
أطباء في إحدى المستشفيات
يقول العلماء أنّ الفيروس التاجي يتطور ليصبح أسرع في الانتشار عبر الهواء.
يقوم الأشخاص المصابون بمتغير ألفا، الذي تسبب في الموجة الثانية المدمرة لبريطانيا في كانون الثاني، بإخراج ما يصل إلى 100 مرة من الفيروس في الهواء أكثر من أولئك الذين أصيبوا بسلالة ووهان الأصلية.
وفقاً لباحثين من جامعة ميريلاند، من المرجح أن ينتقل دلتا بشكل أسهل من خلال الهواء.
وجاء في المقال الذي ترجمه “صوت بيروت انترناشونال” عن “ديلي ميل”: قال المؤلف الرئيسي الدكتور دون ميلتون أنّ النتائج تشير إلى أنّ المتغيرات “تستمرّ في التطور فيما يتعلق بالانتقال عبر الهواء”.
كما زعمت الدراسة، التي استندت إلى مراقبة الهواء الذي قام المتطوعون المصابون بزفيره في آلة، أنّ القماش والأقنعة الجراحية يمكن أن تخفض كمية الفيروس التي يزفرها الشخص المصاب إلى النصف.
ركز الخبراء على سلالة ألفا، التي ظهرت في كينت في الخريف الماضي وأصبحت مهيمنة في المملكة المتحدة بحلول كانون الثاني وفي الولايات المتحدة بحلول آذار.
هذا لأنها كانت السلالة السائدة عندما قاموا بأبحاثهم.
تفوقت دلتا، التي شوهدت لأول مرة في الهند في تشرين الثاني الماضي، بسرعة على ألفا لتصبح السلالة السائدة في بريطانيا وأمريكا بحلول تموز.
قامت الدراسة، التي نشرت في مجلة Clinical Infectious Diseases، بفحص 49 شخصاً مصابين بألفا وسلالات سابقة من الفيروس، والذين كانوا بدون أعراض أو لديهم أعراض خفيفة، بين أيار 2020 ونيسان 2021.
تنفس المشاركون في آلة تسمى Gesundheit-II لمدة 30 دقيقة دون ارتداء قناع و30 دقيقة أثناء ارتداء قناع.
طُلب من المتطوعين إما تكرار أحرف الأبجدية ثلاث مرات أثناء المشاركة في الدراسة، أو غناء “عيد ميلاد سعيد” ثلاث مرات.
ووجد الباحثون أنّ كمية الفيروس لدى المصابين بسلالة ألفا كانت أعلى بنسبة 43 إلى 100 مرة مقارنة بالسلالات السابقة، اعتماداً على نوع الجسيمات التي نظر إليها الخبراء.
ولكن سبق أن وجد أنّ الأشخاص المصابين بألفا لديهم أحمال فيروسية أعلى، مما يعني أنّ هناك المزيد من الفيروس في مسحات تؤخذ من أنفهم وحلقهم.
زعم الباحثون أنّ مستويات ألفا المتداولة في الهواء لا تزال أعلى 18 مرة من السلالات السابقة من كوفيد.
ولكن عند ارتداء قناع، قام المصابون بالزفير بنسبة 48 في المائة أقل من الفيروس.
كانت النتيجة صحيحة لكلّ من الأشخاص الذين يرتدون أقنعة جراحية أو قماش.
لم يتابع الباحثون بعد شخصاً مصاباً بسلالة دلتا.
لكنهم زعموا أنّ النتائج التي توصلوا إليها تشير إلى أنه سيكون هناك “زيادة كبيرة إضافية في ذرف الهباء الجوي” لدى الأشخاص الذين لديهم هذه السلالة.
وقال الباحثون أنه على الرغم من الاعتراف على نطاق واسع بالانتقال الجوي للفيروس كطريقة رئيسية لانتشار الفيروس، إلا أنّ الدراسات حول مدى انتشاره عند الزفير وتأثير أقنعة الوجه كانت قليلة في السابق.
وقال الباحثون أنّ دراستهم تُظهر أنّ “النهج متعدد الطبقات” الذي يتضمن تحسين التهوية والصرف الصحي للهواء بالأشعة فوق البنفسجية والأقنعة الضيقة، إلى جانب أخذ اللقاح، “أمر بالغ الأهمية لحماية الناس في الوظائف والأماكن الداخلية”.
أعلنت الحكومة الشهر الماضي أنها قامت بتركيب أجهزة تنقية الهواء وأضواء الأشعة فوق البنفسجية في 30 فصلاً دراسياً كجزء من تجربة لتحديد ما إذا كانت تحدّ من انتشار الفيروس، مع توقع النتائج في وقت لاحق من هذا العام.
وقال الدكتور ميلتون: “تقدم دراستنا المزيد من الأدلة على أهمية النقل الجوي للوباء.
ونحن نعلم أنّ المتحور دلتا هو معدي الآن أكثر من المتحور ألفا.
“يشير بحثنا إلى أنّ المتغيرات تستمر في التطور فيما يتعلق بالانتقال عبر الهواء، لذلك يجب علينا توفير تهوية أفضل وارتداء أقنعة ضيقة، بالإضافة إلى التطعيم، للمساعدة في وقف انتشار الفيروس.”
قالت الدكتورة جينيفر جيرمان، أستاذة مساعدة في الصحة البيئية التطبيقية في الجامعة والمؤلفة المشاركة للدراسة: “إن النتائج المتوخاة من هذه الدراسة هي أنّ الفيروس التاجي يمكن أن يكون في زفيرك، وبأنه قد يتحسن ويتطور في أنفاسك، وبأنّ استخدام القناع يقلل من فرصة نشره على الآخرين.”