استمع لاذاعتنا

أرقام المصارف “تدحض” ادعاءات الأسد عن ودائع السوريين في لبنان

بعد الكلام الأخير لرئيس النظام السوري بشار الاسد، ورمي كرة الاتهامات التي تواجه نظامه لسوء الإدارة الاقتصادية على شماعة المصارف اللبنانية، أظهرت أرقام وإحصائيات تفنيداً لكلام الاسد و تبياناً لحجم الودائع الفعلية العائدة لسوريين قبل وبعد ثورة 17 تشرين.

وكان الاسد قد أشار إلى أن “سببا آخر لا أحد يتكلم فيه، وهو أموال السوريين المودعة في لبنان”، قائلاً إن “ما بين 20 مليارا إلى 42 مليارا من الودائع فقدت في القطاع المصرفي اللبناني الذي كان نشطاً وكان لديه ودائع بالعملة الصعبة تزيد عن 170 مليار دولار”.

وأتى ذلك التصريح في وقت تمر المصارف اللبنانية بأزمة هي الأصعب في تاريخها، حيث تعاني من فقدان عامل الثقة بها بسبب حجزها منذ قرابة العام لودائع اللبنانيين وغير اللبنانيين، فضلاً عن “تقنينها” لعمليات السحب النقدي بسبب شح الدولار الذي بات عملة نادرة في بلد اقتصاده “مدولر”.
ودائع لأفراد لا لتجار

إلا أن الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود أكد: “أن حجم ودائع السوريين في المصارف اللبنانية يشكّل نحو 6% من إجمالي الودائع، أي لا يتجاوز 7 مليارات دولار”، رافضاً تحميل القطاع المصرفي اللبناني مسؤولية الأزمة السورية القائمة.

ولفت حمود في تصريحات لموقع العربية إلى “أن لا قيود على إجمالي الودائع سواء كانت للسوريين أو لغيرهم، وإنما هناك أزمة دولار تعاني منها مصارف لبنان، ولو كنّا في وضع طبيعي لأعطينا كل صاحب وديعة حقه بسحبها”.

كما أوضح أن “الجزء الأكبر من ودائع السوريين في المصارف اللبنانية يعود إلى أفراد ليس لهم علاقة بالأعمال التجارية”.

كما أكد أن “القطاع المصرفي ونتيجة للأزمة التي يمرّ بها معرّض لنزاعات قانونية سواء داخل لبنان أو خارجه”.

النشرة الشهرية لمصرف لبنان

كذلك، استندت مصادر مصرفية رفيعة في ردّها على الأسد إلى النشرة الشهرية الصادرة عن مصرف لبنان التي أظهرت أن إجمالي الودائع لغير اللبنانيين بلغت 43 مليار ألف ليرة أي 27 مليار دولار أميركي موزّعة على جنسيات متعددة”.

ولفتت هذه المصادر لموقع العربية إلى “أن ما زعمه بشار الاسد بأن ودائع السوريين المحتجزة في المصارف اللبنانية تبلغ 40 مليار دولار غير صحيح، لإن إجمالي ودائع السوريين في لبنان لا يتجاوز 6 مليارات دولار”.

و “أن قسماً كبيراً من الأموال التي تم تحويلها إلى خارج لبنان بعد 17 أكتوبر العام الماضي والمقدّرة بنحو 6 مليارات دولار تعود لسوريين”.

حوّلت إلى الخارج

كما أوضحت “أن قرابة الأربعين بالمئة من مالكي عقارات وشقق سكنية في وسط بيروت هم سوريون ومن كبار التجار، لذلك أودعوا أموالهم في مصارف لبنانية”.

وأعاد كلام بشار الأسد عن ودائع السوريين في لبنان تسليط الضوء على مسألة استنزاف الاقتصاد السوري لدولارات اللبنانيين التي منعوا من الوصول إليها، حيث شكّلت الحدود السائبة بين البلدين ممراً لتهريب الدولار إلى سوريا، كما المواد الغذائية والمحروقات المدعومة من مصرف لبنان وفق سعر الصرف الرسمي (1515).

لم يعد يخدم سوق سوريا

وأشار الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف إلى “أن لبنان لم يعد سوقاً يخدم الاقتصاد السوري، وذلك بسبب شح الدولار”.

كما أوضح “أن لا حركة مصرفية بين لبنان وسوريا، ونحن كمصارف لبنانية رفضنا استقبال ودائع زبائن سوريين بعد نشوب الحرب في بلدهم خوفاً من أن تطالنا العقوبات الأميركية”.

7 مصارف لبنانية في سوريا

ويوجد في سوريا 7 فروع تابعة لمصارف لبنانية، إلا أنها وفق تعاميم سابقة لمصرف لبنان تتبع القوانين السورية، كما أنه وبحسب حمود لا إدارة مباشرة للمصارف اللبنانية عليها، وذلك من أجل منع عملية توحيد الميزانية العمومية ولحماية العمليات مع البنوك المراسلة”.

ومنذ انطلاق الحراك الشعبي في 17 أكتوبر الماضي، يعاني لبنان من اختناقات مالية واقتصادية جرّاء تواصل موجات السحوبات من الودائع بوتيرة عالية وتراجع التحويلات الخارجية إلى أدنى مستوياتها، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة الدولار واستحالة وصول المودعين إلى ودائعهم، لاسيما بالدولار.

    المصدر :
  • العربية