
ينصح الأطباء النساء الحوامل بالابتعاد عن الأعمال التي تتطلب مجهودًا قويًا، أو حمل أوزان ثقيلة لا سيما في الأسابيع الأخيرة من الحمل. كما ينصح بتجنب الإجهاد وتقليل مستويات التوتر، اذ يؤثر ذلك سلبًا على عملية الحمل، وفي بعض الحالات قد يتسبب بالإجهاض وخسارة الجنين.
غير أن دراسة جديدة، أجراها باحثون في جامعة واشنطن ميديسن في سياتل، ربطت بين الإجهاد المزمن للمرأة الحامل وقدرة جنينها على امتصاص الحديد بنسبة تصل الى 15 بالمئة.
وفي الدراسة، التي نُشرت في مجلة Scientific Reports، وجد علماء من جامعة واشنطن ميديسن، وجامعة ديوك، وآخرون من جامعات في ألمانيا والأرجنتين، أن متطلبات الحديد في الثلث الثاني والثالث من الحمل لدى النساء الحوامل قد تزداد بثمانية أضعاف، لكن امتصاص الحديد في الأجنة يمكن أن يتضاءل بقدر ما 15% لدى النساء اللواتي يعانين من إجهاد مزمن.
وأفاد الفريق بأن تأثيرات نقص الحديد تكون أكثر وضوحا في الأجنة الذكور. وبالنظر إلى ذلك، يجب على النساء الحوامل مراقبة مستويات التوتر لديهن ومحاولة تقليل التوتر من خلال تقنيات الاسترخاء.
وإذا استمر الإجهاد المزمن، فيمكن الاعتماد على مكملات الحديد ومراقبة مستوى الحديد لدى الأطفال الرضع عند الولادة، كما قال الدكتور “مارتن فراش”، أحد المؤلفين الرئيسيين والأستاذ المساعد في التوليد وأمراض النساء في كلية الطب بجامعة واشنطن.
في السياق، قال فراش: “لقد أنشأنا الصلة بين الإجهاد المزمن أثناء الحمل والتوازن الحديدي للوليد. يتوسط التأثير سن الأم والحالة الاجتماعية والاقتصادية أو التعليم في كثير من الحالات، لكنه يسلط الضوء على أهمية رعاية صحية أكثر إنصافا أثناء الحمل كوسيلة قوية لتحسين نمو الدماغ قبل الولادة وبعدها”.
وأضاف أن تناول فيتامينات ما قبل الولادة قد لا يساعد في تعويض العجز.
وأوضح فراش أن الأجنة عادة ما تكون قوية ضد التغيرات المعتدلة في الحديد الأمومي. وقال: “ما نلاحظه هنا هو أنه في ظل ظروف إجهاد الأمهات المزمن، يكون الأجنة الذكور أقل قدرة على تنظيم صحتهم من الحديد مقارنة بالأجنة الإناث – ونعلم أن هذا قد يكون له عواقب على نموهم العصبي بعد الولادة”.
وتتبعت الدراسة 164 امرأة حاملا في ألمانيا وقع تحديدهن على أنهن مجهدات أو غير مجهدات. وقورن امتصاص الجنين للحديد لدى النساء مع مجموعة ضابطة.
كما تحتاج المرأة الحامل في المتوسط إلى نحو 30 مغ من عنصر الحديد يوميا لتلبية المتطلبات الجديدة لحجم الدم الإضافي والمشيمة النامية والجنين المتنامي.
وتحتوي معظم المكملات الغذائية ما قبل الولادة على هذا القدر من الحديد، وهو ما يقارب ضعف الكمية التي تحتاجها المرأة غير الحامل.
الى ذلك، ذكرت الدراسات سابقًا أن ما يصل إلى نصف النساء الحوامل في البلدان المتقدمة تعانين من نقص الحديد، والذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الوزن عند الولادة أو التأثير على النمو العصبي للجنين.
وقال فراش إنه من المعروف منذ فترة طويلة أن الإجهاد يؤثر على نمو دماغ الجنين، مضيفًا أن إجهاد الجنين مرتبط بحالات نفسية عصبية لاحقة مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد والاضطرابات التنكسية العصبية مثل باركنسون والزهايمر.
وأفاد فراش في دراسة سابقة، نُشرت في يناير، بأن تتبع الإجهاد الذي تعاني منه المرأة الحامل عبر جهاز يمكن ارتداؤه أو فحوصات منتظمة يمكن أن يمنع تأخر نمو الطفل بعد الولادة.