السبت 21 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 3 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اكتشاف علمي جديد: العلماء يزيحون الستار عن لغز الزهايمر

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة أن الدماغ قد يبدأ في فقدان قدرته على التخلص من الفضلات السامة قبل ظهور أعراض الزهايمر بوقت طويل.

ووفق النتائج، يصيب هذا الخلل نظامًا دقيقًا يُعرف بمسارات تصريف النفايات الدماغية، ما يؤدي إلى تراكم مواد ضارة داخل الدماغ دون ملاحظة واضحة في المراحل المبكرة.

ويشير الباحثون إلى أن هذه التغيرات قد تشكل “إشارة إنذار مبكر” محتملة لمرض الزهايمر، الذي يُعد أكثر أسباب الخرف شيوعًا حول العالم، بحسب تقرير نشره موقع “Science Daily”.

تركز الدراسة على ما يُعرف علمياً بـ”المساحات المحيطة بالأوعية الدموية المتضخمة”، وهي قنوات دقيقة تحيط بالأوعية الدموية داخل الدماغ وتساعد على التخلص من الفضلات.

وعندما يتعطل هذا النظام، تتضخم هذه المساحات وتصبح مرئية عبر صور الرنين المغناطيسي، وهو ما قد يشير إلى بداية خلل عصبي صامت، حتى قبل ظهور أعراض مثل فقدان الذاكرة أو بطء التفكير.

شملت الدراسة نحو ألف مشارك في سنغافورة من خلفيات عرقية مختلفة، ما يمنح النتائج أهمية إضافية في تمثيل السكان الآسيويين الذين غالبًا ما يتم استبعادهم من أبحاث الزهايمر العالمية.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بضعف إدراكي خفيف كانوا أكثر عرضة لظهور هذه “المسارات المتضخمة” مقارنة بالأصحاء، ما يعزز فرضية ارتباطها المبكر بتطور المرض.

لم يقتصر التحليل على صور الدماغ فقط، بل امتد إلى قياس سبعة مؤشرات حيوية في الدم مرتبطة بالزهايمر، من بينها بروتينا الأميلويد بيتا والتاو.

ووجد الباحثون أن تضخم المساحات المحيطة بالأوعية ارتبط بأربعة من هذه المؤشرات، إضافة إلى ارتباطه بعلامات أخرى مثل تلف المادة البيضاء في الدماغ، وهي شبكة الألياف العصبية المسؤولة عن التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة.

وتشير هذه النتائج إلى أن انسداد مسارات التصريف قد يكون مرتبطًا بشكل مباشر بتراكم المواد السامة التي تسرّع تدهور الوظائف الإدراكية.

تطرح الدراسة رؤية جديدة مفادها أن الزهايمر ليس مرضاً عصبياً بحتاً، بل قد يرتبط أيضاً باضطرابات في الأوعية الدموية الدقيقة داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن الجمع بين هذه المؤشرات والتغيرات الكيميائية الحيوية قد يفتح الباب أمام تشخيص مبكر أكثر دقة، بدل الاعتماد فقط على الأعراض الظاهرة التي تظهر في مراحل متأخرة من المرض.

يشير فريق البحث إلى أن هذه التغيرات يمكن رصدها بالفعل عبر فحوصات الرنين المغناطيسي الروتينية، دون الحاجة إلى اختبارات إضافية مكلفة.

ويعني هذا أن الأطباء قد يتمكنون مستقبلًا من تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالزهايمر في مرحلة مبكرة، ما يتيح فرصة أفضل للتدخل العلاجي وإبطاء تطور المرض.

يرى خبراء لم يشاركوا في الدراسة أن النتائج تسلط الضوء على العلاقة المعقدة بين صحة الأوعية الدموية والوظائف العصبية، مؤكدين أن الدماغ والأوعية لا يعملان بمعزل عن بعضهما.

ويؤكد الباحثون أن الخطوة التالية تتمثل في متابعة المشاركين على المدى الطويل لمعرفة ما إذا كانت هذه المؤشرات قادرة فعلًا على التنبؤ بالإصابة المستقبلية بالزهايمر.

تكشف الدراسة عن احتمال وجود “علامة مبكرة صامتة” لمرض الزهايمر تظهر قبل سنوات من الأعراض التقليدية، عبر انسداد دقيق في نظام تنظيف الدماغ. وإذا ما تأكدت هذه النتائج في أبحاث أوسع، فقد تغيّر الطريقة التي يُشخّص بها الخرف عالميًا، من مرحلة العلاج المتأخر إلى الوقاية المبكرة.