الجمعة 29 ربيع الأول 1448 ﻫ - 11 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأطفال المعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء هم أكثر عرضة بنسبة 50 ٪ للإيذاء الذاتي

ترجمة صوت بيروت إنترناشونال
A A A
طباعة المقال

أشارت دراسة إلى أنّ الأطفال المعرضين لمستويات عالية من تلوث الهواء هم أكثر عرضة لإيذاء النفس بنسبة تصل إلى 50 في المائة في وقت لاحق من الحياة.

وفي هذا السياق، نشر موقع “يديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال ” جاء فيه..

كشفت دراسة أجريت على 1.4 مليون طفل دون سنّ العاشرة في الدنمارك أنّ أولئك الذين تعرضوا لمستوى عالٍ من ثاني أكسيد النيتروجين كانوا أكثر عرضة لإيذاء النفس في مرحلة البلوغ من أقرانهم.

وكان الأشخاص في نفس الفئة العمرية المعرضين لمستويات أعلى من المتوسط من الجسيمات الدقيقة (PM2.5) أكثر عرضة لإيذاء النفس في وقت لاحق بنسبة 48 في المائة.

ينتج ثاني أكسيد النيتروجين بشكل رئيسي عن طريق السيارات، في حين ينبعث PM2.5 بشكل أساسي عن طريق حرق الديزل والبنزين، والذي يستخدم بشكل شائع للشحن والتدفئة.

إنّ هذين الملوثين هما من بين تلك الأكثر شيوعاً والتي ترتبط بالتسبب في ضرر للصحة البدنية، مثل أمراض القلب والرئة، عن طريق الدخول إلى مجرى الدم والتسبب في الالتهاب.

لم يشرح الباحثون بعد الآلية لكيفية تسبب هذه الملوثات في مشاكل الصحة العقلية.

لكنهم اقترحوا أنّ مستويات التلوث العالية يمكن أن تؤدي إلى التهاب في الدماغ، مما يؤدي إلى مشاكل الصحة العقلية.

وأضافوا أنّ الطفولة هي “وقت حساس لنمو الدماغ”، لذلك قد يكون الشاب “عرضة بشكل خاص” للتأثيرات السلبية الناجمة عن الجسيمات السامة في الهواء.

بحث الباحثون في جامعة مانشستر في إنجلترا وجامعة آرهوس في الدنمارك في قواعد البيانات الوطنية لتتبع 1.4 مليون دنماركي ولدوا بين عامي 1979 و2006.

استخدمت الدراسة، التي نشرت في مجلة الطب الوقائي، مكان إقامة كل شخص منذ الولادة وحتى عيد ميلاده العاشر ومدة بقائهم في هذا العنوان لقياس مستويات الجسيمات في الهواء الطلق وثاني أكسيد النيتروجين.

ثم تعقبوا الأفراد حتى ديسمبر 2016، مشيرين إلى أولئك الذين ذهبوا إلى المستشفى بسبب إيذائهم لنفسهم.

صنفوا إيذاء النفس على أنه جرعة زائدة من الأدوية أو المخدرات وقطع الذراع، أو أي ضرر متعمد آخر.

وقد قام نحو 984 32 شخصاً (2.3 في المائة) بإيذاء أنفسهم في فترة الدراسة، وكانت الحالات أعلى بين النساء، وأولئك الذين كان آباؤهم يعانون من مرض عقلي، والأفراد من الأسر الفقيرة.

وارتبط التعرض لمتوسط قدره 19 ميكروغرام/م3 أو أكثر من الجسيمات كل يوم بفرصة أعلى بنسبة 48 في المائة للإيذاء الذاتي في وقت لاحق من الحياة، مقارنة بالأطفال المعرضين لمتوسط قدره 13 ميكروغرام / م3 في اليوم أو أقل.

ولكل 5 ميكروغرام/م 3 زيادة في التعرض فوق 19 ميكروغرام / م 3، ارتفع خطر إيذاء النفس بنسبة 42 في المائة.

نظر الباحثون إلى الجسيمات التي يقل قطرها عن 2.5 ميكرومتر.

وكان متوسط التعرض اليومي للجسيمات 13.5 ميكروغرام / م3 في اليوم.

تتطلب معايير جودة الهواء في المملكة المتحدة ألا تتجاوز تركيزات هذا الحجم من الجسيمات متوسطاً سنوياً يبلغ 25 ميكروغرام/م 3.

وفي الوقت نفسه، كان الأطفال الذين تعرضوا لمتوسط 25 ميكروغرام/م 3 أو أكثر من ثاني أكسيد النيتروجين بين الولادة وعمر 10 سنوات أكثر عرضة لإيذاء النفس بنسبة 50 في المائة من أولئك الذين كانوا في المناطق التي كانوا عرضة فيها لأقل من 10 ميكروغرام/م 3 أو أقل في اليوم.

ولكل 10 ميكروغرام / م 3 زيادة فوق 25 ميكروغرام / م 3، ارتفع خطر إيذاء النفس بنسبة 21 في المائة.

وكان متوسط التعرض اليومي لثاني أكسيد النيتروجين 18.1 ميكروغرام / م 3 يومياً.

تحدد قواعد جودة الهواء في المملكة المتحدة أنّ متوسط تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين السنوي يجب ألا يتجاوز 40 ميكروغرام/م 3.

وقالت الكاتبة الرئيسية الدكتورة بيرل موك، وهي زميلة أبحاث في جامعة مانشستر، إنّ البحث هو أول دراسة قائمة على السكان تكشف عن أنّ التعرض طويل الأجل لملوثين مشتركين أثناء الطفولة، يرتبط بمخاطر إيذاء الذات.

لكن تلك الدراسة لم تكتشف أي روابط بين إيذاء النفس وأكسيد النيتروجين.

وقال البروفيسور روجر ويب، خبير علم النفس والصحة العقلية في جامعة مانشستر ومؤلف مشارك في الدراسة: “أشارت مجموعة متزايدة من الأدلة في السنوات الأخيرة إلى أنّ التعرض لتلوث الهواء يرتبط أيضاً بنتائج الصحة العقلية الضارة.”

تم الإبلاغ عن أنّ الأطفال الذين يعيشون في أحياء ذات مستويات أعلى من تلوث الهواء لديهم مخاطر متزايدة لتطوير مجموعة من الاضطرابات النفسية بما في ذلك الفصام والاكتئاب واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD).

“على الرغم من أنّ الآليات التي تربط تلوث الهواء وتطور وتفاقم الاضطرابات النفسية أو الضائقة المرتبطة بها لم يتم تفسيرها بعد، فقد ثبت أنه يمكن أن تسبب الالتهاب والتوتر التأكسدي.”

“هذه الدراسة هي الأولى التي تقدم أدلة قيمة على العلاقة بين التعرض في مرحلة الطفولة لتلوث الهواء وارتفاع مخاطر إيذاء النفس في وقت لاحق.”

“ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لمعرفة إلى أي درجة يمكن تعميم النتائج التي توصلنا إليها في البلدان الأخرى، وخاصة البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط حيث تكون مستويات تلوث الهواء المحيط أعلى بكثير مما هي عليه في الدنمارك.”