
الشباب - تعبيرية
منذ فترة طويلة، كان يُعتقد أنّ التقدم في العمر يؤدي إلى انخفاض تدريجي في قدراتنا العقلية.
وفي هذا السياق، نشر موقع “ديلي ميل” البريطاني مقالا ترجمه موقع “صوت بيروت إنترناشونال” وجاء فيه
لكن دراسة جديدة تشير الآن إلى أنّ القدرات العقلية الرئيسية بما في ذلك التركيز والانتباه قد تتحسن بالفعل مع تقدم العمر.
تدعم وظائف الدماغ الرئيسية هذه الجوانب المعرفية الحرجة مثل الذاكرة وضبط النفس وصنع القرار، وحتى التنقل والرياضيات واللغة والقراءة.
وقال مايكل ت. أولمان، الأستاذ في جامعة جورج تاون والمؤلف المشارك للدراسة: “هذه النتائج مذهلة، ولها عواقب مهمة على كيفية النظر إلى الشيخوخة”.
“لقد افترض الناس على نطاق واسع أنّ التركيز والوظائف التنفيذية تنخفض مع التقدم في السنّ، على الرغم من تلميحات مثيرة للاهتمام من بعض الدراسات على نطاق أصغر التي أثارت تساؤلات حول هذه الافتراضات.
“لكن نتائج دراستنا الكبيرة تشير إلى أنّ العناصر الحاسمة لهذه القدرات تتحسن بالفعل أثناء الشيخوخة، على الأرجح لأننا ببساطة نمارس هذه المهارات طوال حياتنا.”
قال أولمان أنه مع إجراء مزيد من الأبحاث، قد يكون من الممكن تحسين هذه المهارات كحماية ضد انخفاض مهارات الدماغ والاضطرابات مثل مرض الزهايمر مع تقدم العمر.
نظر فريق البحث في ثلاثة جوانب من التركيز والتحكم المعرفي لدى مجموعة من 702 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 58 و98 عاماً. ركزوا على هذه الأعمار لأنه غالباً ما يتغير الإدراك أكثر أثناء فترة الشيخوخة.
وكانت الجوانب التي درسوها هي شبكات الدماغ التي تشارك في التنبيه والتوجيه والتثبيط التنفيذي. لكلّ منها خصائص مختلفة وتعتمد على مناطق الدماغ المختلفة والمواد الكيميائية العصبية المختلفة والجينات.
تتميز حالة التنبيه بحالة من اليقظة والاستعداد المعززين من أجل الاستجابة للمعلومات الواردة.
أما التوجيه فيتضمن تحويل موارد الدماغ إلى موقع معين في الفضاء، في حين أنّ الشبكة التنفيذية تمنع تشتيت المعلومات أو تضاربها، مما يسمح لنا بالتركيز على ما هو مهم.
وقال جواو فيريسيمو، المؤلف الرئيسي والأستاذ المساعد في جامعة لشبونة: “نستخدم جميع العمليات الثلاث باستمرار”. “على سبيل المثال، عندما تقود سيارة، يعتبر التنبيه هو استعدادك المتزايد عند الاقتراب من التقاطع.
أما التوجيه فهي الحالة التي تحدث عندما تحول انتباهك إلى حركة غير متوقعة، مثل المشاة. وتتيح لك الوظيفة التنفيذية منع الأمور المشتتة مثل الطيور أو اللوحات الإعلانية حتى تتمكن من الاستمرار في التركيز على القيادة.”
ووجدت الدراسة أنّ قدرات التنبيه وحدها انخفضت مع التقدم في السن، في حين أن التثبيط الموجه والتنفيذي قد تحسنا بالفعل.
يعتقد الباحثون أنّ مهارات الانتباه والتركيز هذه يمكن أن تتحسن مع الممارسة طويلة الأمد، وبأنّ المكاسب كبيرة بما يكفي لتفوق الانخفاضات العصبية الأساسية.
في المقابل، يعتقدون أنّ التنبيه ينخفض لأنّ هذه الحالة الأساسية من اليقظة والتأهب لا يمكن أن تتحسن مع الممارسة.
وقال فيريسيمو: “بسبب العدد الكبير نسبياً من المشاركين، ولأننا استبعدنا العديد من التفسيرات البديلة، يجب أن تكون النتائج موثوقة وبالتالي قد تنطبق على نطاق واسع”.
وأضاف قائلاً: “نظراً لأنّ المهارات الموجهة والمثبطة تكمن وراء العديد من السلوكيات، فإنّ النتائج لها آثار واسعة النطاق.”
وقال أولمان: “إنّ النتائج لا تغير وجهة نظرنا حول كيفية تأثير الشيخوخة على العقل فحسب، بل قد تؤدي أيضاً إلى تحسينات سريرية، بما في ذلك للمرضى الذين يعانون من اضطرابات الشيخوخة مثل مرض الزهايمر.”