من صفائح الدم إلى “الشلوّلوّ”… أين وصلت الدول بعلاج كورونا؟

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

سبق طبيب مصري أقرانه في دول العالم باكتشاف علاج لوباء كورونا تمتد أصوله إلى خمسة آلاف سنة، أي منذ الفراعنة، هذا السبق الذي أثار سخرية المصريين والعرب، وتلقفته صحف ناطقة باللغة الإنجليزية، يشبه سبق طبيبة كويتية تقول إن وزير الصحة في بلادها وافق على دواء جديد للوباء من اختراعها، ثم تراجعت بعد ما عصفت بها “تسونامي” سخرية وانتقادات.

 

لكن ما هو دواء الطبيب المصري؟

يصفه كـ “صنف غذاء موروث من التراث المصري القديم منذ خمسة آلاف سنة وما زال يعمل حتى اليوم”، ذكر بأنه من “أكفأ مدعمات المناعة ومن أكفأ مضادات كورونا أو غير كورونا”. “الشلوّلوّ” عبارة عن “ملوخية جافة تحضر بالماء البارد مع الكثير من الثوم والليمون والقليل من الشطة والملح”، كما شرح الطبيب في مقابلة له على الهواء، وأضاف أن الوصفة “أكفأ وأرخص وأسرع طبق مصري غذائي صحي ضد جميع الفيروسات”.

وبعيداً عن سخرية الجميع من “الشلولو” الذي يصفه البعض إساءة لمصر من أحد أبنائها، تتسابق المختبرات في أنحاء العالم للوصول إلى العلاج، وضمن هذا السباق لإنتاج أول لقاح ضد كورونا، المعلومات التي نجدها اليوم بالإعلام متضاربة، ففي بعضها نجد أن دولاً اقتربت من الوصول لعلاج من خلال اختبارات سريرية لعقارات استخدمت لمعالجة أمراض أخرى، وتأتي أبرز العلاجات من الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا واليابان.

الولايات المتحدة

وعلى الرغم من افتقار الدراسات العلمية المثبتة منذ ظهور كورونا في شهر ديسبمر (كانون الأول) الماضي وعدم ثبوت فعالية دواء “هيدروكسي كلوروكين” كعلاج فعال لفيروساته، ما زال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يروّج له بقوة باعتباره “مغيراً محتملاً للعبة”.

ويستخدم هيدروكسي كلوروكين كدواء مضاد للملاريا وليس علاجاً للفيروسات مثل كورونا. وبسبب غياب الأدلة على فعالية هذا الدواء، على الرغم من تواصل التجارب حوله، دعا أنتوني فاوتشي الطبيب الأميركي أخصائي الأمراض المعدية إلى توخي الحذر.

اختبارات سريرية

وباشر الأطباء في نيويورك باختبارات سريرية مضادة للفيروس تعتمد على دماء أشخاص أصيبوا بالفيروس ثم تعافوا، وتشكل دماء المتعافين بروتينات يصنعها جهازنا المناعي للتصدي لهجمات أي فيروس يقتحم أجسامنا، فتعتبر دماؤهم مصدراً غنياً للأجسام المضادة، ومنذ عقود، تستخدم جزيئات الدم التي تحتوي على أجسام مضادة معروفة بـ “بلازما النقاهة” لعلاج الأمراض المعدية مثل “إيبولا” وغيرها.

ويقول الدكتور بروس ساشيس، رئيس الخدمات الطبية لدى بنك الدم الذي سيقوم بجمع واختبار وتوزيع البلازما في نيويورك، “إدارة الغذاء والدواء” الأميركية أعطت الإذن باستخدام البلازما تجريبياً بصفة طارئة، لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد، وقد استجابت معظم مستشفيات نيويورك وطلبت المشاركة.

فرنسا

مجموعة “سانوفي” الدوائية الفرنسية وجدت علاجاً “واعداً” لمرضى كورونا وهو “بلاكنيل”، الدواء المضاد للملاريا، ويشار إلى أن هذا العقار مكون من جزيئات “هيدروكسي كلوروكين” ويستخدم منذ عقود في معالجة الملاريا وأمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة والتهاب المفاصل.

وأجرت تجارب سريرية، حسب ما قال مدير المعهد الاستشفائي الجامعي في مرسيليا، البروفسور ديدييه راوول، وأظهرت النتائج من الفحوصات التي أجريت على 24 مصابا اختفاء الفيروس من أجسام ثلاثة أرباع المرضى بعد تناولهم العقار لستة أيام.

استراليا

وأظهرت دراسة أجرتها جامعة موناش الأسترالية نتائج مبشرة لعقار “إيفرمكتين” في مكافحة الفيروس داخل المختبر، وهو عقار مضاد للطفيليات يستخدم ضد القمل والجرب وحالات أخرى، وبحسب الباحثين الأستراليين، جرعة واحدة من “إيفرمكتين” كفيلة بإيقاف نمو فيروس كورونا المستجد داخل الخلايا خلال أقل من 48 ساعة، وفقا ًللدراسة التي نشرت يوم الجمعة الماضي في دورية أبحاث مضادات الفيروسات (Antiviral Research).

وقالت الدكتورة كايلي واغستاف التي قادت الدراسة في بيان “إيفرمكتين مستخدم على نطاق واسع جداً ويعتبر عقاراً آمناً. علينا أن نحدد الآن إن كانت الجرعة (الآمنة) المسموح باستخدامها على البشر فعالة، وهذه هي الخطوة التالية”.

اليابان

أما في اليابان، فتبحث الدولة توسيع التجارب السريرية لدواء “أفيغان”، المعروف أيضاً باسم “فافيبيرافير”، المعالج للإنفلونزا الذي تنتجه شركة “فوجي فيلم” اليابانية وموافق على استخدامه منذ 2014، ويجري اختبار العقار في الصين، وأشار باحثون في جامعة ووهان ومؤسسات أخرى في الصين إلى أن هذا الدواء كان فعالاً مع مرضى كورونا، خصوصاً لأولئك الذين يعانون من أعراض خفيفة.

وقال وزير الخارجية الياباني في مؤتمر صحافي إن اليابان تتعاون مع “الدول المهتمة لتوسيع البحث السريري حول “أفيغان” دولياً”، وفي هذا السياق وحسب وكالة “رويترز”، تعتزم الحكومة اليابانية العمل على زيادة إنتاج هذا العقار ليصل مخزونها الحالي منه إلى ثلاثة أضعاف بهدف استخدامه في علاج نحو مليوني مريض بكورونا.

وقالت وسائل إعلام يابانية إن الدولة تأمل في زيادة إنتاجها من هذا العقار إلى ثلاثة أضعاف إنتاجها الحالي الذي يكفي لعلاج 700 ألف شخص إذا استخدمه المصابون بفيروس كورونا.

من يسبق الآخر؟

وأمام هذا السباق الغربي، وقيام بعض الأطباء العرب في المغالاة والمبالغة في اكتشافات يتراجعون عنها، أو أحاديث شعبوية كطبيب الـ “شلولو”، ينتظر العالم عقاراً يخلصهم من الوباء الذي هزم الجيوش والحكومات والاقتصاديات الكبرى، وجعل الجميع يتحسسون أنوفهم خوفاً من أن يلقوا حتفهم بسبب هذا الكائن الصغير الذي لا يرى، والانتظار تشوبه أحاديث عن نظريات مؤامرة، وأسرار لا يعرفها إلا ساسة العالم، فهل تشهد الأسابيع المقبلة انفراجاً لأزمة “الفيروس المستجد”؟ أم أنها ستكون بداية الانطلاق لمزيد من الإجراءات الصارمة والقاسية، التي تضر بالحكومات في العالم قبل الأفراد؟

المصدر Independent Arabia
شاهد أيضاً