الأحد 22 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 4 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فاز بنوبل ثم سقط في مستنقع النازية.. القصة المثيرة للجدل للطبيب ألكسيس كاريل

بعد اختراعه الديناميت، الذي جعل الحروب أكثر دموية، خصص المخترع السويدي ألفرد نوبل عام 1895 جزءاً كبيراً من ثروته لإنشاء جوائز تمنح سنوياً لأشخاص يسهمون في تقدم البشرية. وفي عام 1901، وُزعت أولى جوائز نوبل في مجالات الطب والفيزياء والكيمياء والآداب والسلام.

لكن مسيرة الجائزة لم تخلُ من الجدل، إذ مُنحت على مر السنوات لشخصيات أحاطت بها مواقف وأفكار مثيرة للانتقاد. ومن بين هؤلاء الطبيب الفرنسي ألكسيس كاريل، الذي حصل على جائزة نوبل للطب عام 1912، قبل أن يصبح لاحقاً شخصية مثيرة للجدل بسبب أفكاره وتوجهاته السياسية والعنصرية.

جائزة نوبل للطب عام 1912

وُلد ألكسيس كاريل في 28 يونيو 1873، ودرس الطب في جامعة ليون، قبل أن يتخصص في جراحة الأوعية الدموية. وركزت أبحاثه على تطوير طرق لخياطة الشرايين والأوردة من دون التسبب في نزيف أو تجلط.

وبين عامي 1902 و1905، أجرى كاريل تجارب على الحيوانات لربط الأوعية الدموية المفتوحة وإعادة الدورة الدموية، كما تعاون مع زميله شارل غوثري في تجارب لزرع أجزاء من الشرايين والأوردة وربطها بالدورة الدموية.

وأثبتت أبحاثه إمكانية استبدال الأوعية الدموية والحفاظ على الدورة الدموية، كما أجرى تجارب على إعادة الدورة الدموية في أعضاء مزروعة، شملت الكلى والغدة الدرقية وأطرافاً أخرى، ودرس إمكانية الحفاظ على الأوعية الدموية لفترات طويلة باستخدام التبريد قبل زراعتها.

وبفضل أبحاثه في خياطة الأوعية الدموية وزراعتها، حصل كاريل على جائزة نوبل للطب عام 1912.

من نوبل إلى الجدل

بعد سنوات من فوزه بالجائزة، أثار كاريل انتقادات واسعة بسبب أفكاره. ففي كتابه الشهير “الإنسان، ذلك المجهول”، الذي صدر في ثلاثينيات القرن العشرين وحقق انتشاراً واسعاً، دافع عن أفكار مرتبطة بتحسين النسل، وصنّف البشر وفق تصورات عن أعراق عليا وأخرى أدنى.

كما طرح في الكتاب أفكاراً مؤيدة للموت الرحيم، وتحدث عن استخدام غرف الغاز لقتل أشخاص وصفهم بأنهم غير قابلين للاندماج في المجتمع، إضافة إلى مرضى نفسيين ومجرمين.

وانتقد كاريل الأنظمة الديمقراطية وآلية انتخاب الشعب لممثليه ورئيسه، مفضلاً أن تتولى الحكم دول يقودها المثقفون والعلماء.

تعاون مع حكومة فيشي

بعد التدخل العسكري الألماني في فرنسا عام 1940 واستسلامها، تعاون كاريل مع حكومة فيشي الموالية لألمانيا النازية. وبمساعدة الحكومة، أسس المؤسسة الفرنسية لدراسة مشكلات الإنسان، التي ركزت أبحاثها على قضايا السكان وعلم الأحياء وتحسين النسل.

وبعد سقوط حكومة فيشي وطرد القوات الألمانية من فرنسا، وُجهت إلى كاريل اتهامات بالتعاون مع الحكومة ومساعدتها في تمرير قوانين مرتبطة بتحسين النسل. إلا أن المحققين لم يتمكنوا من العثور على دليل واضح يثبت وجود علاقة مباشرة بينه وسلطات الاحتلال الألماني أو النظام النازي.

وفي 5 نوفمبر 1944، توفي كاريل في باريس قبل أن يمثل أمام القضاء للبت في علاقته بالنظام النازي وتعاونه مع حكومة فيشي.

وبعد وفاته، تحولت سيرته إلى موضع جدل في فرنسا، بسبب أفكاره وتعاونه مع حكومة فيشي والاتهامات التي لاحقته. وفي عام 1996، أزيل اسمه من كلية الطب في ليون، كما غُيّرت أسماء عدد من الأحياء والأنهج التي كانت تحمل اسمه.

    المصدر :
  • العربية