
سجائر الكترونية
تشير الأبحاث إلى أنّ مستخدمي السجائر الإلكترونية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية في منتصف العمر مقارنة بالمدخنين التقليديين.
وجد الأكاديميون في نيويورك، الذين تتبعوا ما يقرب من 80,000 أمريكياً، أنّ المدخنين كانوا أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية بستة أضعاف من مستخدمي السجائر الالكترونية.
وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”: لكنّ مستخدمي السجائر الالكترونية واجهوا ما يقرب من 15 في المئة خطر أعلى من التعرض للسكتة في سن مبكرة، مقارنة بالمدخنين الآخرين. عانى مستخدمو السجائر الإلكترونية من أول سكتة دماغية في أعمار تتراوح بين 48 عاماً، في المتوسط، أي قبل عقد من مدخني السجائر التقليديين.
في حين أنّ التدخين الإلكتروني مقبول بشكل عام على أنه أكثر صحة من السجائر، حذر الباحثون من أنّ التعرض للأجهزة في سنّ مبكرة لا يزال يسبب ضرراً لا يمكن إصلاحه.
يزيد تدخين السجائر من خطر الإصابة بالسكتات الدماغية بالإضافة إلى حالات أخرى بما في ذلك السرطان وأمراض القلب.
ويأتي ذلك في الوقت الذي تستعد فيه بريطانيا لتصبح أول دولة في العالم تصف السجائر الإلكترونية لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين.
في الدراسة قام الباحثون في مستشفى ماونت سينا بتحليل مسح وطني لـ 79,825 من البالغين الذين عانوا بالفعل من سكتة دماغية.
فحصوا سجلات المرضى بين عامي 2015 و2018 لتحديد المدخنين أو مدخني السجائر الالكترونية أو الذين استخدموا كليهما.
وأظهرت النتائج أنّ المدخنين كانوا على الأرجح يعانون من سكتة دماغية (6.75 في المائة)، يليهم أولئك الذين دخنوا نوعي السجائر (3.72 في المائة) وأولئك الذين دخنوا السجائر الالكترونية فقط (1.09 في المائة).
ولكن تم عكس الخطر بالنسبة للبالغين في سن أصغر، وهو ما لم يحدده الأكاديميون.
وقال الباحثون إنّ تدخين السجائر الإلكترونية يمكن أن يؤدي إلى سكتات لأنّ دخانه قد يحتوي على مواد كيميائية ضارة محتملة.
وقالوا أنّ هذه يمكن أن تلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى تصلب الشرايين، عندما يتراكم انسداد في الشريان.
هذا يمكنه أن يقلل من تدفق الدم إلى الدماغ، مما يؤدي إلى السكتة الدماغية.
تزيد السجائر العادية أيضاً من خطر إصابة شخص ما بسكتة دماغية لأنها تؤدي إلى تصلب الشرايين، ويمكن أن ترفع أيضاً ضغط الدم وتقلل من مستويات الأكسجين في الدم.
وأشار العلماء غير المشاركين في الدراسة إلى أنّ الدراسة لم تنظر فيما إذا كان الأشخاص الذين دخنوا السجائر الالكترونية كانوا مدخنين مسبقاً.
يقول بعض العلماء أنّ السجائر الإلكترونية أفضل للناس من التدخين لأن بخارها لا يحتوي على نفس المواد الضارة مثل دخان السجائر.
يستخدم 3 ملايين من البريطانيين السجائر الالكترونية في الوقت الحاضر، أي أكثر من ثلاثة أضعاف من العدد الذي كان منذ ما يقرب عقد من الزمان.
وعلى سبيل المقارنة، هناك حالياً 7 مليون من المدخنين في المملكة المتحدة، بانخفاض أكثر من النصف خلال عقد من الزمان.
حذر الدكتور أورفيش باتل، الباحث في كلية إيكان للطب الذي شارك في الدراسة، من أنّ السجائر الإلكترونية يمكن أن يكون لها مخاطر صحية مخفية.
قال: “يجب على الجمهور أن يعرف أنّه لم يتمّ إثبات سلامة السجائر الإلكترونية.”
“لا ينبغي اعتبارها بديلاً للتدخين التقليدي خاصة بين الأشخاص الذين يعانون من عوامل الخطر الحالية مثل تاريخ النوبة القلبية وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول.”
لم تكن هناك مجموعة وهمية في الدراسة، مما يعني أنّ العلماء لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان مدخنو السجائر الالكترونية أكثر أو أقل عرضة للمعاناة من السكتات الدماغية من عامة السكان.
لم تكن هناك أيضاً بيانات عن نوع وشدة السكتات الدماغية التي عانوا منها، وما إذا كان المشاركون يعانون من حالات أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم الذي جعل الحالة أكثر احتمالاً.
وقالت الدكتورة ليوني بروس، خبيرة التدخين في كلية كينجز لندن التي لم تشارك في البحث، إنّ الدراسة لم تتحقق مما إذا كان مدخنو السجائر الالكترونية قد دخنوا من قبل.
وأشار البروفيسور الفخري جون بريتون، عالم الأوبئة في جامعة نوتنغهام، إلى أنّ المدخنين بشكل عام كانوا أكثر عرضة للإصابة بسكتة دماغية من مدخني السجائر الالكترونية.
لدى الولايات المتحدة لوائح أكثر مرونة على السجائر الالكترونية، وشهدت دخول ما يقرب من 2,000 شخص إلى المستشفى في 2019 بعد شراء منتج غير منظم.
وبالمقارنة، فإنّ المملكة المتحدة لديها لوائح صارمة. ومثل الولايات المتحدة، لا تسمح حالياً ببيعها كمنتجات طبية.
يتعين على الشركات المصنعة أن تكون قادرة على تقديم الأجهزة إلى الجهة المنظمة لهيئة تنظيم الأدوية ومنتجات الرعاية الصحية (MHRA) للخضوع لنفس “عملية الموافقات” مثل الأدوية الأخرى.
هذا يعني أنه يمكن ترخيصها كمنتج طبي ووصفها من قبل الأطباء على أساس كل حالة على حدة لأولئك الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين.
حالياً، تنصح الخدمات الطبية الوطنية في انجلترا بأن تدخين السجائر الالكترونية يمكن أن يساعد المدخنين، على الرغم من أنه غير متوفر بوصفة طبية.
سيتم تقديم البحث في الجلسات العلمية لجمعية القلب الأمريكية يوم السبت.
هناك أكثر من 100 ألف حالة من السكتات الدماغية في المملكة المتحدة كل عام، والتي تؤدي إلى أكثر من 38 ألف حالة وفاة. في الولايات المتحدة، هناك 795 ألف حالة سنوياً.