السبت 5 ربيع الأول 1444 ﻫ - 1 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف يصبح الضوء الأزرق أكثر خطورة مع تقدّم العمر؟

لا يخفى على أحد أن التعرّض للأشعّة الزرقاء الصادرة من الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر يعود بآثار سلبية على صحة العيون والرأس وحتى البشرة. لذلك ينصح الخبراء الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام هذه الأجهزة باتخاذ مجموعة إجراءات كأخذ استراحة من التحديق على الشاشة، أو تفعيل خاصية “ضوء الليل” عند استخدام الجهاز ليلًا، وغيرهما.

في هذا الاطار، توصلت دراسة جديدة إلى أن الآثار الضارة للتعرض اليومي مدى الحياة للضوء الأزرق المنبعث من الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والتجهيزات المنزلية تزداد سوءا مع تقدم العمر.

ودرس العلماء من جامعة ولاية أوريغون، ذبابة الفاكهة الشائعة، وهي كائن نموذجي مهم بسبب الآليات الخلوية والنمائية التي تشترك فيها مع الحيوانات الأخرى والبشر.

وقاد “جاغا جيبولتوفيتش”، الباحث في كلية العلوم في جامعة ولاية أوهايو، والذي يدرس الساعات البيولوجية، الدراسة لفحص معدل بقاء الذباب في الظلام ثم انتقل تدريجيا إلى بيئة من الضوء الأزرق المستمر من الثنائيات الباعثة للضوء، أو المصابيح.

وحدثت التحولات من الظلام إلى الضوء في عمر يومين و20، ثم 40 و60 يوما، وشملت الدراسة تأثير الضوء الأزرق على الميتوكوندريا في خلايا الذباب، بحسب الورقة البحثية المنشورة في مجلة Nature Partner Journal Aging.

وتعمل الميتوكوندريا كمحطة طاقة للخلية، وتولد الأدينوزين ثلاثي الفوسفات (أو ATP)، وهو مصدر للطاقة الكيميائية.

وفي بحث سابق، أظهر جيبولتوفيتش أن التعرض المطول للضوء الأزرق يؤثر على طول عمر الذباب، بغض النظر عما إذا كان يضيء في عيونهم مباشرة.

في هذا السياق، كشف جيبولتوفيتش: “الجانب الجديد من هذه الدراسة الجديدة يظهر أن التعرض المزمن للضوء الأزرق يمكن أن يضعف مسارات إنتاج الطاقة حتى في الخلايا غير المتخصصة في استشعار الضوء. لقد حددنا أن تفاعلات معينة في الميتوكوندريا انخفضت بشكل كبير بسبب الضوء الأزرق، بينما انخفضت التفاعلات الأخرى حسب العمر بغض النظر عن الضوء الأزرق. ويمكنك التفكير في الأمر على أن التعرض للضوء الأزرق يضيف أذى إلى إصابة الذباب المتقدم في السن”.

وتنبّه العلماء الى أن الضوء الطبيعي ضروري لإيقاع الساعة البيولوجية للشخص، دورة 24 ساعة من العمليات الفسيولوجية مثل نشاط موجات الدماغ، وإنتاج الهرمونات وتجديد الخلايا، وهي عوامل مهمة في أنماط الأكل والنوم.

وقال جيبلتوفيتش إن هناك أدلة تشير إلى أن زيادة التعرض للضوء الاصطناعي عامل خطر للنوم واضطرابات الساعة البيولوجية.

ومع الاستخدام السائد لإضاءة LED وشاشات عرض الأجهزة، يتعرض البشر لكميات متزايدة من الضوء في الطيف الأزرق لأن مصابيح LED شائعة الاستخدام تنبعث منها نسبة عالية من الضوء الأزرق.

وتابع: “هذه التكنولوجيا، إضاءة LED، حتى في معظم البلدان المتقدمة، لم يتم استخدامها لفترة كافية لمعرفة تأثيرها على عمر الإنسان. وهناك مخاوف متزايدة من أن التعرض الممتد للضوء الاصطناعي، وخاصة ضوء LED المخصب باللون الأزرق، قد يكون ضارا بصحة الإنسان. وفي حين أن التأثيرات الكاملة للتعرض للضوء الأزرق عبر العمر غير معروفة حتى الآن لدى البشر، لوحظ تسارع الشيخوخة في وقت قصير في الكائن الحي النموذجي، ما ينبهنا إلى احتمال حدوث تلف خلوي بسبب هذا الإجهاد”.

إضافة الى ذلك، قال العلماء إن هناك بعض الخطوات التي يمكن للناس القيام بها لمساعدة أنفسهم، منها النظارات ذات العدسات الكهرمانية التي ستعمل على ترشيح الضوء الأزرق وحماية شبكية العين. ويمكن ضبط الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة الأخرى لمنع انبعاثات الضوء الأزرق.

وأوضح جيبلتوفيتش: “أظهر عملنا السابق أن التعرض اليومي مدى الحياة للضوء الأزرق، ولكن ليس للأطوال الموجية المرئية الأخرى، له آثار ضارة على الدماغ والقدرات الحركية وعمر الكائن الحي النموذجي. ونحن الآن نبلغ أن التأثيرات الضارة للضوء الأزرق على الذباب تعتمد بشدة على العمر – نفس طول التعرض لنفس كثافة الضوء يقلل من العمر ويزيد من التنكس العصبي بشكل أكبر في الذباب الأكبر سنا منه في الأصغر”.

وفي البحث السابق، كان للذباب الذي تعرض لدورات يومية مدتها 12 ساعة في الضوء و12 ساعة في الظلام، حياة أقصر مقارنة بالذباب الذي ظل في الظلام الدامس أو الذباب الذي ظل في الضوء مع ترشيح الأطوال الموجية الزرقاء.

وأظهر الذباب الذي تعرض للضوء الأزرق تلفا في خلايا شبكية العين وخلايا الدماغ وأضعف الحركة، وتضاءلت قدرة الذباب على تسلق جدران العبوات الموضوع فيها، وهو سلوك شائع عادة.

    المصدر :
  • روسيا اليوم