
حساسية الطعام هي تفاعل تحسسي للجهاز المناعي يحدث فور تناول أطعمة معينة
تشير تجربة جديدة إلى أنّ الحبوب التي تحتوي على بكتيريا الأمعاء المتبرع بها، يمكن أن تساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون من الحساسية الغذائية.
ووفقاً لدراسة نشرها موقع “ديلي ميل”، وترجمها موقع “صوت بيروت إنترناشونال”، يستند العلاج على نظرية أنّ وجود نوع ‘خاطئ’ من بكتيريا الأمعاء يؤدي إلى رد فعل مفرط من الجهاز المناعي، والذي هو أساس الحساسية.
يُعتقد أنّ إدخال بكتيريا ‘صحية’ من شخص لا يعاني من الحساسية يمكن أن يقلل من رد الفعل المفرط أو حتى القضاء عليه.
وجدت البيانات المبكرة من تجربة صغيرة أنّ كبسولات البكتيريا زادت من كمية الفول السوداني التي يمكن أن يتعرض لها المشاركون المصابون بالحساسية بأمان، مع قدرة البعض على تحمل ما يصل إلى ثماني مرات أكثر من ذي قبل.
مثل هذا التحسن يمكن أن يشكل فرقاً كبيراً بالنسبة للأشخاص الذين لديهم رد فعل شديد حتى لآثار دقيقة من بعض الأطعمة.
عادة ما يتم تشغيل رد فعل تحسسي من الأطعمة التي يعترف الجهاز المناعي بأنها ‘غريبة’.
يؤدي هذا إلى إطلاق مواد كيميائية تسمى الهيستامين تؤدي إلى التهاب وأعراض مثل الحكة والغثيان وتورم الشفاه والإسهال.
في بعض الحالات، يمكن أن يسبب التفاعل صعوبة في التنفس مع ضيق الممرات الهوائية، ويمكن أن ينخفض ضغط الدم (يتسبب الهيستامين في توسع الأوعية الدموية بسرعة)، مما قد يهدد الحياة.
إنّ العلاج الوحيد المتوفر حالياً هو العلاج المناعي، حيث يتم إعطاء كميات صغيرة من مسببات الحساسية للمرضى بكميات متزايدة ببطء لبناء عملية التقبل. إنّ هذه العملية لا تتعامل مع سبب المرض، بل تقوم فقط بتدريب الجسم على التفاعل بشكل مختلف.
من المتوقع أن تعالج هذه الحبوب السبب الأساسي بهدف التقليل أو القضاء على فرصة رد الفعل.
ويستند ذلك إلى النظرية القائلة بأنّ الحساسية مرتبطة بميكروبيوم الأمعاء، وهو تريليونات من الكائنات الحية الموجودة بداخلنا والتي تلعب دوراً حيوياً في جهاز المناعة لدينا؛ قد يؤدي عدم التوازن في أنواع البكتيريا في الأمعاء إلى تغيير استجاباتنا المناعية.
وقد وجدت الدراسات السابقة أنّ الفئران التي يتمّ إعطاؤها بكتيريا الأمعاء من الأطفال الذين يعانون من الحساسية طوروا بدورهم الحساسية. يُعرف هذا النهج، الذي يستخدم البكتيريا المأخوذة من عينات البراز، باسم علاج الجراثيم البرازية (FMT).
تم صنع الحبوب المستخدمة في التجربة باستخدام بكتيريا من عينات تبرع بها متطوعون أصحاء لم يكن لديهم حساسية. تمت فلترة المادة لإزالة الملوثات وفحصها بحثاً عن البكتيريا والفيروسات الضارة. ثم تم وضعها في كبسولات ليتم ابتلاعها.
شملت التجربة 15 بالغاً (تتراوح أعمارهم بين 18 و33 عاماً) يعانون من حساسية شديدة من الفول السوداني بما يكفي لإحداث رد فعل على نصف حبة فول سوداني فقط.
تمّ إعطاء خمسة منهم مضاد حيوي لإزالة البكتيريا الموجودة في أمعائهم، وكذلك العلاج الجديد. أما البقية فحصلوا على الكبسولات فقط..
في مجموعة المضادات الحيوية، بعد أخذ علاج FMT، كان لدى 60 في المائة تحمل أعلى للفول السوداني، مقارنة بـ 30 في المائة في مجموعة الكبسولات فقط، على الرغم من أنّ شخصاً واحداً من هؤلاء كان قادراً على تناول أربع حبات فول سوداني كاملة.
ووجد الباحثون أيضاً أنّ المشاركين الذين تحسنت قدرة تحملهم كان لديهم أيضاً مستويات أعلى من الخلايا التي تمنع رد الفعل التحسسي ومستويات أقل من تلك المرتبطة بالاستجابة التحسسية.
لم تنشر نتائج الدراسة التي أجراها مستشفى بوسطن للأطفال في الولايات المتحدة بعد. ومع ذلك، فقد تم استخدام FMT سابقاً لعلاج عدوى الأمعاء المطثية العسيرة بنجاح.
يقول البروفيسور جراهام روبرتس، استشاري حساسية الأطفال في مستشفى ساوثهامبتون الجامعي: “نحن نعلم أنّ جهاز المناعة يتأثر بالبكتيريا الموجودة في أمعائك. لكنّ البحث ما زال في مرحلة مبكرة جداً.”
ويضيف أنّ الكمية التي يمكن للمرضى تحملها تختلف، في بعض الأحيان قد تكون نصف حبة فول سوداني، وأحياناً أخرى تصل إلى أربعة، لذلك هناك حاجة إلى مزيد من البحث.