الخميس 17 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ما بعد «كورونا» ليس كما قبله.. مشاكل صحية ستلاحق الناجين لأشهر!

ترجمة صوت بيروت انترناشونال
A A A
طباعة المقال

رغم شفائهم منه، يلاحق فيروس كورونا الناجين من براثنه، مسببا مشاكل صحية على مدار أشهر، بحسب ما ذكرت دراسة أميركية كبرى .

وفي التفاصيل، كشفت الدراسة التي نشرها موقع «ديلي ميل»، وترجمها موقع «صوت بيروت انترناشونال» أنّ الناجين من «كوفيد19» معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بالاكتئاب، بالإضافة الى مشاكل النوم وإساءة استخدام المخدرات.

كما ربطت مجموعة متزايدة من الأبحاث الشفاء من الفيروس بمشاكل صحية على مدار أشهر مثل الإرهاق و”ضباب الدماغ”.

بدورها، ربطت دراسة أخرى، أجريت على 150 ألف شخص، العدوى بمشاكل صحية عقلية أكثر حدة.

أفكار انتحارية

ووجد الباحثون أنّ الناجين من “كوفيد” كانوا 40 في المئة أكثر عرضة للاكتئاب أو صعوبة النوم، و20 في المئة أكثر عرضة لتعاطي المواد في غضون عام من الإصابة، إضافة الى خطر متزايد بالإصابة باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، والأفكار الانتحارية ونوبات الهلع.
وكلما كانت العدوى أكثر حدة، كلما زاد احتمال الإبلاغ عن مشكلة في الصحة العقلية، مما يشير إلى أنّ كوفيد قد يلعب دوراً.

وأفادت الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية البريطانية BMJ))، بأن الاكتئاب والقلق مرتبطان بالفعل بـ «كوفيد الطويل»، وهو مصطلح شامل يغطي مجموعة من الأمراض التي يعاني منها الأشخاص بعد الإصابة، علما أن الدراسة المذكورة، قائمة على الملاحظة ولم تستطع تحديد الأسباب.

وتتزايد الأدلة بالفعل على أنّ كوفيد يدمر الأوعية الدموية، بما في ذلك تلك الموجودة في الدماغ، مما قد يفسر الأعراض المتبقية.

وبحسب الدراسة، نظر باحثون من جامعة سانت لويس في 150 ألف من قدامى المحاربين العسكريين الذين كانوا في الغالب من الذكور، في سن 60 وثبتت إصابتهم إيجابياً بالفيروس حتى كانون الأول 2021، وتم تتبع المشاركين لمدة عام.

وبعد مقارنتهم بمجموعة من 5.6 مليون من قدامى المحاربين الذين لم يصابوا بالفيروس بحلول هذا التاريخ، ظهر أن هناك ما يقرب من 15 حالة اكتئاب إضافية لكل 1,000 شخص من بين مجموعة الناجين من كوفيد.

كما كانت الأفكار الانتحارية أكثر شيوعاً بنسبة 46 في المائة بين أولئك الذين أصيبوا بالفيروس، مع حوالي حالتين إضافيتين لكل 1000 شخص. كما كانوا أكثر عرضة للمعاناة من مشاكل النوم، مع 24 حالة إضافية لكل 1000 شخص.

من جهة أخرى، وجد العلماء معدلات أعلى من تعاطي الكحول والمخدرات بين الناجين من كوفيد، مع أربع حالات إضافية وحالتين إضافيتين لكل 1,000 على التوالي.

وأشار الباحثون الى دراسات سابقة أظهرت أنّ عدوى كوفيد، خاصة النوبات الشديدة، يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الدماغ وتلف الخلايا العصبية لشرح النتائج التي توصلوا إليها.

وكان يعتقد سابقاً أنّ الإجبار على ترك العمل والعزلة عن الأسرة وعدم القدرة على ممارسة الرياضة أثناء المعاناة من المرض يلعب دوراً.

من بين أولئك الذين أصيبوا بفيروس كوفيد في الدراسة، تم إدخال 20,996 (14 في المائة) إلى المستشفى مصابين بمرض شديد.

وكان مرضى كوفيد في المستشفى أكثر عرضة بنسبة 243 في المئة للإصابة بمشكلة الصحة العقلية، بمعدل 177 حالة إضافية لكل 1,000 شخص.

لكنّ أولئك الذين لم يصابوا بعدوى شديدة كانوا لا يزالون أكثر عرضة بنسبة 40 في المائة للمعاناة العقلية، أو 31 حالة إضافية لكل 1,000.

وقال العلماء انّ الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كوفيد كانوا 60 في المائة أكثر عرضة للإصابة باضطراب الصحة العقلية من أولئك الذين لم يصابوا بفيروس كوفيد.

يذكر أنه تم استقطاب المشاركين في أحدث دراسة من قاعدة بيانات الرعاية الصحية الوطنية التابعة لوزارة شؤون المحاربين القدامى الأميركية. وكان معظمهم من الرجال (89 في المائة)، وصنفوا على أنهم يعانون من السمنة المفرطة (45 في المائة) أو زيادة الوزن (35 في المائة).

وذكرت الدراسة أن الوزن هو أحد أكبر عوامل الخطر للإصابة بفيروس كورونا، مع احتمال وفاة أولئك الذين يعانون من السمنة بثلاث مرات بسبب المرض الذي تشير إليه الدراسات.

دراسات سابقة

كذلك، ربطت الأبحاث السابقة النجاة من كوفيد بمشاكل الصحة العقلية، اذ وجدت دراسة واحدة من جامعة أكسفورد نشرت في نيسان من العام الماضي أنّ واحداً من كل ثلاثة ناجين تم تشخيصهم بالاكتئاب، القلق أو مشاكل أخرى في غضون ستة أشهر من الشفاء بالفيروس.

ووجدت دراسة منفصلة من جامعة ميلانو أنّ أكثر من نصف المرضى المصابين بأمراض خطيرة أصيبوا لاحقاً بمشاكل نفسية، بما في ذلك اضطراب ما بعد الصدمة.

وفي هذا الاطار، قال الدكتور ماكس تاكيه، طبيب نفسي في جامعة أكسفورد لم يشارك في الدراسة: “هذه دراسة أجريت جيداً وتؤكد نتائج العديد من الدراسات السابقة التي أظهرت ذلك بعد الإصابة بفيروس كوفيد، أي أنّ المرضى معرضون لخطر متزايد للإصابة باضطرابات الصحة العقلية”.
وتابع: “في حين أنّ البيانات تقتصر على قدامى المحاربين في الولايات المتحدة، فقد وجدت دراسات أخرى تمثل أكبر عدد من السكان نتائج مماثلة”.

وقال: “حقيقة أنّ المرضى لا يزالون في خطر متزايد بعد 12 شهراً من تشخيص كوفيد أمر مثير للقلق، ولكن ما إذا كان هذا يمثل التشخيص المتأخر أو ظهور جديد للمرض العقلي لا يزال يتعين تحديده”.