ ” الملاذ الأخير من المضادات الحيوية “، لأنه يستخدم فقط عندما يفشل الآخرون. يمكن للاختبار أيضاً تحديد جزيئات الحمض النووي في العدوى التي تشير إلى أنها قد تكون شديدة العدوى، ومن المرجح أن تنتشر.

إذا وُجد أنّ العدوى مقاومة للكوليستين وهي شديدة العدوى، فسيتم عزل المصابين بها عن المرضى الآخرين على الفور.

كما تفيد سرعة الاختبار المريض، حيث يمكن للأطباء البدء في إعطائه الدواء المناسب في وقت أقرب، مما يزيد من فرص بقائهم على قيد الحياة.

وفقاً لبيانات هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ارتفع عدد المرضى الذين يقاومون الكوليستين سبعة أضعاف بين عامي 2016 و2020.

يقول الدكتور لاروي-موموس: لدينا خيارات أخرى للأدوية بعد كوليستين، لكن هذه الأدوية يمكن أن تؤدي في كثير من الأحيان إلى مضاعفات، مثل تلف الكلى، لذلك نحن نحتفظ بها للمرضى الأكثر تضرراً. وإذا كانت هذه لا تعمل أيضاً، حينها لا نملك شيئاً يمكننا القيام به.”

وقالت البروفيسورة آن ديل، رئيسة قسم علوم الحياة في إمبريال، عن هذه التكنولوجيا: “إنها تعد بلعب دور مهم في معالجة مقاومة المضادات الحيوية وإنقاذ الأرواح.”