الأثنين 16 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 28 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اكتشاف علمي يكشف أن الدماغ يتكوّن من نظامين تطورا بشكل مستقل

كشفت أبحاث جديدة أن الدماغ البشري قد لا يكون عضواً واحداً متجانساً من الناحية التطورية، بل يتكوّن من نظامين منفصلين نشآ بشكل مستقل في المراحل الأولى من التطور الجنيني، قبل أن يتكاملا لاحقاً لتشكيل الدماغ الذي نعرفه اليوم.

وتوصل علماء في جامعة ستانفورد الأميركية إلى هذا الاكتشاف أثناء محاولتهم تفسير لغز مخبري طال أمده، تمثل في صعوبة تنمية بعض الخلايا الجذعية الدماغية في أطباق المختبر، في حين كانت الخلايا المأخوذة من مقدمة الدماغ تنمو بسهولة أكبر.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية، أظهرت الدراسة الجديدة أن الجزأين الأمامي والخلفي من الدماغ ينشآن من مجموعتين مختلفتين تماماً من الخلايا خلال المراحل المبكرة من تكوّن الجنين، خلافاً للاعتقاد السائد سابقاً بأن الدماغ بأكمله يتطور انطلاقاً من خلية أم رئيسية واحدة.

ومن خلال مراقبة الأجنة خلال مرحلة «المُعيدة»، وهي مرحلة حاسمة في التطور الجنيني تبدأ خلالها الخلايا بالتنظم لتكوين البنى الأساسية للجسم، حدد فريق جامعة ستانفورد مجموعتين متميزتين من الخلايا. وكانت إحدى المجموعتين مبرمجة لتكوين مقدمة الدماغ، فيما كانت الأخرى مخصصة لتكوين الجزء الخلفي منه.

وأظهرت تحليلات إضافية أن التعليمات الجينية داخل هاتين المجموعتين من الخلايا كانت منظمة بطرق مختلفة بشكل كبير، ما وضعهما منذ البداية على مسارين تطوريين منفصلين.

وقال الدكتور كايل لوه، الأستاذ المشارك في بيولوجيا النمو بجامعة ستانفورد، إن الدماغ ربما كان سيبدو أكثر كفاءة لو تطور كعضو واحد، لكن التطور اعتمد بدلاً من ذلك على تكوينه من جزأين منفصلين.

ويرجح الباحثون أن يعود هذا النظام المزدوج إلى مراحل عميقة من تاريخ التطور، عندما كانت البنيتان العصبيتان موجودتين في مواقع منفصلة لدى كائنات بدائية. ويشير اكتشاف بنية مشابهة لدى «ديدان البلوط»، وهي كائنات بحرية تشترك مع الإنسان في سلف تطوري بعيد، إلى أن هذا التصميم المكون من جزأين قد يعود إلى أكثر من 500 مليون سنة.

ويؤدي الجزء الخلفي من الدماغ، الموجود عند قاعدة الجمجمة، دوراً أساسياً في التحكم بالوظائف الحيوية التلقائية، مثل معدل ضربات القلب والتنفس ودورات النوم، بينما يتولى الدماغ الأوسط والأمامي مجموعة من الوظائف الأكثر تعقيداً، بما في ذلك اللغة والمنطق والاستدلال والتفكير المجرد.

ورغم اختلاف أصول هذه الأجزاء، فإنها تعمل بصورة متكاملة ومنسقة لتأمين الوظائف اليومية المختلفة.

ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على فهم تاريخ تطور الدماغ، إذ تمكن فريق ستانفورد، بالاستناد إلى الطريقة الفريدة التي تتشكل بها خلايا الجزء الخلفي من الدماغ، من تحويل خلايا جذعية بشرية داخل المختبر إلى خلايا عصبية حركية وظيفية خاصة بالدماغ الخلفي للمرة الأولى.

وقد تفتح هذه القدرة المجال أمام تسريع الأبحاث المتعلقة بأمراض تنكسية عصبية خطيرة، من بينها التصلب الجانبي الضموري والضمور العضلي الشوكي، وهما مرضان يستهدفان الخلايا العصبية الحركية ويتسببان في تدهورها.

وقال الباحثون إن القدرة على إنتاج أعداد كبيرة من الخلايا العصبية الحركية الخاصة بالدماغ الخلفي انطلاقاً من الخلايا الجذعية وفي أطباق المختبر توفر نهجاً جديداً لنمذجة هذه الأمراض ودراسة آلياتها.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد مستقبلاً لتطوير علاجات تجديدية للمرضى الذين يعانون من مجموعة واسعة من الأمراض التنكسية العصبية.

    المصدر :
  • رويترز