
أرقام كورونا حول العالم في ارتفاع
في الوقت الذي يبذل فيه العالم جهودا مضاعفة لكبح جماح فيروس كورونا الذي تجاوزت إصاباته حاجز 114 مليةن منذ ظهوره في أواخر شهر ديسمبر عام 2019 بالصين، ظهرت معطيات عن 3 سلالات جديدة من الفيروس، فما هي؟ وما المعلومات التي بحوزتنا عنها؟
السلالة -وتعرف أيضا بـ”التحور” (variant)- هي نسخة من الفيروس تضم مجموعة من الطفرات، وهو ما يعني أن كل سلالة متحورة تضم مجموعة من الطفرات. والطفرة (mutation) هي تغير في ترتيب المادة الوراثية في الفيروس، وبعض هذه الطفرات قد لا تترك أثرا في الفيروس، لكن بعضها قد يؤثر في قدرته على الانتقال والعدوى.
والسلالات الثلاث الجديدة هي:
سلالة كاليفورنيا
تم اكتشاف هذه السلالة في 19 دولة، وتتركز في كاليفورنيا، وذلك وفقا لتقرير في الغارديان للكاتبة مانفي سينغ نقل عن دراستين، ويطلق عليها (B.1.427/B.1.429)، وقد لفتت انتباه العلماء لأول مرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وتنتمي إلى سلالة يُعتقد أنها ظهرت في مايو/أيار الماضي.
ويحتوي التحور على ثلاث طفرات تغير شكل البروتين المسمى “السنبلة” (spke) على سطح فيروس كورونا، وهو بروتين موجود في الجزء الخارجي من الفيروس، ويلعب دورا مهما في مساعدة الفيروس على دخول الخلايا.
السلالات الأخرى -بما في ذلك تلك التي تم اكتشافها أول مرة في المملكة المتحدة وجنوب أفريقيا والبرازيل- لديها أيضا طفرات في بروتين السنبلة. ويشعر الباحثون بالقلق من أن هذه التغييرات قد تجعل من الصعب على الجهاز المناعي التعرف على الفيروس بسرعة وإيقافه.
وحذر الباحث في الأمراض المعدية تشارلز تشيو -وهو طبيب بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وهو من قاد هذا البحث- من أن النتائج كانت بمثابة تحذير، وذلك في تصريح لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” (Los Angeles Times). ولم يرد تشيو على طلبات متعددة من صحيفة الغارديان للتعليق.
وقالت الكاتبة سينغ إنه لم تخبرنا أي من الدراستين عن سبب ارتفاع معدلات انتقال العدوى، ويمكن أن يصبح الفيروس أكثر شيوعا بسبب بعض الحظ، أو لأنه أكثر قابلية للانتقال قليلا.
وقال ويليام هاناغ عالم الأوبئة في كلية “هارفارد تي إتش تشان” (Harvard T.H. Chan) للصحة العامة “لا أعتقد أن هناك أي شك في أن هذا النسبة أصبحت أكثر شيوعا في كاليفورنيا، لكني أعتقد أن كمية العينات في كاليفورنيا ليست كافية لتحديد السبب بشكل كامل، وأعتقد أننا يجب أن نكون حذرين”.
وأشار هاناغ إلى أنه على الرغم من أن متغير كاليفورنيا أصبح الآن أكثر شيوعا في الولاية فإن الباحثين يعتقدون أنه كان موجودا على الأرجح منذ مايو/أيار على الأقل، ويقول “عليك أن تسأل نفسك لماذا هو موجود منذ فترة طويلة ولم يفاجأ بالعالم”.
وقالت مونيكا غاندي -خبيرة الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو- “أنا لست مذعورة، ولا يجب أن تصاب أيضا بالذعر”.
بالمقابل قالت ميرديث وادمان في تقرير في مجلة العلوم إن سلالة كاليفورنيا يبدو أنها أكثر قابلية للانتقال إلى حد ما وتزيد من خطر دخول المرضى إلى وحدة العناية المركزة (ICU) والوفاة.
سلالة “بي 1525 B1525”
هذه السلالة تحدث عنها تقرير للباحثين في جامعة إدنبرة، حيث قالوا إنه تم اكتشافها من خلال تسلسل الجينوم في 10 دول، بما في ذلك الدانمارك والولايات المتحدة وأستراليا، مع 32 حالة تم العثور عليها في المملكة المتحدة حتى الآن، وذلك وفقا لتقرير في الغارديان.
وأقدم التسلسلات لهذه السلالة كانت مؤرخة في ديسمبر/كانون أول وظهرت في المملكة المتحدة ونيجيريا.
يقول الفريق إن السلالة الجديدة لديها أوجه تشابه مع السلالة البريطانية “متغير كينت” (B117)، وتحتوي على عدد من الطفرات التي أثارت قلق الباحثين، بما في ذلك طفرة “إي 484 كيه” (E484K) في بروتين السنبلة.
هذه الطفرة “إي 484 كيه” موجودة في السلالات التي ظهرت في جنوب أفريقيا والبرازيل، ويعتقد أنها تساعد في تهرب الفيروس من الأجسام المضادة.
قال الدكتور سيمون كلارك -الأستاذ المساعد في علم الأحياء الدقيقة الخلوية بجامعة ريدينغ- إنه في حين عدم وضوح ما هو تأثير العديد من الطفرات على قدرة كورونا على العدوى أو على شدة المرض، فإن طفرة “إي 484 كيه” (E484K) كانت معروفة في سلالة جنوب أفريقيا أنها تمنح درجة من المقاومة لبعض اللقاحات.
وقال “لا نعرف حتى الآن مدى انتشار هذه السلالة، ولكن إذا نجحت (في الانتشار) يمكن افتراض أن المناعة من أي لقاح أو لدى من أصيب بعدوى سابقة سوف تضعف”.
سلالة في تونس
في 20 من فبراير/شباط أعلن رئيس لجنة قيادة الحملة الوطنية للتلقيح ضد كورونا في تونس، الهاشمي الوزير -خلال مؤتمر صحفي بمقر وزارة الصحة في العاصمة تونس- عن اكتشاف سلالة متحورة جديدة من فيروس كورونا في بلاده.
وقال الوزير “تم التعرف على سلالة متغيرة (متحورة) لهذا الفيروس في تونس، وعملية التشخيص الجيني ما زالت متواصلة حسب المعايير والتوصيات المعمول بها”.
وأوضح أن “نتائج التقصي الأولي لهذا التغيّر الجيني لم تثبت إلى حد الآن خطورة معينة سواء على مستوى الأعراض أو سرعة انتشار الفيروس”.