
الرضاعة الطبيعية
تواجه الأمهات المرضعات خطراً أقل من مشاكل القلب والسكتات الدماغية في وقت لاحق من الحياة، كما تشير الأبحاث.
منذ فترة طويلة تمّ تحديد فوائد حليب الثدي للأطفال الرضع، كونه يقوّي بشكل رئيسي الجهاز المناعي ويقلل خطر الإصابة بالأمراض.
لكنّ الباحثين في النمسا يدّعون الآن أنّ الرضاعة الطبيعية قد توفر أيضاً دوافع صحية كبيرة للأمهات الجدد.
وجدت ثماني دراسات أجريت على 1.2 مليون أم أنّ أولئك اللواتي يرضعن رضاعة طبيعية كنّ أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب بنسبة 14 في المائة من النساء اللواتي لم يرضعن أبداً وتمسكن بالحليب.
ووجدت المراجعة أيضاً أنهنّ كنّ 12 في المائة أقل عرضة للإصابة بسكتة دماغية أخرى.
ولم يكشف الفريق عن المدة المثلى للرضاعة الطبيعية للنساء لتكون في خطر أقل للإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، لكنّ منظمة الصحة العالمية تنصح النساء بإرضاع الأطفال حديثي الولادة حصرياً لمدة ستة أشهر.
ولم يحددوا آلية يعتقد أنها وراء انخفاض المخاطر بين الأمهات المرضعات، مما يعني أنّ عوامل نمط الحياة الأخرى يمكن أن تلعب دوراً.
وقال كبير الباحثين الدكتور بيتر ويليت أنه يأمل في أن تختار المزيد من النساء الرضاعة الطبيعية مع العلم أنّ ذلك قد يفيدهن أيضاً.
وقالت الدكتورة ويليت، عالمة الأوبئة في جامعة إنسبروك الطبية، أنه يجب على المجتمع تشجيع ودعم النساء من خلال خلق مساحات عمل ملائمة للرضاعة الطبيعية.
على الرغم من الحملات الحكومية التي لا نهاية لها للترويج لها، فإنّ بريطانيا لديها واحدة من أسوأ معدلات الرضاعة الطبيعية في أوروبا. فقط واحدة من كل 100 أم جديدة ترضع طفلها حصرياً خلال الأشهر الستة الأولى.
وعلى سبيل المقارنة، قال الباحثون أنّ ربع الأطفال في الولايات المتحدة يرضعون رضاعة طبيعية خلال الأشهر الستة الأولى.
وجدت دراسة منفصلة أجرتها جامعة سوانسي أنّ ثمانية من كل 10 أمهات يتخلين عن الرضاعة الطبيعية بسبب الألم والمواقف العامة ونقص الدعم.
وبالنسبة للصغار، ثبت أنّ الرضاعة الطبيعية تقلل من معدلات التهابات الجهاز التنفسي والأذن والصدر والأمعاء والوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية.
وقد وجدت الدراسات أنّ الأمهات اللواتي يرضعن من الثدي معرضات لخطر أقل من مرض السكري من النوع الثاني وسرطان المبيض وسرطان الثدي.
لكنّ الدراسات السابقة التي تربط بين الرضاعة الطبيعية وانخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية بين الأمهات كانت غير متسقة.
في دراستهم الأخيرة، فحص الباحثون الدراسات التي أجريت بين عامي 1986 و2009 في أستراليا والصين والنرويج واليابان والولايات المتحدة ودولياً.
فحصوا كيف أثرت الرضاعة الطبيعية على مخاطر القلب والأوعية الدموية للأمهات.
أكثر من ثمانية من 10 مشاركين قد أرضعوا رضاعة طبيعية، وهذا يعني أنّ ال 18% الآخرين لم يفعلوا ذلك أبداً.
وبمقارنة المجموعتين، كانت الأمهات اللواتي يرضعن رضاعة طبيعية أقل عرضة بنسبة 11 في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي حالات مرتبطة بالقلب أو الأوعية الدموية، و17 في المائة أقل عرضة للوفاة بسبب المرض.
كنّ أيضاً 14 في المائة أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية و12 في المائة أقل عرضة للإصابة بسكتة دماغية.
وأولئك اللواتي يرضعن رضاعة طبيعية لمدة عام أو أكثر على مدار حياتهنّ كنّ أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بأولئك الذين لم يرضعن.
وقال الباحثون أنّ مراجعتهم كانت محدودة بسبب نقص البيانات عن النساء اللواتي يرضعن رضاعة طبيعية لأكثر من عامين، لأنّ هذه البيانات كانت ستمكنهم من حساب تقديرات أفضل للمخاطر.
وقالت الدكتورة شيلي مياموتو، رئيسة جمعية القلب الأمريكية: “في حين أنّ فوائد الرضاعة الطبيعية للرضع والأطفال معروفة، ينبغي تشجيع الأمهات على إرضاع أطفالهنّ مع العلم أنهنّ يحسنّ صحة أطفالهنّ ويحسنّ صحتهنّ أيضاً.”
قد يكون رفع مستوى الوعي بشأن الفوائد المتعددة الأوجه للرضاعة الطبيعية مفيداً بشكل خاص للأمهات اللواتي يناقشن الرضاعة الطبيعية.
يجب أن يكون من الممكن بشكل خاص للأم أن تعرف أنها من خلال الرضاعة الطبيعية توفر التغذية المثلى لطفلها بينما تقلل في نفس الوقت من خطر إصابتها بأمراض القلب.