الثلاثاء 13 ذو القعدة 1445 ﻫ - 21 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أعداد نازحي الجنوب تتزايد.. وخطة الطوارئ الحكومية "حبر على ورق"!

هي خطة طوارئ وضعتها الحكومة اللبنانية، لكنها حتى اللحظة تصطدم بالتمويل اللازم. وبعد دخول عملية “طوفان الأقصى” شهرها الثاني، لا تزال المناطق الحدودية في الجنوب ملتهبة أو على وقْع التفجير والاشتباكات، بعدما تزايد عدد الضحايا من المدنيين.

ووسط الاشتباك الحدودي العسكري المتواصل، تتزايد أعداد النازحين، لا سيما من الشريط الحدودي. وكان لافتًا كلام وزير الشؤون الاجتماعية هكتور حجار بالأمس، إذ اعتبر أن رقم الـ30 ألف نازح هو رقم مضخم. فما صحة هذا القول؟ وما هو العدد الحقيقي للنازحين جنوبًا حتى الساعة؟

أكبر.. وغير مضخم!

أولا، لم يُعرف إلامَ استند وزير الشؤون الاجتماعية ليعتبر الرقم مضخمًا، لأن الرقم الاحصائي، حتى الآن، من أكثر من شركة إحصاء يفوق الـ40 ألفًا.

يقول الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين لـ”النهار” انإ “الرقم الحقيقي حتى الآن هو 45 ألف نازح”، ويلفت إلى أنّ “العدد الأكبر من النازحين بقي في الجنوب، وتحديدًا في صور والنبطية والقرى البعيدة عن الحدود”.

من هنا، تُفسَّر حال الطوارئ “الداخلية” التي تُفعّل يومًا بعد يوم، في بلدات قضاء صور، وكأنها تأتي في “سياق تصاعدي” خوفًا من تصعيد ما، إذ وضع اتحاد بلديات قضاء صور خطة طوارئ لمواجهة احتمال أي توسع للمعارك، مع التركيز على تأمين متطلبات الغذاء والإيواء والدواء.

هذه الخطة تتضافر فيها جهود مدنية وبلدية، إلى جانب الدفاع المدني والصليب الأحمر والقوى الأمنية. ومعظم حالات الطوارئ تتركز أولًا على تأمين الغذاء والدواء، مما يؤكد أن رقم النازحين، وخصوصًا في قضاء صور، بات مرتفعًا.

ومعلوم أن أطرافًا عدة تشارك في تنفيذ حالات الطوارئ هذه، من جمعيات ناشطة إلى مراكز صحية ومستشفيات، والهدف الأساسي هو دعم النازحين اللبنانيين، إنْ في مراكز الإيواء أو حتى في البيوت.

كل هذه النماذج “الأهلية أو البلدية” تكشف ترهّل الخطة التي وُضعت على مستوى مجلس الوزراء، كون العائق الأبرز أمامها يبقى الشقّ التمويلي.

ولئن كان البعض يعتبر أن حالات الطوارئ الداخلية هي شكلٌ من أشكال خطة الحكومة، إلا أنه لا شك في أن خطة الطوارئ التي وضعتها الحكومة وناقشتها اللجان النيابية المشتركة في مجلس النواب، الأسبوع الفائت، تصطدم بأكثر من “مطب” وحاجز. ولا يزال تضافر الجهود البلدية والحزبية، لا سيما في مناطق الجنوب، هي التي تسدّ الثغرات والفجوات الحكومية.

والأهم، هل يشكل اعتبار وزير الشؤون الاجتماعية رقم الـ30 ألفًا مضخمًا، نوعًا من محاولة لتخفيف العبء الملقى على عاتق الحكومة وعدم شمول النازحين إلى خارج الجنوب؟

أين الخطة؟

حتى الآن، لا تزال أعداد النازحين إلى بيروت قليلة مقارنة بالعدد الأكبر الذي نزح إلى الجنوب، وإلى بلدات قضاء صور تحديدًا. من هنا، فإن دائرة خطة الطوارئ تتركز أكثر جنوبًا، وليس على مستوى البلاد ككل.

في العنوان الأساسي لخطة طوارئ الحكومة، جاء أن الخطة تهدف إلى “حماية اللبنانيين واللبنانيات من تداعيات عدوان اسرائيلي واسع، وإلى تأمين مستلزماتهم وإغاثتهم في حال حصول تهجير قسري واسع من ديارهم إلى أماكن أكثر أمانًا في لبنان”.

على الورق، استندت الخطة إلى تجربة حرب تموز 2006، إنما لبنان اليوم يختلف عن لبنان قبل 17 عامًا، وسط الانهيار المالي والمعيشي غير المسبوق، وتراجع كل البنى التحتية ومقوّمات العيش.

وإذا كانت كلفة حرب تموز قد وصلت إلى مليار ونصف مليار دولار، فأيّ جهوزية للبنان اليوم لتحمّل أعباء مماثلة، لئلا نقول مضاعفة؟

خطة الطوارىء ستُنفذ اليوم تحت إدارة “اللجنة الوطنية لتنسيق مواجهة الكوارث والأزمات الوطنية لدى رئاسة مجلس الوزراء”، و”لجنة التنسيق مع المنظمات الدولية”، و”وحدة إدارة اخطار الكوارث”، وكُلف وزير البيئة ناصر ياسين متابعتها.

على الورق أيضًا، تهدف الخطة إلى “مقاربة حاجات ثلاث فئات من اللبنانيين، هم نازحون في مراكز إيواء، ونازحون في شقق ومنازل خاصة، والمجتمع اللبناني المضيف”.

من هنا، فإن الرقم الذي أورده الوزير حجار لا يعبّر عن حقيقته في الجنوب. أما إذا كان قصده النازحين إلى مناطق غير جنوبية، الذين قد لا تصل أعدادهم إلى الـ30 ألفًا حتى الآن، فإن خطة الطوارئ الحكومية تشملهم حتمًا، بحسب بنودها.

عمليًا، السؤال الأساسي: كيف السبيل إلى تطبيق خطة الطوارئ بمعزل عن الرقم؟

ورغم المحاولات المتكررة، لم تفلح “النهار” في الاتصال بالوزير ياسين لمحاولة تقويم خطة الطوارئ الحكومية بصفته رئيسًا لها.

في المقابل، تشير أوساط حكومية لـ”النهار” إلى أنّ “الخطة وُضعت كي تُنفذ، وهي خطوة جبارة أن تتداعى حكومة تصريف أعمال إلى وضع خطة استباقية، في محاولة لتأمين جهوزيتها، على رغم كل العقبات الحالية”. وإذ تلفت إلى أن “ما يجري على مستوى البلديات، لا سيما جنوبًا، هو أيضًا بدعم وتوجيه رسميين انطلاقًا من خطة الحكومة”، تؤكد المصادر أن “الجهد لا يزال كبيرًا لتأمين التمويل اللازم، وأن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لا يبخل بأي نشاط على هذا الصعيد، وبالطبع، فإن أكثر من منظمة دولية وجهات مانحة مستعدة للمساعدة”.

بين الشقّ الورقي والشقّ العملي، يبقى التمويل العامل الأساسي الذي يضع الحكومة والخطة كلها على المحك، لا سيما بعدما تردد أن الخطة تحتاج إلى نحو 400 مليون دولار!

    المصدر :
  • النهار