
التلعثم
تؤكد دراسة جديدة أنّ الأشخاص الذين يتلعثمون لا يقومون بذلك عندما يعتقدون أنهم وحدهم.
وفي هذا السياق، نشر موقع “ديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” جاء فيه ..
هذه الظاهرة، المشار إليها باسم “تأثير الحديث مع الذات”، تمت الإشارة إليها من قبل، ولكن لم تدعمها الأدلة العلمية. وقال خبير الكلام في جامعة نيويورك إريك جاكسون في بيان: “يعود ذلك في الأساس لأنه من الصعب تهيئة الظروف التي يعتقد فيها الناس أنهم حقاً وحدهم.”
جاء جاكسون وفريق من الباحثين مع نهج جديد للتغلب على هذه العقبة: طلبوا من عشرين متطوعاً يعانون من التأتأة أو التلعثم لإكمال مهمة صعبة في برمجة الكمبيوتر وقالوا لهم أنّ الناس الذين تحدثوا إلى أنفسهم خلال ذلك كان أداؤهم أفضل.
ثم راقب الفريق، المشاركين عندما اعتقدوا أنّ لا أحد يستمع إليهم، وكذلك أثناء كلام التخاطب، والكلام التلقائي، والقراءة بصوت عال وعندما تمّ تكرار خطابهم الخاص لاثنين من المستمعين.
وكانت حالة الكلام الخاصة (الذاتية) هي المرة الوحيدة التي كانت فيها التأتأة غائبة تماماً تقريباً.
وفقاً لجاكسون، إنّ تصور أنّ شخصاً ما قد يسمعك يلعب دوراً رئيسياً في التلعثم أو التأتأة.
في أكثر من 10000 مقطعاً تم إنتاجهم خلال جلسة الكلام الخاصة، لوحظت التأتأة فقط في سبعة حوادث خفيفة محتملة أظهرها ثلاثة مشاركين فقط، وفقاً لتقرير نشر في مجلة Fluency Disorders.
مع الأشكال الأخرى من الكلام، ظل تردد التأتأة ثابتاً إلى حد ما.
وكتب المؤلفون: “يبدو أنّ البالغين لا يتلعثمون أثناء الكلام الذاتي، مما يشير إلى أن تصورات المتحدثين للمستمعين، سواء كانت حقيقية أو متخيلة، تلعب دوراً حاسماً وضرورياً على الأرجح في مظهر أحداث التأتأة”.
ظهرت نظريات مختلفة حول سبب التأتأة، بما في ذلك أنها حالة وراثية أو ناتجة عن ديناميكيات الأسرة المتقلبة.
وقال جاكسون أنّ بحثه يشير إلى أنه يجب أن يكون هناك عنصر اجتماعي قوي ايضاً.
أظهرت دراسة أجريت عام 2017 من قبل باحثين في مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس أن التأتأة كانت مرتبطة بتدفق الدم المحدود إلى منطقة الفص الجبهي المرتبط بالكلام.
كلما كان التلعثم أكثر حدة، كلما كان تدفق الدم في هذه المنطقة محدوداً.
بالإضافة إلى ذلك، هناك خلل أكبر في تدفق الدم الدماغي في حلقة اللغة الخلفية، وهي منطقة مرتبطة بمعالجة الكلمات التي نسمعها، تتعلق بالتأتأة الأكثر شدة.
وفقاً لجاكسون، فإنّ وجود مستمع إلى حديث الشخص يعني إمكانية تقييم المتحدث اجتماعياً. عندما يتحدث المتحدث بشكل ذاتي مع نفسه، لا يوجد مكون اجتماعي، وبالتالي، لا يهتم المتحدث بالإدراك أو حكم الآخرين عليه.
يعاني أكثر من 70 مليون شخص من التلعثم في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك حوالي 3 مليون في الولايات المتحدة وحدها، إنّ هذه الحالة أكثر شيوعاً أربع مرات أكثر لدى الرجال من النساء.
ومن بين الأشخاص المعروفين الذين يتلعثمون إميلي بلانت، ونستون تشرشل، مارلين مونرو والملك جورج السادس.
في تموز، قالت بلانت ل The mailأنها انجذبت الى التمثيل بعد أن اكتشفت واحدة من الطرق التي يمكنها من خلالها أن تتكلم بشكل طبيعي وهي إذا قامت بالتحدث بصوت سخيف أو بلهجة.
خلال اجتماع لقناة CNN في قاعة المدينة العام الماضي، وصف المرشح الرئاسي آنذاك جو بايدن، الذي تغلب على التلعثم في سنّ الطفولة، بأنها ” العائق الوحيد الذي لا يزال يضحك عليه.”
قبل تنصيبه كرئيس، قام بايدن بتوجيه ومساعدة أكثر من عشرة أشخاص يعانون من مشاكل في التحدث.
وقال بايدن: “النقطة التي أوضحتها لهؤلاء الشباب الذين ما زلت أعمل معهم هي أنه من المهم للغاية بالنسبة لهم عدم الحكم على أنفسهم من خلال خطابهم، وعدم السماح لذلك بتعريفهم”، مضيفاً أنّ التأتأة لا علاقة لها بـ “مستوى الذكاء” أو “التحصيل الفكري”.
إنّ الأطفال الذين يعانون من التأتأة يحصلون على درجات عالية مثل الأطفال الآخرين في اختبارات تقييم اللغة، ومهارات التفكير.