
الأكل
الإدمان هو كلمة نربطها عموماً بالمخدرات غير المشروعة أو القمار أو التدخين أو الكحول. لكنّ بعض الناس يعتقدون أنهم مدمنون على شيء قانوني تماماً ومركزي لكيفية الاختلاط الاجتماعي والبقاء على قيد الحياة: “إنهم مدمنون على الطعام”.
وجاء في مقال ترجمه “صوت بيروت إنترناشونال”: بعيداً عن كونه ببساطة’ الجشع ‘أو’ حبّ الطعام’، هؤلاء الناس يقولون أنّ لديهم إدمان قوي مثل أي مقامر، مدمن كحول أو مدخن متسلسل.
إنّ حاجتهم لتناول الطعام تسيطر على حياتهم، وتعزلهم عن أحبائهم، مما يتسبب بفقدانهم لوظائفهم، القطيعة والأذى الجسدي والعقلي.
في حين أنّ البعض سيصبحون مدمنين على الأطعمة غير الصحية مثل كعك الكريمة أو الشوكولاتة أو البيتزا ويكتسبون الكثير من الوزن نتيجة لذلك، فإنّ هذا ليس هو الحال دائماً.
كانت لورين ويب، 33 عاماً دائماً نحيفة وصحية قبل إدمانها، الذي تضمن في البداية الفاكهة والخضار.
تقول: “سيحدث معي هذا بانتظام”. (وهي تقصد التعتيم بعد تناول الطعام، أو انخفاض ضغط الدم بعد الأكل، عندما يتم إفراغ الطعام بسرعة كبيرة من المعدة، ويمكن أن يؤدي إلى النعاس والإغماء. عادة ما يحدث لدى مرض السكري والذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً ولكن يمكن أن يحدث أثناء نوبات الإفراط في تناول الطعام.)
وتضيف لورين: “لم أستطع أكل تفاحة واحدة فقط، كان يجب أن أتناول سبعة. لم أستطع التوقف عن التفكير في الأمر ومتى سآكل بعد ذلك.”
عادة ما يصف المتأثرون بإدمان الطعام صعوبة في مشاهدة الآخرين يتركون الطعام غير مأكول على أطباقهم. وقالت امرأة تحدثنا إليها أنها ستأكل حتى بقايا الآخرين.
على مدى عدة أسابيع انتقلت لورين من الأطعمة النيئة إلى الآيس كريم النباتي، التي أكلتها طوال اليوم.
‘ثم واعدت شخصاً أكل طعاماً جاهزاً فدخلت في ذلك أيضاً، واكتسبت حوالي 40 رطلاً على مدى بضعة أشهر لأنني كنت لا أزال آكل كثيرا”، كما تقول.
“جعلني أفكر في الطعام باستمرار، ثم أشعر بالسوء. كانت دورة لا نهاية لها.”
العديد من المدمنين على المواد الغذائية سوف يصيبهم هوس الوصفات ووجبات الطعام، وحتى الوجبات الخفيفة التي قد يخططون لها أيام مقدماً.
وعندما ذهبت لورين إلى صفوف اليوغا والتقت بمدمنة كحول تتعافى أدركت أنّ ما يحدث معها كان خطأ.
‘قالت هذه السيدة أنها شعرت بنفس السمات الإدمانية التي في داخلي، ولكن الفرق هو أنني شعرت بها تجاه الطعام’“، كما تقول.
“عندها أدركت أنني لم أكن آكل أكثر من اللازم، كان لدي إدمان على الطعام، تماماً مثل أي إدمان آخر.”
ومع ذلك، فإنّ إدمان الطعام هو تشخيص مثير للجدل، وليس تشخيصاً معترفاً به على نطاق واسع، على عكس إدمان الكحول، على سبيل المثال، فهو ليس في التصنيف الدولي للأمراض لمنظمة الصحة العالمية.
من المحتمل أن يكون الإدمان هو الكلمة الخاطئة، كما تقول جين أوغدن، أستاذة علم النفس الصحي في جامعة ساري.
وتشرح: ‘المصطلح الكلاسيكي للإدمان يعني أنك تطور التسامح مع شيء ما وتحصل على الانسحاب عندما لا يكون لديك هذا الشعور بعد الآن.”
“لكنه يشير أيضاً إلى أنّ هناك نوعاً من الاستجابات الدماغية والبيولوجية للمادة وهذا هو المستوى الذي يحدث فيه الإدمان.”
وتقول إنه على الرغم من وجود عنصر نفسي قوي لإدمان المخدرات أو الكحول أو النيكوتين، إلا أنه مع الطعام، يكون نفسياً أكثر بكثير مما هو بيولوجي.
“لذلك ربما لا يكون إدماناً كلاسيكياً، لكنّ الناس بنوا بالتأكيد علاقة غير صحية مع الطعام. ربما يجب أن نسميها تبعية.”
لكن الدكتورة جين أونوين، طبيبة نفسانية سريري في ساوثبورت، تجادل بأنّ الإدمان على الطعام حقيقي كما هو الحال مع الكحول أو النيكوتين. ومع ذلك، على عكس الكحول أو المخدرات، الطعام شيء نحتاجه جميعاً، مما يجعل من الصعب رؤيته كإدمان.
تقول الدكتورة أونوين أنّ معظم المصابين يبدو أنهم يتوقون إلى السكر والحبوب والأطعمة مثل البيتزا والكعك. ‘لكن كل شخص مختلف،’ تقول. “على سبيل المثال، لا يمكنني تخفيف تناولي للمكسرات، لذلك يجب على تجنبها.”
تقول الدكتورة أونوين أنّ كيفية تفاعل أدمغتنا مع بعض الأطعمة هي مفتاح فهم إدمان الطعام، لأننا ما زلنا على قيد الحياة من أجل البقاء.
من الناحية التطورية، فإنّ تناول الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية مثل المكسرات والأطعمة الحلوة يعني فرصة أفضل للبقاء على قيد الحياة ويؤدي إلى ارتفاع في الدوبامين، وهي مادة كيميائية في الدماغ مرتبطة بالمتعة والتحفيز.
“لذلك نحن متحمسون للعثور عليها وتناولها مرة أخرى”. وتقول: “بالعودة إلى عصور ما قبل التاريخ، سيكون من المنطقي حقاً الإفراط في تناول الأطعمة مثل المكسرات لأننا نحتاج إلى زيادة الوزن للبقاء على قيد الحياة”.
“بعد تناول وجبة كبيرة أو قطعة جميلة من الكعكة، ترتفع مستويات الأنسولين (اللازمة للتخلص من السكر من مجرى الدم) وهذا يجعل التربتوفان — وهو حمض أميني — ينسكب بسهولة أكبر عبر الحاجز الدموي الدماغي، مما يتسبب في زيادة السيروتونين،” تقول الدكتورة أونوين.
ولكن بالإضافة إلى العوامل التطورية، تلعب العادة والراحة أدواراً كبيرة في إدمان الطعام. تقول الدكتورة أونوين: “بالنسبة لبعض الناس، يعد الطعام راحة عاطفية ويمكن أن يصبح جزءاً لا يتجزأ من ذلك.”
تؤكد البروفيسورة أوغدن ذلك، قائلاً: “نقوم بتوصيل الطعام بالعديد من المكونات المختلفة في حياتنا، لذلك، عندما تتناول شاي بعد الظهر، يكون لديك مافن، وعندما تشعر بالحزن، يكون لديك بعض الكعك، وعندما تريد الاحتفال، تخرج لتناول العشاء.”
حتى عندما نشاهد التلفزيون نأكل رقائق البطاطس. انها المقابس في يومك وبطريقة ما تصبح عادة ومن ثم يتمّ إرفاق العواطف إليها. في هذه الأثناء، استخدمت لورين مزيجاً من اليوجا واليقظة لمساعدتها، وتستخدم ما مرت به لشفاء الآخرين.
تقول البروفيسورة أوغدن:” إذا كنت تعتقد أنك تعتمد على الطعام، فإنّ الاحتفاظ بمذكرات الطعام يمكن أن يساعدك. كتابة ما كنت قد أكلت وأين كل يوم يمكن أن تساعدك على تحديد المشغلات.”
“حاول إزالة تلك المحفزات العاطفية من خلال إيجاد شيء آخر يمكن أن يكون بديلاً، مثل الذهاب في نزهة على الأقدام، والتحدث إلى صديق، وممارسة هواية ممتصة، والتغلب على ذروة الحاجة.
“ثم ذكر نفسك أنك وصلت إلى الذروة وكن فخوراً حقاً بنفسك للقيام بذلك.”