تفشي مرض الملاريا في اليمن
وأكدت المصادر أن «الأمراض الوبائية المدارية وعلى رأسها الملاريا لا تزال تشكل تهديداً حقيقياً لحياة اليمنيين، خصوصاً مع استمرار موسم الأمطار المصحوب بانتشار البعوض الناقل للمرض في المناطق الخاضعة للجماعة الانقلابية». وأشارت إلى أن المدن التي اجتاحها مجدداً مرض الملاريا هي إب وعمران وذمار وصنعاء ومناطق متفرقة من الحديدة والسواحل المجاورة لها في حجة.
وأوضحت تقارير صحية اطلعت عليها «الشرق الأوسط» أن سلطات الجماعة الانقلابية تلقت منذ مطلع العام الحالي بلاغات عبر المكاتب والمرافق الصحية في 7 محافظات خاضعة لسيطرتها تؤكد تسجيل أكثر من 260 ألف حالة إصابة جديدة بالملاريا، منها 20 ألف حالة وفاة معظمها من الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل.
وتوقعت مصادر طبية في صنعاء أن تكون الأرقام الفعلية لحالات الإصابة بالملاريا أكثر من الحالات المبلغ عنها والتي اعتمدت على بعض تقارير الترصد الإلكتروني للإنذار المبكر للأمراض.
وبحسب التقارير، تجاوزت حالات الإصابة بمرض الملاريا في المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة في الحديدة أكثر من 55 ألف حالة، بينها أكثر من 3500 وفاة. وكانت تقارير محلية سابقة أكدت أن الحديدة سجّلت خلال الأعوام الماضية ارتفاعاً ملموساً في نسب الإصابة بالملاريا في عموم المديريات، وبلغت نسبة الإصابة فيها 4.5 في المائة.
وفي محافظة إب (170 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مصدر طبي لـ«الشرق الأوسط» إن «الملاريا اجتاحت أكثر من نصف مديريات المحافظة وفتكت بالآلاف من المواطنين» هناك. وكشف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لاعتبارات تتعلق بسلامته، عن أن إجمالي الإصابات بالملاريا في محافظة إب تخطى خلال الأشهر الستة الماضية 38 ألف إصابة.
وطبقاً للمصدر الطبي، تأتي مديريات العدين والفرع والحزم والقفر وحبيش والسياني في مقدمة المدن التي سجلت إصابات مرتفعة بهذا المرض في محافظة لا تزال تقبع تحت سيطرة الانقلابيين. وأكد أن مديرية الفرع تحتل المرتبة الثانية من ناحية انتشار الملاريا بعد مديرية العدين، علما بأن المرض ينتشر في أكثر من نصف مديريات المحافظة البالغ عددها 20 ويفتك بعدد كبير من المواطنين فيها، خصوصاً الأطفال والنساء.
وأكد المصدر أن آخر حملة للرش بالمبيد الحشري نفذها البرنامج الخاص بمكافحة الملاريا في إب ومديرياتها كانت مطلع عام 2014، أي قبل الانقلاب الحوثي بأشهر قليلة. وقال إن البرنامج نفذ حينها حملات رش ومكافحة في 6 مديريات في إب استهدفت 32 ألف منزل في عدد من القرى الريفية بمشاركة 580 عاملاً صحياً، «ومنذ ذلك العام لم ينفذ البرنامج أو غيره أي عمليات رش ومكافحة للأوبئة والأمراض القاتلة في أي مكان في المحافظة باستثناء ما ندر منها».
وأكد أطباء وعاملون صحيون في إب توقف حملات الرش لمكافحة البعوض والحشرات الضارة بعد نهب الجماعة مخصصات قطاع النظافة ومؤسسة المياه ورواتب ومخصصات المرافق الصحية، وتوظيف عائدات الضرائب والجمارك وغيرها من الجبايات الأخرى لصالح حربها العبثية.
ونتيجة لما تشهده غالبية محافظات اليمن حالياً من هطول أمطار غزيرة وما تسببه من مخاوف لدى السكان من ظهور المزيد من الأوبئة، تخشى منظمات دولية عاملة في اليمن من تفشي مرض الملاريا مجدداً، خصوصاً في المدن التي يستوطنها البعوض في الصيف.
وتشير تقارير لمنظمات دولية إلى أن شريحة الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل من أكثر الفئات إصابة بهذا المرض الفتاك. وتقول التقارير إن نحو 78 في المائة من سكان اليمن معرضون لخطر الإصابة بالملاريا، إذ يقدر عدد حالات المصابين سنوياً بما بين 1.5 و1.8 مليون حالة، فيما تبلغ حالات الوفاة الناجمة عن الملاريا سنوياً ما بين 15 و18 ألف حالة.