استمع لاذاعتنا

دراسة..مسافة متر أو مترين لتجنب عدوى كورونا “عفا عليها الزمن”

لجأت العديد من دول العالم إلى حث مواطنيها إلى ضرورة الالتزام بالتباعد الاجتماعي في سبيل الوقاية والحد من انتشار فيروس كورونا، مضيفة أن التباعد الاجتماعي إجراء احترازي ويتمثل في ترك مسافة بين شخص وآخر، تقدر على الأقل بمتر أو مترين، كوسيلة للوقاية ومنع انتقال العدوى وتفشي الفيروس بشكل واسع.

وصل باحثون إلى أن قاعدة التباعد الجسدي بمسافة متر أو مترين لا تأخذ بعين الاعتبار عوامل مهمة أخرى مثل تهوية المكان وحديث الشخص بصوت عال أو منخفض.

وفي تقريرها تساءلت صحيفة “نوفال أوبسرفاتور” الفرنسية عما إذا كان الالتزام بالتباعد الجسدي، وترك مسافة متر أو مترين كافيا لتجنب الإصابة بفيروس كورونا.

وكشفت دراسة نشرتها المجلة الطبية البريطانية أن الإجراءات الهادفة لتجنب الإصابة بفيروس كورونا ينبغي أن تتلاءم مع مدى تهوية المكان، وما إن كان الموجدون فيه يتحدثون بصوت عال أو لا.

ويرى مؤلفو الدراسة أنه ينبغي النظر إلى التباعد الجسدي كجزء من نهج واسع للصحة العامة. ووفقا لهؤلاء الخبراء من جامعة أكسفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فإن هذه القاعدة تستند إلى نهج قديم عفا عليه الزمن.

علم مُتجاوَز

يجادل مؤلفو الدراسة بأن المسافة الموصى بها التي تنص على ضمان تباعد جسدي بحوالي متر أو مترين حسب البلد، تستند إلى علم عفا عليه الزمن. وتعود أصول هذه القاعدة، التي وُضعت للأمراض المعدية الأخرى، إلى القرن 19، وقد أعيد تأكيدها في أربعينيات القرن 20.

ينتشر الفيروس من خلال انتشار الرذاذ التنفسي للشخص المصاب على الأسطح عبر عملية الزفير، على عكس الهباء الجوي الذي يبقى طافيا في الهواء، وفي حين يعد الأول مسؤولا عن انتشار الفيروس، فإنه ما يزال مشكوكا في احتمال تسبب الثاني في انتشار العدوى، فالرذاذ التنفسي الناتج عن العطس مثلا قد يصل مداه إلى مسافة 7 أو 8 أمتار؛ لكن وفقا لمؤلفي الدراسة، فإن المسافة التي يمكن أن تصلها القطرات التنفسية مهما كان حجمها تعتمد على عوامل، بما في ذلك مدى تدفق الهواء.

العديد من العوامل ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار

حسب الباحثين، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من العوامل لتحديد ما إذا كان التباعد الجسدي بمسافة متر أو مترين الموصى به من قبل السلطات الصحية، إجراء كافيا أو غير كاف أو حتى غير ضروري في الحالات “الأقل خطورة”.

تدعو الدراسة إلى النظر في مدى تهوية المكان، ودرجة اكتظاظه، ومدة التعرض، وارتداء الأقنعة، ومدى ارتفاع صوت الأشخاص عند التحدث، فكلما كان الصوت أعلى، زاد عدد القطرات التنفسية التي قد تنتشر على الأسطح وتكون محملة بالفيروس.

ويقول الباحثون إن “هذا من شأنه أن يوفر حماية أفضل في الحالات الأكثر عرضة للخطر، ويتيح حرية أكبر في الحالات الأقل خطورة، مما قد يسمح بالعودة إلى الوضع الطبيعي في جوانب معينة من الحياة الاقتصادية والاجتماعية”.

فعلى سبيل المثال، ينخفض خطر الإصابة بفيروس كورونا عند الوجود لفترة قصيرة فقط في منطقة جيدة التهوية، وذات كثافة سكانية عالية مع الالتزام بارتداء القناع والتحدث بصوت هادئ. في المقابل، يزيد خطر الإصابة كلما تحدث الناس بصوت عال حتى مع ارتداء القناع والبقاء في المكان لفترة قصيرة. ويكون الخطر شديدا دون ارتداء أقنعة.

ويؤكد الباحثون أن التهوية السيئة في منطقة مغلقة من العوامل، التي تزيد من خطر ارتفاع الإصابة بالفيروس سواء كان الأشخاص يرتدون الأقنعة أم لا.