
تدريب الكلاب للكشف عن المصابين بفيروس كورونا
أظهرت الأبحاث التي استغرقت أكثر من 10 سنوات على كلاب الكشف الطبي أنّ بإمكانها التدريب على شمّ رائحة المرض بدقة تعادل نسبتها ملعقة من السكر أُذيبت في بركتي سباحة بالحجم الأوليمبي.
ومع أزمة تفشي فيروس كورونا المستجد، لم يعد غريباً أن يتم استخدام الكلاب وقوة الشم لديها للكشف عن مرضى كورونا في المطارات أو في الأماكن العامة.
فقد أفادت دراسة جديدة بأنه يمكن تدريب الكلاب على اكتشاف المصاب بالوباء من خلال شم العرق البشري، حيث من المفترض أن تقوم العديد من البلدان حول العالم باكتشاف احتمالات استخدام الكلاب كوسيلة سريعة وموثوقة ورخيصة نسبياً للفحص المسبق للأشخاص في ظل كورونا، أو إجراء فحص سريع في ظروف معينة، مثل المطارات.
وكانت الإمارات الأولى عالميا في تطبيق الكشف عن كوفيد 19 بالكلاب البوليسية، حيث أضافت السلطات هذه الخطوة في مطارات الدولة للإسهام كخط دفاعي جديد في الكشف عن مصابين محتملين بفيروس كورونا المستجد، لتكون بذلك الدولة الأولى عالميا التي تنجح في التطبيق الفعلي لهذه التجربة.
وفي المملكة المتحدة، يقوم فريق من مدرسة لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة بتدريب 6 كلاب على أمل أن يكونوا قادرين على اكتشاف الأشخاص المصابين بفيروس كورونا، حتى إذا لم تظهر عليهم أي أعراض.
كما بدأت في فلندا مجموعة من الكلاب البوليسية المدربة على اكتشاف كوفيد-19 بالعمل بمطار هلسنكي في سبتمبر/ أيلول، في محاولة لتحديد هوية المصابين بالفيروس.
وفي التفاصيل، أخذ باحثون مقيمون بفرنسا ولبنان عينات من عرق الإبط لـ177 مريضا من 4 مستشفيات بباريس وواحد ببيروت. وكان هناك 95 نتيجة اختبار إيجابية و82 أخرى سلبية.
وقال الباحثون في الدراسة الجديدة، إنه من المهم أن تأتي العينات السلبية والإيجابية من المستشفى نفسه، حتى لا تلتقط الكلاب “رائحة مستشفى” معينة.
وباستخدام بعض عينات العرق، درب الباحثون 14 كلباً كان يعمل لكشف المتفجرات أو الكشف عن سرطان القولون، وذلك من أجل المشاركة في الدراسة.
كما لم يستخدم العلماء في الدراسة أيا من الكلاب المدربة على اكتشاف العقاقير غير المشروعة لأن هناك احتمالا واردا أن يكون المرضى قد استخدموا مواد محظورة، وطلبوا من الحيوانات اكتشاف عينات من العرق ذات نتيجة اختبار إيجابية لكوفيد-19، في مجموعة تحتوي على عينات سلبية أو وهمية.
وخلال فترة الاختبار، أجرت الكلاب عشرات التجارب، بنسبة نجاح تراوحت بين 76% إلى 100%. كما تم تمييز عينتين من الأفراد الذين ثبتت نتيجة اختبارهم السلبي بشكل متكرر من قبل اثنين من الكلاب.
وجاءت النتيجة اختبار هؤلاء الأفراد بعد إبلاغ المستشفيات، إيجابية في الاختبارات اللاحقة، إلى أن قالت الدراسة إنه وفي حال كانت الكلاب المدربة قادرة على التمييز بشكل صحيح بين الأفراد المصابين بفيروس كورونا عن غيرهم، فلا ينبغي اعتباره اختباراً مثالياً، بل أداة تكميلية”.
وقال الباحثون إن الدراسة كانت “خطوة أولية واعدة” في تقديم بعض الأدلة على أن الكلاب قد تكون قادرة على اكتشاف المصابين بكورونا من خلال عينات العرق.
إلى ذلك، تحمل هذه الدراسة أيضاً بعض القيود، خاصة أنه تم إعادة استخدام عينات العرق وربما استطاعت الكلاب حفظ رائحتها، لكن لا يعتقد العلماء أن الذاكرة قد لعبت دوراً رئيسياً، لهذا قال العلماء إنهم بحاجة لمزيد من البحث.
وأوضحت الدراسة أن الكلاب أصيبت بفيروس كورونا في حالات قليلة. إلا أنه لا دليل يذكر على أنها تلعب دوراً مهماً في انتشاره بحسب المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض.