الأربعاء 10 رجب 1444 ﻫ - 1 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أبو فاعور: الظروف صعبة ولا أفق لتغيير سياسي حتى اللحظة

عقدت منظمة الشباب التقدمي، ندوة سياسية في ذكرى ميلاد المعلم الشهيد كمال جنبلاط، ألقاها عضو كتلة اللقاء الديموقراطي النائب وائل أبو فاعور، في مركز الحزب التقدمي الاشتراكي في بيروت، تلاها افتتاح المكتبة المركزية للمنظمة، في حضور أمين السر العام ظافر ناصر، أمين عام المنظمة نزار ابو الحسن وأعضاء الأمانة العامة، مستشار وزير الثقافة ومدير مكتبة بعقلين الوطنية غازي صعب وحشد من مكاتب منظمة الشباب التقدمي من مختلف المناطق والجامعات.

وأشار أبو فاعور إلى أنَّ “الحزب التقّمي الإشتراكي وفكر المعلم الشهيد كمال جنبلاط هو حزب وفكر حي، قادر على الإستمرار، والدليل يتجلى بإجتماع الأجيال على تنوعها تحت مظلة وفكر كمال جنبلاط، وتحت سقف الحزب التقدمي الإشتراكي وهو ما يطمئن باستمرارية هذا الحزب وقدرته على التجدد والتعبير عن نفسه في كل مرحلة”.

ولمناسبة ذكرى السادس من كانون الاول، استذكر أبو فاعور كلام هاني فحص في إحدى الندوات: “أن لك أن تحيط به، كأنك مكلف أو مكلف نفسك أن تدخل الدنيا في بيضة فلا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة، يقولون في أمثالنا الشعبية أن كثرة القمح تعمي بصيرة الدجاج فما بالكم بالبيدر الجنبلاطي حتى ولو كان مقترف القول -وهو يتحدث عن نفسه- ديك من ديوك الكلام”.

وأضافَ: “ننتسب لحزب ولفكر مجتمع يولد فيه الطفل وكأنه يتيم، وذلك لأنه يعتبر أن أعظم تجربة في تاريخ الحزب، والشرق والمجتمع هي تجربة كمال جنبلاط ، غدرت وقتلت وبالتالي الأجيال تتوالى، معتبرة أن كمال جنبلاط هو الهوية الأساسية والباعث الأساسي لهذه الفكرة، علما أنني أفكر بيني وبين نفسي في كثيرٍ من الأحيان، وأقول: كم كان كمال جنبلاط كبيرا، وصاحب خيار صحيح عندما اختار هذا المصير، إذ إنَّ كمال جنبلاط في 15 آذار 1977، وحين توفر لديه خيار التسوية مع النظام السوري، والتخلي عن قناعاته ويدين للوصاية السورية وسيطرتها على البلد، كان اختياره الرفض الكامل والسير إلى قدره بقدميه راضيا مختارا”.

ولفت إلى “أنه بذلك، يتبين لنا فكر كمال جنبلاط مع هذا الجمهور الذي ما زال يعايش فكره، ونكتشف كم كان المعلم يسير بقناعة وعلى صواب”.

واستطرد: “كمال جنبلاط أقر باستشهاده في حزبه قبل أن يتم اغتياله، ولذلك لا يصنع في الشعوب وفي حركة التاريخ هذه الأفكار التي تستمر وتعيش إلا قادة بحجم كمال جنبلاط”.

وأكّد أنَّ “كمال جنبلاط عالم مختلف بحد ذاته، وكان يعرّف عن نفسه بالقول أنه من يسبق التاريخ بأفكاره أن يتوقع ان تكون المقصلة بإنتظاره”، مضيفاً: “كمال جنبلاط كان فكرة وأتى النظام السوري الذي اعتبرَ نفسه المقصلة التي قضت على كمال جنبلاط، فذهبت المقصلة وبقيت الفكرة متوجة بالحزب والجمهور والإحترام والهالة التي لا يزال يحظى بها فكر كمال جنبلاط، ولربما لو كان فكر كمال جنبلاط فكرا مجردا لم يليه استشهاد، كان وهجه أقل ولكن جميع العناصر من الفكرة إلى المصير الدرامي الذي صنعه كمال جنبلاط بنفسه، وسار إليه بخطوات واثقة هي التي جعلت هذا الحزب يحلق على مدى هذه السنوات”.

ولفت الى أن “الفرق بيننا وبين أي حزب آخر اننا ننتسب إلى فكر انساني اسمه فكر كمال جنبلاط”، مشيراً إلى “ملمحين من تجربة كمال جنبلاط أولا اعتقاده بأنَّ هذا النظام الاقتصادي اللبناني هو نظام جائر، أي لا يحقق العدالة الإجتماعية ولا المساواة والتقارب بالدخل وفرصة العلم وحقوق الإنسان، وانهيار هذا النظام اليوم ربما لأسباب أخرى ولكن رؤية كمال جنبلاط بالتمييز بين فئات المجتمع قد انهار، ثانيا النظام السياسي الذي حاول تطويره المعلم، علما أنه للأسف اليوم أفق تطويره مقفلة ورؤيته بأن هذا النظام من غير الممكن ان يستمر، واليوم نحن نتمسك باتفاق الطائف الذي رسم بعض التوازنات والخطوط في علاقة المكونات اللبنانية ببعضها البعض، ولكن عند الحديث عن فكر كمال جنلاط نجد اتفاق الطائف عاجزا عن هذا الأمر”.

وعن مدى امكانية اختصار فكر كمال جنبلاط، قال أبو فاعور: “قد أتمكن من اختصار فكر كمال جنبلاط بفكرة وحيدة وهي المواطنة بمعناها الحقيقي، أي الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية والدستورية”، مضيفا: “اليوم نرى دعاة فكرة “التغيير” الذين يكررون شعارات كمال جنبلاط ولكنهم عجزوا عن الوصول الى مستواه ولم يتمكنوا من الوصول الى التجربة التي عاشها، إذ إنَّ تجربة التغيير الوحيدة هي تلك التي قام بها كمال جنبلاط مع الحركة الوطنية حتى أن أفكار التغيير قد بدأ بها المعلم وتميز بالحديث عن الإصلاح السياسي، والحقوق والواجبات”.

وتابع: “اليوم مع انفتاح الحيز الإجتماعي وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي أصبح التعبير عن الرأي متاحا للجميع، مع كامل الحرية دون أي حدود، إلا أن كل هذه الشعارات صنعها كمال جنبلاط”.

وتعليقاً على ما يمر به البلد من أزمات، أشار أبو فاعور إلى أن الظروف صعبة وحتى اللحظة لا أفق لتغيير سياسي ولكن علينا أن نناضل كحزب وكمنظمة شباب تقدمي، علماً ان المطلوب استرجاع واستنباط أفكار كمال جنبلاط وإعادة تقديمها بأسلوب جديد.

وتناول ملف الجامعة اللبنانية، قائلاً: “الجامعة اللبنانية تحتضر وعليها اعادة تكريس دورها في ظل انعدام الثقة في هذ المؤسسة التعليمية مع الانهيار الذي عاشته في السنوات السابقة”، متوجهاً إلى شباب المنظمة بالقول: “عليكم النضال من أجل الجامعة اللبنانية والتعليم الرسمي والضمان الإجتماعي والحد الأدنى من امكانيات العيش للمواطن لأن الانهيار طال الأغنياء والفقراء على حد سواء وتحديداً المؤسسات الضامنة للفئات الفقيرة”.

وتابع: “البلد مقسوم بشكل كبير وتتحكم فيه مصالح سياسية وامكانية التطوير السياسية غير موجودة بل المطروح اليوم ترميم المؤسسات”. أما سياسيا، فلفت أبو فاعور إلى أنَّ “لا إنقاذ إقتصاديا، في ظل غياب بنية حكم، وانتخاب رئيس للجمهورية مع تشكيل حكومة تلتزم بتنفيذ اصلاحات صندوق النقد، خصوصاً وأن اليوم فريق 8 آذار وسط تخبط، نظرا لعدم الإتفاق في ما بينهم والصراع بين الأطراف هو السبب وراء استمرار الأزمة وعدم وجود وجهة واضحة بما يتعلق بطرح إسم موحد لرئاسة الجمهورية، علماً أن مبادرات خارجية من الممكن ان تفتح باب النقاش السياسي، لكن البلد فيه إمكانات وبحركة بسيطة يمكن أن يعاد تنشيط العجلة الإقتصادية فيه والتي بإمكانها أن تعيد بلورة الطروحات السياسية”.

وتابع: “في جميع الحالات الحراك الشعبي الذي حصل في السنوات السابقة ما هو إلا دليل حيوية لدى الشعب اللبناني، وإن كان سعى لتهميش الأحزاب وتدمير صدقيتها، لكن إذا توافر له قيادات سليمة وتوجيه سليم قد يؤدي الى استنباط حيوية داخلية لبنانية علما أن الأمور ليست مستحيلة على المستوى الاقتصادي بل إن الأزمة الحقيقية اليوم تتجلى على المستوى السياسي”.

وفي الختام، ذكر أبو فاعور أن” منظمة الشباب التقدمي مرت بمراحل عديدة لكن غلب عليها الطابع اليساري وهو أساس هوية الحزب، كما والطابع العلماني والمطلبي، لذلك على المنظمة اليوم المحافظة على هذه الصفات والتجليات لهويتها وانحيازها للطبقات الفقيرة، إذ إنَّ البلد سيمر باعادة بناء للنظام الاقتصادي والسياسي ولا احد يجب ان يسبق المنظمة والحزب التقدمي الاشتراكي بالقيام بهذه النشاطات”.

وكانت كلمة لنزار أبو الحسن، قال فيها: “رغم الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لا تزال منظمة الشباب التقدمي في طليعة القوى الشبابية ورأس الحربة في مواجهة الفساد والظلم. ولم، ولن، نفقد الأمل للوصول إلى البلد الذي ناضل واستشهد من أجله المعلم الشهيد كمال جنبلاط”.

وأكد أن “منظمة الشباب ستبقى دوماً الصوت الصادح الذي يملأ الساحات كلما دعت الحاجة”.

وفي الختام، دعا، لمناسبة ذكرى ميلاد المعلم، الحضور إلى افتتاح المكتبة المركزية، لافتاً إلى “أن هذه هي المرحلة الأولى، وستشهد المكتبة تطوراً في المستقبل”.