
لقاح كورونا
تلقّى الملايين حول العالم لقاحًا للوقاية من فيروس كورونا بجرعتين، حتى أنّ كثيرين تلقّوا الجرعة الثالثة المعززة، غير أن البعض رفض تلقي هذه الجرعة واكتفى بالجرعتين الأوليين.
وقد تلقى أقل من نصف الأميركيين المؤهلين جرعة ثالثة من لقاح فيروس “كوفيد” رغم بيان أدلة فائدتها، فهي تزيد من احتمالية تجنب إصابتك حتى بعدوى “أوميكرون” الخفيفة. لكن لماذا أحجم عنها كثيرون؟
قد يكون أحد الأسباب هو أننا متباينون من حيث خطر الإصابة بالعدوى، وقد يتسبب هذا التباين بارتباك حول عدد الجرعات المعززة ومتى يجب تلقيها. قال بول أوفيت، مدير مركز تعليم اللقاحات في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، في مؤتمر عبر الفيديو: “أنا في حيرة من أمري رغم أنني عضو في اللجنة الاستشارية لإدارة الغذاء والدواء”
بيّن أن جزءاً آخر من المشكلة يكمن في مصطلح التعزيز، فقد يكون الأمر أكثر وضوحاً في حال إعادة تعريف التلقيح الكامل ليشمل جرعتين أو ثلاث أو أربع جرعات بناءً على عوامل الخطر الفردية المختلفة. لكن اكتشاف ذلك لن يكون سهلاً لوجود عوامل مهمة غير تقدم السن وتعرض الجهاز المناعي للخطر. تصمد بعض الأجسام المضادة لدى بعض الأشخاص بأفضل من غيرهم وفعاليتها أكبر في مكافحة المتحولات الحالية.
ويعد هذا هو السبب في إصابة بعض الناس بفيروس “كوفيد” مرتين أو ثلاث مرات فيما لم يصب بعضهم الآخر. تشير بعض التقديرات إلى أن واحداً من كل أربعة أمريكيين لم يصب بـ”كوفيد” بعد.
تعزيز الأجسام المضادة
أوضح دوان ويسمان، اختصاصي المناعة الذي يدير الدراسة، أن الجرعة الثالثة ليست فعالة بنسبة 100%، وهكذا هو حال الطب، إلا أنها تزيد احتمالات تجنب “أوميكرون” وهو مجموعة متحولات سائدة منذ نهاية العام الماضي. وقال ويسمان أن الدراسات السابقة من تجاربه وغيرها أظهرت أن الجرعة الثالثة من اللقاح، الذي يعمل بتقنية ناقل الحمض النووي الريبي (mRNA)، تمنح معظمنا أكثر من مجرد زيادة مؤقتة في الأجسام المضادة، كما تحسن جودة الأجسام المضادة لدينا. يرى ويسمان أنه يمكن للخلايا المنتجة للأجسام المضادة، المسماة بالخلايا البائية، أن تنمو لمستويات متباينة من النضج. تحمل الخلايا البائية الأنضج متحولات مختلفة تسمح لها بإنتاج أجسام مضادة بتنوع أكثر، فترتفع احتمالات أن يكون بعضها جيداً في مهاجمة المتحولات الجديدة التي تستمر بالتطور.
ما تزال أول جرعتين أو جرعة واحدة من لقاح “جونسون آند جونسون” (Johnson & Johnson) تحمي معظمنا من الأمراض الشديدة لأن أجسامنا تحتفظ بالخلايا التائية المقاومة للفيروسات، التي تعد نوعاً من خط الدفاع الاحتياطي. لن تمنعك هذه الخلايا من الإصابة بالمرض، لكنها ستخفف من حدته، لكنه دون جرعات أخرى، فإن الأجسام المضادة المنتشرة التي وفرت خط دفاع سابق لن تتصدى لإيقاف عدوى “أوميكرون” ومتحولاته الفرعية مثل “أوميكرون بي إيه.2″و “أوميكرون بي إيه.2.12.1”.
قال ويسمان إنه ربما كانت جرعتا اللقاح الذي يعمل بتقنية ناقل الحمض النووي الريبي متقاربتين جداً بشكل لم يسمح لهذه الخلايا البائية بالنضوج، وبالتالي فإن الفاصل الزمني الأطول للجرعة الثالثة قد يفسر لماذا يصنع متلقيها أجساماً مضادة أفضل بتحييد “أوميكرون” بنحو 20 إلى 30 مرة مقارنة مع الجرعات الأولية. أوضح ويسمان ذلك تفصيلاً في مقالة دورية حول الخلايا تحت عنوان ” Omicron’s Message on Vaccines”، بالإضافة إلى ورقة بحثية بشأن تجاربه في مجلة “ساينس إميونولوجي” (Science Immunology).
لقاح شامل
يكمن الهدف طويل المدى لدراسة ويسمان الجديدة التي التحقتُ بها بالعثور على لقاح شامل لفيروس كورونا، يمكنه حماية الأشخاص من متحولات “كوفيد” التي لم تتطور بعد، وأي من فيروسات كورونا الجديدة التي قد نواجهها مستقبلاً. تُجرى هذه الدراسة في معهد راغون، وهو تعاون بين جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتقنية ومستشفى ماساتشوستس العام.
يوجد أكثر من 200 متطوع حتى الآن، وما يزال كل من المعهد والجامعة والمستشفى يقبلون المزيد. يمكن للاختبارات المعملية التي ستُجرى على العينات اكتشاف العدوى السابقة في الأشخاص الذين لُقحوا من خلال البحث عن الأجسام المضادة لبروتين فيروسي يسمى “نيوكليوكبسيد” (nucleocapsid)، الذي لم ينتجه اللقاح ولكنه جزء من الفيروس الكامل. يمكنهم أيضاً النظر في كيفية صمود الأجسام المضادة التي يسببها اللقاح.