السبت 21 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 3 أكتوبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فيتامين "د" والقلب.. هل تحمي المكملات من أمراض القلب أم قد تحمل مخاطر؟

لطالما ارتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن تناول مكملاته قد يساعد في الوقاية. إلا أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن لا تقدم إجابة حاسمة، ولا تزال العلاقة بين مستويات الفيتامين وصحة القلب موضع بحث ونقاش بين العلماء.

وبحسب تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث»، أظهرت دراسات عدة أن تناول مكملات فيتامين «د» لا يوفر فائدة واضحة في الوقاية من أمراض القلب أو خفض خطر الوفاة المرتبطة بها، كما لم تُظهر الجرعات العالية التي تُؤخذ شهريًا تأثيرًا واضحًا في تقليل احتمالات الإصابة بمشكلات قلبية.

في المقابل، توصلت بعض الدراسات الحديثة إلى نتائج مختلفة، إذ أشارت تجربة سريرية أجريت عام 2023 إلى احتمال مساهمة مكملات فيتامين «د» في خفض خطر بعض المشكلات القلبية الكبرى، ومنها النوبات القلبية أو الحاجة إلى إجراءات لإعادة تدفق الدم إلى القلب.

وتشير ملاحظات طبية إلى أن عددًا كبيرًا من مرضى القلب يعانون من انخفاض مستويات فيتامين «د»، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن نقص الفيتامين هو سبب الإصابة بالمرض. فلا تزال الأدلة غير كافية لإثبات وجود علاقة سببية مباشرة، ما يشير إلى أن الارتباط بين الأمرين قد يكون أكثر تعقيدًا.

ويبحث العلماء في عدة آليات محتملة يمكن أن تربط فيتامين «د» بصحة القلب، من بينها تأثيره المحتمل على الالتهابات والإجهاد التأكسدي وضغط الدم، إضافة إلى دوره في تنظيم مستويات السكر والدهون في الجسم. إلا أن هذه الفرضيات لم تحسم بعد مدى فعالية الفيتامين في حماية القلب.

ويوصي المعهد الوطني للصحة البالغين حتى سن 70 عامًا بالحصول على 600 وحدة دولية من فيتامين «د» يوميًا، مقابل 800 وحدة دولية لمن تجاوزوا هذا العمر. وفي حال عدم الحصول على الكمية الكافية من الغذاء أو التعرض لأشعة الشمس، يُفضّل استشارة الطبيب قبل تناول المكملات.

وفي المقابل، يحذّر الخبراء من الإفراط في تناول فيتامين «د»، إذ إن الجرعات التي تتجاوز 4000 وحدة دولية يوميًا قد تسبب آثارًا جانبية، من بينها ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم وتكوّن حصوات الكلى.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات فيتامين «د» لتعويض النقص، خصوصًا الذين يعانون من أمراض تؤثر في امتصاص الدهون، مثل داء كرون وبعض الاضطرابات الهضمية، إضافة إلى كبار السن والأشخاص ذوي البشرة الداكنة ومن يعانون من زيادة الوزن. وقد يحتاج الرضع الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية أيضًا إلى الحصول على كمية إضافية من الفيتامين لضمان مستويات كافية منه.

وبينما يرتبط نقص فيتامين «د» بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، لا تدعم الأدلة الحالية الاعتماد على مكملاته كوسيلة مؤكدة للوقاية القلبية. لذلك، يبقى تحديد الحاجة إلى المكملات والجرعة المناسبة مرتبطًا بحالة كل شخص، مع أهمية تجنّب الجرعات الزائدة واستشارة الطبيب عند الحاجة.

    المصدر :
  • العربية