الجمعة 28 ربيع الأول 1448 ﻫ - 11 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تناول اللحوم الحمراء بكثرة يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون

تعتبر اللحوم الحمراء مصدرا للعديد من العناصر الغذائية الضرورية للجسم، مثل الحديد والبروتينات ، ولكن توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول اللحوم الحمراء يرتبط بزيادة خطر سرطان القولون، فكيف يحدث ذلك؟.

وأظهرت نتائج الدراسة الجديدة إلى أن استهلاك اللحوم الحمراء قد يؤدي إلى تعزيز الطفرات المرتبطة بتلف الحمض النووي لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، وذلك وفقا لبيان على موقع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان.

ونشرت الدراسة في مجلة “كانسر ديسكفوري” (Cancer Discovery)، ونقلتها مواقع ووكالات مثل وكالة الصحافة الفرنسية و”دويتشه فيله” ومجلة “لوبس” الفرنسية.

ووجدت الدراسة أن الطفرات الجينية -التي تشير إلى تلف الحمض النووي- ارتبطت بزيادة استهلاك اللحوم الحمراء وزيادة الوفيات المرتبطة بالسرطان لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم.

الجديد الذي قدمته الدراسة:

-أظهرت وجود ارتباط جزيئي مباشر بين اللحوم الحمراء وسرطان القولون.

– شرحت الآلية التي تسمى “الألكلة” (alkylation)، وهو شكل من أشكال تلف الحمض النووي.

-بيّنت أن هذا الارتباط أكثر مع سرطانات القولون والمستقيم التي بها نوع معين من الطفرات.

ولتحديد التغيرات الجينية المرتبطة بتناول اللحوم الحمراء، قام الباحث ماريوس جياناكيس -دكتوراه في الطب وأستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد- وزملاؤه بتحليل تسلسل الحمض النووي من أنسجة أورام طبيعية وأورام القولون والمستقيم المتطابقة من 900 مريض بسرطان القولون والمستقيم.

وكشف تحليل بيانات تسلسل الحمض النووي عن وجود العديد من الطفرات في أنسجة القولون الطبيعية والسرطانية، بما في ذلك الألكلة.

وارتبطت الألكلة ارتباطا وثيقا مع تناول اللحوم الحمراء المصنعة أو غير المصنعة، ولكن ليس مع تناول الدواجن أو الأسماك أو مع عوامل نمط الحياة الأخرى.

وحدد الباحثون جينات “كراس” (KRAS) و”بيك 3 سي إيه” (PIK3CA) كأهداف محتملة للطفرة التي تسببها الألكلة، ووجدوا أن أورام القولون والمستقيم التي تؤوي طفرات “كراس جي 12 دي” (KRAS G12D) أو “كراس جي 13 دي” (KRAS G13D) أو “بيك 3 سي إيه إي 545 كيه” (PIK3CA E545K)، التي تُلاحظ بصورة شائعة في سرطان القولون والمستقيم، لديها الألكلة أكثر مقارنة بالأورام من دون هذه الطفرات.

وارتبطت الألكلة أيضا ببقاء المريض على قيد الحياة، فالمرضى الذين كانت أورامهم لديها أعلى مستويات من التلف المؤلكل لديهم خطر أكبر بنسبة 47% للوفاة المرتبطة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بالمرضى الذين يعانون مستويات منخفضة من الضرر.

وقال جياناكيس إن “دراستنا حددت أول مرة بصمة طفرية مؤلكلة في خلايا القولون وربطتها باستهلاك اللحوم الحمراء والطفرات المسببة للسرطان”. وتشير هذه النتائج إلى أن استهلاك اللحوم الحمراء قد يتسبب في تلف الألكلة الذي يؤدي إلى حدوث طفرات مسببة للسرطان في جينات “كراس” (KRAS) و”بيك 3 سي إيه” (PIK3CA)، ومن ثم تعزيز تطور سرطان القولون والمستقيم، “وتؤكد بياناتنا أيضا أن تناول اللحوم الحمراء يعدّ عامل خطر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، وتوفر أيضا فرصا للوقاية من هذا المرض واكتشافه وعلاجه”.

وأوضح جياناكيس أن الاطباء إذا تمكنوا من تحديد الأفراد الذين لديهم استعداد وراثي لتراكم أضرار الألكلة، فيمكن نصح هؤلاء الأفراد بالحدّ من تناول اللحوم الحمراء في سبيل الوقاية. وفضلا عن ذلك فيمكن استخدام التوقيع الطفري المؤلكل (alkylating mutational signature) كعلامة حيوية لتحديد المرضى المعرضين لخطر أكبر للإصابة بسرطان القولون والمستقيم أو للكشف عن السرطان في مرحلة مبكرة. ومع ذلك، أشار جياناكيس إلى ضرورة إجراء دراسات مستقبلية لاستكشاف هذه الاحتمالات.

وشرح جياناكيس أن “تناول اللحوم الحمراء يفرز مركّبات كيميائية يمكن أن تسبب الألكلة”، وهذه المركّبات ناجمة عن الحديد الموجود بكثرة في اللحوم الحمراء أو من النترات الموجودة غالبًا في اللحوم المصنعة، وفقا لتصريح لوكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت قد أعلنت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان عام 2015 أن اللحوم المصنعة مسببة للسرطان، وأن اللحوم الحمراء ربما تسبب السرطان للإنسان.