استمع لاذاعتنا

اكتشاف نقطة ضعف بفيروس كورونا قد تعجل في هزيمة الوباء

يواصل العلماء ابحاثهم حول فيروس كورونا المستجد المسبب لمرض كوفيد 19 ، الذي قاربت إصاباته من ملامسة 32 مليون إنسان حول العالم .

واكتشف فريق دولي من العلماء بقيادة جامعة بريستول البريطانية، نقطة ضعف في بروتين الأشواك المميز لفيروس كورونا المستجد، يمكن استخدامها لمنع الفيروس من إصابة الخلايا البشرية.

ويقول الباحثون إن النتائج التي توصلوا إليها، والتي نُشرت، الاثنين، في مجلة” ساينس”، يمكن أن تساعد بشكل كبير في هزيمة الوباء الحالي.

ويلعب بروتين الأشواك أو ما يعرف بـ”بروتين سبايك”، دورًا أساسيًا في العدوى الفيروسية، حيث يرتبط بسطح الخلية البشرية ما يسمح للفيروس باختراق الخلايا والبدء في التكاثر، مما يتسبب في أضرار واسعة النطاق.

وفي هذه الدراسة الرائدة، استخدم الفريق الذي ترأسه الدكتورة كريستيان شافيتزل من مدرسة الكيمياء الحيوية في جامعة بريستول، والدكتورة إيمري بيرجر من مركز ماكس بلانك بريستول للبيولوجيا، تقنية تصوير قوية، وهي الفحص المجهري الإلكتروني (cryo-EM) لتحليل بروتين الأشواك بدقة ذرية قريبة، وتم إنشاء بنية ثلاثية الأبعاد من البروتين، مما سمح للباحثين بالبحث بعمق داخله لتحديد تركيبته الجزيئية.

وبشكل غير متوقع، كشف التحليل عن وجود جزيء صغير، وهو حمض اللينوليك (LA)، مدفون في جيب مخصص داخل البروتين.

وحمض اللينوليك هو حمض دهني حر، وهو لا غنى عنه للعديد من الوظائف الخلوية، ولا يستطيع جسم الإنسان إنتاجه، وبدلاً من ذلك، يمتص الجسم هذا الجزيء الأساسي من خلال النظام الغذائي.

ومن المثير للاهتمام أن الحمض يلعب دورًا حيويًا في الالتهاب والتعديل المناعي، وكلاهما عنصران أساسيان في تطور مرض (كوفيد – 19)، الذي يسببه الفيروس، وهناك حاجة أيضًا إلى الحمض للحفاظ على أغشية الخلايا في الرئتين حتى نتمكن من التنفس بشكل صحيح.

وتقول الدكتورة بيرجر، في تقرير نشره الموقع الإكتروني لجامعة بريستول بالتزامن مع نشر الدراسة: “لقد حيرنا حقًا هذا الاكتشاف، لذلك لدينا هنا حمض اللينوليك، وهو جزيء يقع في مركز تلك الوظائف التي تتعثر لدى مرضى (كوفيد – 19)، مع عواقب وخيمة، والفيروس الذي يسبب كل هذه الفوضى، وفقًا لبياناتنا، يمسك هذا الجزيء ويحتفظ به بالضبط، وبشكل أساسي يساهم ذلك في نزع سلاح الكثير من دفاعات الجسم”.

وتوضح الدكتورة شافيتزل: “من بين الأمراض الأخرى، نعلم أن العبث بمسارات استقلاب هذا الحمض يمكن أن يؤدي إلى حدوث التهاب، بما يؤدي لمتلازمة الضائقة التنفسية الحادة والالتهاب الرئوي، وقد لوحظت جميع هذه الأمراض في المرضى الذين يعانون من مرض كوفيد -19 الحاد، حيث كشفت دراسة حديثة لمرضى كوفيد -19 انخفاض ملحوظ في مستويات الحمض في مصلهم”.

وتضيف الدكتورة بيرجر: “يوفر اكتشافنا أول رابط مباشر بين الحمض وكوفيد – 19، والسؤال الآن هو كيفية تحويل هذه المعرفة الجديدة ضد الفيروس نفسه وهزيمة الوباء”.

ويشعر فريق جامعة بريستول، بناءً على بياناتهم، بالأمل في إمكانية تطوير عقاقير مضادة للفيروسات ذات جزيئات صغيرة.

وتقول شافيتزل: “اكتشافنا للجيب القابل للدواء داخل البروتين يمكن أن يؤدي إلى عقاقير جديدة مضادة للفيروسات لإغلاق الفيروس والقضاء عليه قبل أن يدخل الخلايا البشرية”.