
أرقام كورونا تواصل الارتفاع
يبدو أن تداعيات فيروس كورونا على صحتنا لا تزال تخفي أكثر مما ظهر منها، حيث حذرت دراسة أجرت مؤخراً من مخاطر التعرض للزهايمر في حال الإصابة بالفيروس.
وقد تمكن الباحثون بالفعل من إثبات أن عدوى فيروس كوفيد-19 يمكن أن تؤدي إلى تلف خلايا الدماغ أثناء المرحلة الحادة من المرض، خصوصا لدى المرضى الذين قد يضطرون لدخول وحدة العناية المركزة، حسبما نقل موقع فوربس.
لكن وفقًا لبحث جديد، يبدو أن خلايا الدماغ تتعافى بعد مرور 3 إلى 6 أشهر. حيث نجحت الباحثة في معهد الطب الحيوي بجامعة غوتنبرغ في السويد، نيللي كانبرغ، في قياس المؤشرات الحيوية في الدماغ، والتي أظهرت عودة المؤشرات الحيوية لخلايا الدماغ التي تضررت لدى بعض المرضى أثناء الإصابة الحادة بالفيروس الحاد، إلى المستويات “الطبيعية” بعد أشهر من الإصابة.
وتظهر هذه النتائج أن الدماغ يمكنه التعافي والشفاء، على الرغم من أن بعض المرضى سيظلون يعانون من مشاكل طويلة الأمد. وتقول كانبرغ، إن أحد الألغاز المستمرة تمكن في عدم معرفتنا بعد بالضبط كيف يدمر الفيروس خلايا الدماغ. وتقول إنه “قد يكون نتيجة مجموعة من العوامل”، بما في ذلك الاستجابة الالتهابية، وإصابات الأوعية الدموية ومشكلات التخثر.
وجدت دراسة أخرى أجريت في الأرجنتين، أن البالغين الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، كانوا يعانون على الأرجح بعد الإصابة بكوفيد-19 من مشاكل في الوظيفة الإدراكية، مثل فقدان الذاكرة والارتباك.
ويقول الباحث في علم الأعصاب في مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس في سان أنطونيو، غابرييل إيه دي إيراوسكوين، إن دراسته أظهرت أنه من بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا، يعاني نحو 60% من الأشخاص الذين تعرضوا للإصابة بالفيروس من مشاكل في الذاكرة والإدراك. ويشير إلى أن هذه النتائج تمثل زيادة قدرها 10 أضعاف في المشكلات العصبية لدى هذه الفئة من السكان.
ومن المثير للاهتمام، أن البالغين الذين فقدوا حاسة الشم أثناء الإصابة بالفيروس هم أكثر عرضة للإصابة بمشاكل في الدماغ. وقد يكون هذا دليلًا على العلاقة بين كوفيد-19 وأمراض الدماغ التنكسية مثل مرض الزهايمر، والذي يمكن أن يؤدي أيضًا إلى فقدان حاسة الشم.
ويقول دي إيراوسكوين: “تتداخل مناطق الدماغ المتأثرة بكليهما. وإذا لم يتعاف كبار السن بشكل كامل، فيمكن أن نواجه حينئذ زيادة كبيرة جدًا في حالات مرض الزهايمر”. ويخطط دي إيراوسكوين لمتابعة مجموعة الدراسة المكونة من 234 شخصًا على مدار السنوات الخمس المقبلة لمعرفة ما إذا كانت المشكلات المعرفية لدى كبار السن تتحسن مثلما أظهرت دراسة كانبرغ.
ووجدت دراسة ثالثة أجراها الباحث المساعد في علم الأعصاب في مستشفى أثينا البحري في اليونان، جورج دي فافوجيوس، أن كبار السن ليسوا فقط من يعانون من مشاكل في الإدراك بعد الإصابة بفيروس كوفيد-19. حيث أظهر الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا المشاركون في دراسته، تدهورًا إدراكيًا، بما في ذلك مشاكل الذاكرة قصيرة المدى، وأشكال أخرى من ضعف وظائف الدماغ، بعد الإصابة بالفيروس. كان الأشخاص الذين كانوا على الأرجح يعانون من مشاكل في الدماغ هم ممن عانوا من إجهاد ما بعد كوفيد-19، وضعف في وظائف الرئة حتى بعد اختفاء العدوى الأولية. ويقول فافوجيوس إن النتائج التي توصل إليها تظهر أنه يجب على الأطباء فحص مرضى كوفيد-19، حتى المرضى الصغار الذين لم يعانوا من أعراض حادة، بحثًا عن أعراض التدهور المعرفي.
ولكن نائبة رئيس العلاقات الطبية والعلمية في جمعية الزهايمر، هيذر سنايدر، تقول إن الباحثين في جميع أنحاء العالم سيواصلون البحث حول كيفية تأثير كوفيد-19 بالضبط على الدماغ.
مضيفة أنه في غضون ذلك، لا ينبغي للمرضى أن يشعروا بالقلق كثيرًا. فلا تعني الإصابة بفيروس كوفيد-19 أنك ستصاب بمرض ألزهايمر، نحن لا نعرف ما هو الارتباط بينهما تحديدًا… في حين يبدو أن المرضين يظهران بعض أوجه التشابه، فإن الإصابة بفيروس كوفيد-19 لا يعني تلقائيًا أنك ستواجه مشكلات في وظائف المخ.
وتقول: “نحن لا نعرف حقًا لماذا يصاب أحد الأشخاص بمضاعفات مرتبطة بالدماغ بينما لا يعاني من هذه الأعراض شخص آخر”.
ومع ذلك، فإن أفضل طريقة لمنع تلف الدماغ جراء الإصابة بفيروس كوفيد-19 هي عدم الإصابة بالمرض من البداية، وهذا سبب آخر لتشجيع الناس على الحصول على لقاح ضد الفيروس.