الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أخبار زائفة ومضللة عن لقاح بوتين... ما هي الحقائق حول الإعلان الروسي؟

أثار الإعلان عن أن روسيا تمضي قدماً في العمل بلقاحها المطور محلياً ضد كوفيد-19 مخاوف دولية بشأن مدى سلامة اللقاح، وكمّاً هائلاً من المعلومات المضللة والسخرية على منصات وسائل التواصل الاجتماعي.

ظهر العديد من الأفكار والصور الساخرة على الإنترنت حول إعلان روسيا عن إطلاق لقاحها ضد وباء كوفيد-19، وتم تداولها المنشورات بلغات عدة. وأظهر البعض منها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في صورة بطل خارق ينقذ العالم على غرار شخصيتي سبايدرمان والرجل الحديدي الخياليتين.

ومن أشهر الصور التي تم تداولها: صورة بوتين وهو يركب دباً ويحمل حقنة عملاقة على ظهره. وزعم المنشور الأصلي أن بوتين نفسه هو من نشر الصورة. وهو زعم غير صحيح.

وظهر منشور آخر انتشر على نطاق واسع، للاحتفال بإعلان اللقاح الروسي على صفحة فايسبوك تدعم الرئيس بوتين، وتمت مشاركته أكثر من 200000 مرة. لكنه في الواقع، ليس حساب الرئيس الروسي الرسمي، الذي يُعتقد أنه يتجنب التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الواضح أن عشرات الآلاف من الأشخاص الذين علقوا على المنشور بلغات عديدة يعتقدون أنه حسابه الشخصي.

ويقارن المنشور الذي انتشر على نطاق واسع، أول قمر اصطناعي سوفياتي “الذي مهدّ الطريق للإنسانية للوصول إلى الفضاء” باللقاح الروسي الذي “سيمهد الطريق للمستقبل بدون كوفيد-19 وأقنعة وعزلة اجتماعية” بحسب المنشور.

وتتزايد المخاوف الدولية من احتمال أن إسراع الروس في إنتاج اللقاح جاء على حساب مواصفات السلامة والأمان فيه، الأمر الذي دعا منظمة الصحة العالمية إلى حض روسيا على اتباع المعايير والإرشادات الدولية في هذا الصدد.

ويدعي منشور آخر أثبت شعبيته أيضاً على فايسبوك أن روسيا “أنقذت العالم مراراً باللقاحات التي صنعتها”.

وتقول المؤرخة والخبيرة في مكافحة الأمراض في حقبة الحرب الباردة، دورا فارغا: “هذه مبالغة كبيرة”. إذ يتحدث المنشور عن أن لقاحات عدة “اخترعت” في روسيا، من بينها لقاحات ضد أمراض كالكوليرا وشلل الأطفال.

لكن الحقيقة هي أن العالم الفرنسي لويس باستور، هو الذي اكتشف أول لقاح ضد الكوليرا.

وفي وقت لاحق من عام 1885، طوّر لأول مرة الطبيب الإسباني خايمي فيران، لقاحاً يحصن البشر ضد وباء الكوليرا. وفي عام 1955، طور عالم الفيروسات الأميركي، جوناس سولك، أول لقاح فعال ضد شلل الأطفال.

وتبعه بعد فترة وجيزة في حقبة الحرب الباردة، تطوير أول لقاح ضد شلل الأطفال يعطى من طريق الفم، والذي لا يزال يستخدم إلى يومنا هذا للقضاء على المرض في جميع أنحاء العالم. وتم اعتباره كإبداع أميركي وروسي (سوفياتي).

وتقول فارغا، إنه يجب أن يُنظر إليه على أنه جهد مشترك بين الأميركي الدكتور ألبرت سابين، والعالم الروسي ميخائيل تشوماكوف.

كيف نقلت وسائل الإعلام أخبار اللقاح داخل روسيا؟

قُدمت أخبار إنتاج لقاح محلياً في وسائل الإعلام الحكومية الروسية على أنها خرق وتقدم كبير في مجال مكافحة فيروس كورونا.

وسلطت التقارير التي بُثّت على التلفزيون العام الرسمي، الضوء على ما وصفته بسلامة “الاختراع الروسي” وركزت على تعليقات تشبّه هذا الإنجاز بوضع الاتحاد السوفياتي سبوتنيك (أول قمر اصطناعي) في مداره في الفضاء.

كما أشارت القنوات التلفزيونية الحكومية إلى شكوك دول الغرب بشأن عدم وجود اختبارات كافية لفعالية اللقاح وسلامته. لكنها سرعان ما رفضت هذه المخاوف ووصمتها بأنها “غيرة” و”هجمات إعلامية” على روسيا.

وبعد ذلك، قدم التلفزيون الحكومي تسجيل اللقاح في روسيا على أنه انتصار للعلوم الصيدلانية الروسية، مؤكدا أنه “أكثر فعالية بعدة أضعاف” من أي لقاح أجنبي، ولكن من دون تقديم أي دليل.

في الاخبار عن اللقاح على وسائل التواصل، اختارت منشورات أخرى التركيز على ابنة الرئيس بوتين، التي قيل أنها طعمت باللقاح.

لكن بوتين لم يحدد أي واحدة من بناته تلقت التطعيم باللقاح، وقال إن الآثار الجانبية الوحيدة التي عانت منها هي ارتفاع طفيف في درجة الحرارة لفترة وجيزة.

وتم تداول مقطع فيديو في الهند مرفقا بمزاعم، ويُظهر ابنة الرئيس بوتين وهي تتلقى اللقاح.

والواقع، أن اللقطات هي كانت لإحدى المشاركات في تجربة اللقاح الروسية، وقد عُرّفت في التغطية الإعلامية الروسية بأنها طالبة في أكاديمية طبية عسكرية وليست ابنة الرئيس بوتين.