
شاب يرتدي كمامة
يتم التخلص من ثلاثة ملايين قناع وجه كل دقيقة نتيجة للاستخدام الجماعي خلال جائحة الفيروس التاجي ، ويحذر الخبراء من أنّ ذلك قد يؤدي قريباً إلى كارثة بيئية.
وفي هذا السياق، نشر موقع “ديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” جاء فيه …
يتم ارتداء أغطية الوجه من قبل غالبية الأفراد في جميع أنحاء العالم من أجل الحد من انتشار السارس-CoV-2 ، الفيروس التاجي الذي يسبب كوفيد-19.
ومع ذلك ، فإنها تشكل خطراً أكبر على البيئة من الأكياس بسبب انتشارها في كل مكان، وحقيقة أنه لا توجد طريقة لتطهيرها وإعادة تدويرها بأمان.
في مقال نشرته جامعة جنوب الدنمارك ، يشبه الخبراء الكمية الهائلة من أقنعة الوجه التي يتم ارتداؤها والتخلص منها “بالقنبلة الموقوتة”.
ويضيفون أنّ رميها في مستوعبات النفايات يتسبب في تفكك الأقنعة إلى ألياف دقيقة خطيرة ، كما أنها قد تحمل مواد كيميائية ضارة للبيئة.
كتب عالم السموم البيئية إلفيس جينبو شو من جامعة جنوب الدنمارك وأستاذ الهندسة المدنية والبيئية تشيونغ جيسون رن من جامعة برينستون مقالاً حول هذا الموضوع في مجلة Frontiers Of Environmental Science & Engineering.
إنّ معضلة ما يجب القيام به مع الطوفان الأخير من الأقنعة هو حقاً عقبة جديدة للعلماء ، الذين لم يسبق لهم أن واجهوا مثل هذا الانفجار السريع للمنتج الذي لا توجد طريقة للتخلص منه بطريقة مسؤولة.
ويحذر الباحثون من أنه “مع تزايد التقارير حول التخلص غير المناسب من الأقنعة ، من الضروري التعرف على هذا التهديد البيئي المحتمل ومنعه من أن يصبح مشكلة جديدة مصدرها البلاستيك”.
على الرغم من أنها ممتازة في الحد من انتقال الفيروس، إنّ أقنعة الوجه التي يمكن التخلص منها تعتبرمادة صعبة عندما يتعلق الأمر بإعادة تدويرها لأنها مصنوعة من العديد من المواد المختلفة.
وأوضح الباحثون أن “الأقنعة الجراحية الشائعة التي يمكن التخلص منها مصنوعة من ثلاث طبقات”.
“تتكون الطبقة الخارجية من مادة غير ماصة (مثل البوليستر) تحمي من البقع السائلة.
‘الطبقة الوسطى مصنوعة من الأقمشة غير المنسوجة (على سبيل المثال ، البولي بروبلين والبوليسترين) التي تم إنشاؤها باستخدام عملية الذوبان ، والتي تمنع دخول القطرات والهباء الجوي عن طريق التأثير الكهروستاتيكي.
أما الطبقة الداخلية فهي مصنوعة من مادة ماصة مثل القطن لامتصاص البخار.”
كل هذا يضمن الفلترة الضرورية والراحة والمتانة لحماية مرتديها من القطرات المعدية التي قد تحتوي على عوامل مسببة للأمراض.
إنّ إنتاج أقنعة الوجه الآن يوازي إنتاج الزجاجات البلاستيكية ، حيث يبلغ حوالي 43 مليار عنصراً في الشهر.
ولكن بسبب الجهود التي بذلها النشطاء البيئيين لتحسين إعادة التدوير على مدى سنوات عديدة ، يتم الآن إعادة تدوير زجاجة واحدة من كل أربع زجاجات بالكامل. في المقابل ، لا يوجد إعادة تدويرللأقنعة.
يتمّ التخلص منها بتهور في الطبيعة، فإن الأقنعة تتفكك إلى ألياف دقيقة ونانوبلاستيكية صغيرة في غضون أسابيع.
إنّ هذه الألياف الصغيرة ، التي يبلغ حجمها أقل من 5 مم و 1 مم ، على التوالي ، تشكل خطراً كبيراً على صحة الحيوان والبشر.
وقد تم اكتشاف أنّ هذه الألياف البلاستيكية الصغيرة تسافر عبر التيارات الهوائية، وقد تم رصدها في أكثر المناطق القاحلة في العالم ، بما في ذلك جبال الألب وأنتاركتيكا و “منطقة الموت” في جبل إيفرست.
طرح الباحثون مجموعة متنوعة من الطرق التي يمكن من خلالها تقليل التداعيات البيئية لأقنعة الوجه.
وكتبوا: “يحتاج مجتمع الأبحاث البيئية إلى التحرك بسرعة لفهم وتخفيف المخاطر التي تشكلها الأقنعة على البيئة”.
يمكن أن يكون “التفكير النقدي” الثلاثي فيّم في هذه الحالة: تنظيم (تقييم دورة الحياة على الإنتاج والتخلص والتطهير) ، وإعادة الاستخدام (الأقنعة التي يمكن التخلص منها) ، واستبدال (المواد القابلة للتحلل الحيوي) أقنعة ذات استخدام واحد.”
كما يوصون الناس بالتبديل، حيثما أمكن، إلى أقنعة الوجه القطنية بدلاً من الأقنعة التي يمكن التخلص منها.